الحديدة

لتحرير الحديدة.. حتمية تصحيح الأوضاع وتغيير أدوات الفشل (تحليل)

تهامة 24 – حسام حسن

معركة الحديدة أصبحت ضرورة أخلاقية وإنسانية لانتشال مئات الآلاف من مواطني المحافظة من الوحل الحوثي والمخطط الإيراني الذي رسم لهذه المدينة المسالمة ولأهلها الطيبين و تقول حكمة قديمة إذا أردت أن تصلح الجسد فأصلح الرأس أولا.

من هذا المنطلق ننظر لوضع محافظة الحديدة خلال السنوات السبع الماضية التي تدحرجت فيها الأحداث والصراع الإقليمي على المدينة وموانئها الاستراتيجية على البحر الأحمر نظرة واقعية و ابتداء منذ الانقلاب الحوثي حيث بدأت العيون الإيرانية تصل بخبرائها العسكريين إلى المقرات العسكرية في الجبانة بالصليف ورأس عيسى وجزيرة كمران وغيرها ورأينا وجوه فارسية ما كنا نعرفها من قبل تتجول في الحي التجاري وفي ميناء الحديدة والصليف تخطط وتدبر لها كل هذه الفظائع التي شاهدناها اليوم من قرصنة على خطوط الملاحة الدولية وقوارب سريعة مملوءة بالمتفجرات وتعمل بالتحكم عن بعد حتى غدت الحديدة أشبه بالموانئ العسكرية الإيرانية على الضفة الأخرى من الخليج الذي تنازعنا طهران في عروبته .

وعندما اقتربت الأحداث في نهاية العام 2018 م من لحظة الخلاص لأبناء الحديدة من الكهنوت أطلت عليهم رؤوس سلطة سياسية صدئة موبوءة بالسلالية والكهنوت والارتباط بمشاريع قوى خارجية لم ترد لأهل الحديدة إلا أن يبقوا عبيدا لملالي إيران وحسابات التنظيم الدولي لكهنة تركيا فتوقف الزحف وتمكن الإيرانيون من رقبة الحديدة وموانئها .

لقد ظهرت منذ ذلك الحين أدوات الفشل الذريع في السلطة المحلية بالحديدة التي عملت في الجانب الحكومي كوكيل مشرف للمنظمات الإغاثية والإنسانية التي سادها المجاملة والتخبط وهدر مشاريعها بالفساد المستشري فيها لذوي النفوذ والمحسوبيات ومراكز القوى العسكرية التي يتم توجيه أعمالها ونشاطها وتعيين الموظفين فيها من خارج أرض المعركة في الساحل التهامي ومن غرف فندقية درجة أولى.

فلم يتم تأسيس بنية تحتية حكومية في المناطق المحررة لا كهرباء ولا غاز ولا رواتب منتظمة ولا حماية لمدنيين من الجرائم الحوثية بل أصبحت الحديدة المحررة منكوبة بسبب ستوكهولم ومن وقعوه وكان صمام الفشل للسلطة المحلية بالمحافظة.

ومن أجل استعادة زمام المبادرة والسعي لتحرير الحديدة وإدارة معركتها لابد من تغيير أدوات الفشل المتسلط على الحديدة كما تم تغييره في شبوة فغدت جميع مناطقها محررة من الكهنوت الشيعي القادم من جبال مران ومن الكهنوت السلطوي المرسل من هضبة الأناضول .

وأكبر وأهم تغيير مطلوب  على الجانب الحكومي على الفور تغيير التيار المصر على بقاء الحكومة في ربقة إتفاق ستوكهولم البائس وثانيا تغيير قيادة السلطة المحلية بالكامل وتعيين قيادة أخرى مقيمة بشكل دائم على مقربة من المعاناة اليومية لأبناء تهامة ولديها القدرة على الاندماج مع المقاتلين المتأهبين لمعركة الخلاص ولها الخبرة العسكرية الكاملة في قيادة معركة مصيرية بحجم محافظ الحديدة وموانئها الاستراتيجية لتحريرها من الاحتلال السلالي الإيراني واستعادتها إلى أحضان اليمن العربي المسنود بأشقائه العرب .