السعودية تفتح تحقيقا مع متورطين بنشر “شائعات” خلال حفل فني

تهامة 24 _ الرياض
فتحت النيابة العامة في السعودية، تحقيقا مع عدد من الأشخاص الذين تورطوا بنشر شائعات عن تسجيل حالات تحرش عديدة خلال تجمع جمهور كبير من الجنسين لمشاهدة حفل فني تحييه فرقة شهيرة من كوريا الجنوبية.
وقالت النيابة في بيان لها إنها رصدت ”حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تقوم بإنتاج وترويج شائعات لا أساس لها من الصحة تتعلق بإحدى الفعاليات مؤخرًا، بتنسيق ودعم من جهات مُعادية خارجية كانت مسؤولة عن غالبية المشاركات المرصودة“.
وأضاف البيان أن أشخاصا من داخل المملكة انساقوا ”وراء تلك الشائعات وشاركوا في الترويج، حيث تم استدعاؤهم من النيابة العامة، وجارٍ العمل على استكمال الإجراءات الجزائية بحقهم“.
ولم تحدد النيابة الفعالية المقصودة، لكن مدينة الرياض التي تشهد العديد من الفعاليات الفنية والترفيهية ضمن موسم الرياض الترفيهي، كانت على موعد يوم الجمعة الماضي مع حفل فني لفرقة ”ستراي كيدز“ الكورية الجنوبية تشارك فيه أيضا المغنية الكورية الجنوبية الشهيرة تشونغ ها، وانتشرت حوله مزاعم عديدة عن وجود حالات تحرش.
وتجمع عدد كبير من الشبان والفتيات، وكثير منهم لم يتجاوز العشرين من عمره، في مقر إقامة الحفل، قبل ساعات من موعد انطلاقه في السابعة والنصف مساءً، قبل أن يقرر المنظمون تأجيله بشكل مفاجئ شأن فعاليات فنية وترفيهية عدة تم تأجيلها بسبب سوء الأحوال الجوية، حيث تساقطت الأمطار بغزارة على العاصمة.
وتزامنت تلك النهاية للحفل الفني الكوري وجمهوره الكبير في المملكة، مع شائعات عديدة على موقع التواصل الاجتماعي ”تويتر“ زعم مروجوها تسجيل كثير من حوادث التحرش، وهو ما دفع عدد من الحضور لنفي تلك الشائعات من مكان وجودهم في الساحة التي كانت ستشهد الحفل الفني والطرق المؤدية له.
وقالت النيابة العامة إن ”هذه الأفعال ترتب عليها عقوبات مُغلّظة تصل إلى السجن خمس سنوات وغرامة ثلاثة ملايين ريال ومصادرة الأجهزة والأدوات المستخدمة، ونشر الحكم المقضي به بعد اكتسابه للصفة النهائية“.
وأضافت: ”تطال هذه العقوبات كل من أعد أو أرسل أو خزّن عن طريق الشبكة المعلوماتية، أو أحد أجهزة الحاسب الآلي، كما تشمل كل من حرض أو ساعد أو اتفق على ارتكاب هذه الجريمة“.
كما أشارت النيابة في بيانها إلى أن ”نشر الشائعات والأكاذيب حول أي أمر من الأمور المتعلقة بالنظام العام، أو الترويج لها، أو المشاركة فيها بأي طريقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ وخصوصًا تلك التي يكون منشؤها جهات معادية تُدار من الخارج، يعد من الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف، وفقًا لنظام مكافحة جرائم المعلوماتية ونظام الإجراءات الجزائية.
وتسبب تأجيل الحفل الفني المفاجئ في عودة الفتيات التي حضرن بشكل مبكر، وحتى من دون أولياء أمورهن الذي غادروا منطقة البوليفارد ظنا منهم أن الحفل سيقام في موعده، لكن تلك العودة المفاجئة وغير المخطط لها تمت بسلام على ما يبدو.
ولم تشهد مواقع التواصل الاجتماعي، أي بلاغات جدية عن حوادث تحرش يتم عادة توثيقها بكاميرات الهواتف النقالة من قبل الحاضرين، كما جرى في فعاليات فنية وترفيهية سابقة.
كما لم تصدر الجهات الأمنية المختصة في المملكة، أي بيانات عن توقيف متحرشين خلال تجمع جمهور الحفل ومن ثم انصرافه بعد تأجيل موعده.
وأظهرت مقاطع فيديو وصور من المكان، عددا كبيرا من الفتيات يسرن بشكل جماعي أو مفرد وقد حلت ساعات الليل بينما يسير بالقرب منهن شبان من مختلف الأعمار في مشهد لم يظهر أي ما هو مخالف فيه.
كما ظهرت دوريات الشرطة متوزعة في المكان بشكل اعتيادي، بينما يقوم منظمون بالحفل بإبلاغ الحاضرين بتأجيل الحفل ومساعدتهم على التوجه نحو مخارج مخصصة منعا للازدحام.
ودفع سيل الشائعات عن تسجيل حوادث تحرش عديدة في تلك الليلة، ووجود فتيات بحاجة للمساعدة، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، تركي آل الشيخ، وعراب الفعاليات الفنية والترفيهية التي تشهدها المملكة، للرد على مروجي شائعات التحرش، وتحدث في سلسلة تغريدات ساخرة عن وجود مخلوقات فضائية في الحفل تقوم برش بخاخ مخدر على وجوه الحاضرين، ومن ثم يخطفونهم.
واختتم المسؤول السعودي البارز، تغريداته تلك بالقول: ”خلاصة القصة، الهاشتاقات الخارجية المرسولة والي تبي تسيء لنا ! على الأقل فكرو شوي يا أغبياء قبل ماتسوون هاشتاق ! عن أي سخافة أتحدث؟!.
وكان من المقرر أن تحيي الفرقة الكورية حفلا جماهيريا ضخما لموسيقى الـ“كي بوب“ هو الأول من نوعه لها، ويستهدف جمهورا كبيرا من المراهقين في المملكة، يفضلون هؤلاء النجوم الآسيويين صغار السن أيضا، بعدما تزايد عشاق الفن الكوري عالميا.
وينص ”نظام مكافحة التحرش“، الذي بدأ العمل به في العام 2018، على فرض عقوبات مشددة تتضمن السجن لمدة تصل إلى 5 سنوات، وغرامات مالية باهظة، لكنه لم يتضمن حينها مواد تتيح التشهير بالمتحرشين تحت أي ظرف.