إكراما لأطفالهم.. نازحون يتجاوزون معاناتهم وظروفهم المعيشية القاسية

مواطنين يمنيين ونازحين معظمهم من الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى والمعاقين حل عليهم عيد الاضحى المبارك وهم في ظروف قاسية ومعاناة متواصلة في العراء والخيام وخارج الخيام وبلا رواتب وانقطاع مصادر الرزق وتبعات الحرب التي عكست نفسها سلبا على كل شيء فحرمتهم من أبسط مقومات الحياة ..لكنهم تجاوزوا ماسيهم وإحزانهم والأهم ليعيشوا فرحة العيد إكراما لأطفالهم. وفي هذا التقرير كانت لنا لقاءات بنازحين ومواطنين تحدثوا عن كيف استقبلوا العيد وكيف قضوا أيامه رغم مأساتهم.
رغم المعاناة احتفينا بالعيد
ناجي محمد سليمان من الخوخة قال: حقيقة حل علينا عيد الاضحى المبارك هذا العام ونحن كنازحون نعيش في ظروف معيشة قاسية، وخاصة في ظل تقليص بعض المنظمات والجمعيات المساعدات، وخاصة المساعدات الخاصة بالعيد مثل الاضاحي وكسوة العيد. وكذلك تقليص بعض المنظمات لمساعداتها النقدية والعينية الخاصة بالنازحين على مدار العام. وكذلك انقطاع الطرقات وارتفاع أسعار الملابس خصوصا ملابس الاطفال ومستلزمات العيد. وكذلك انعدام المتنفشات والحدائق في الخوخة ويضيف قائلاً: لقد جاء العيد وأصوات المدافع والرشاشات الحوثية مازالت تقصف المساكن والأحياء والممتلكات، فهدمت منازل فوق رؤوس ساكنيها ودمرت مزارعهم وقتلت الرجال ورملت النساء ويتمت الأطفال. وكذلك الألغام المزروعة التي حالت دون تنقلات الناس العيدية .. كيف يحلو العيد لهؤلاء والبعض قد فقد أسرته وأخرى فقدت ابنها وأم فقدت ولدها وأمراه فقدت زوجها. وبرغم معاناة النزوح والتشرد وتشتت العائلات، لم يمنع ذلك من احتفال الناس بطقوس العيد والزيارة العيدية العائلية وتبادل التهاني.
تجاوزنا معاناتنا ليفرح اطفالنا
صفية عبدالباري عياش نازحة من حجة تسكن في لحج تقول: كنا في اعياد سابقة نحصل على لحوم الاضاحي وكسوة الاعياد لنا ولأطفالنا من الميسورين والجمعيات الخيرية. وفي عيد الاضحى هذا العام حرمنا من فرحة العيد الحقيقية وحرموا اطفالي فرحتهم بالعيد ..لا أضاحي لا ملابس لا حلويات لا كهرباء وحتى المنظمات الإغاثية لم تقدم لنا لا سلل غذائية ولا ايوائية ولا حتى مساعدات نقدية.. ونحن نازحون لا نملك دخولا مالية لكننا نعتمد على ما تقدمه لنا المنظمات والجمعيات وأهل الخير ..تتنهد صفية وتضيف قائلة : هذا العيد اضطرت أن اغسل بعض ملابس اولادي التي لا باس نظيفة واقنعتهم يلبسوها ..بصراحة فرحة العيد هذا العام سلبت من اطفالي واطفال نازحين غيري ويمكن اسوء مني ..لكنني وكثير من النازحين تجاوزنا معاناتنا وظروفنا المعيشية القاسية من أجل اطفالنا وحتى لا يحرمون من فرحة العيد..
العيد عيد الأثرياء واللصوص
جلال يوسف الصبري من تعز عامل في مطعم في الشيخ عثمان بعدن , يقول بعد شهقة طويلة : كل الأعياد التي مرت لن تكون اقسى من هذا العيد هذا العيد بات واضحا بمعناه المحسوس انه عيد الأثرياء ,عيد اللصوص , عيد السفلة , عيد المنافقين ,عيد المشتغلين في المهن غير الأخلاقية.. سحقا لزمن لا يعترف الا بالملوثين ..
سحقا لزمن يفرط فيه السفلة وانصاف الرجال في الحديث عن الوطن والوطنية وعن الحقوق والحريات الإنسانية. يتحدثون عن العيد السعيد وعن العيد المبارك .. يحسبون انهم يحسنون صنعاء، وهم الاخسرون اعمالا ..هذا أول عيد أقضيه في عدن بعيدا عن اسرتي واهلي واصدقائي واقاربي في تعز بسبب غلاء الاسعار في كل شيء وخصوصا غلاء ملابس الاطفال وغلاء المواصلات إلى تعز وما حصلته لأكثر من شهرين لم يكن كافيا لسفري فاشتريت للأولاد ملابس ملبوسه من الحراج وغلفتها في مشمعات وعلاقي وارسلتها مع مبلغ بسيط وهزيل مصروف للزوجة ..المهم في هذا كله الأولاد يفرحوا بالعيد واحنا طز فينا ..
ليفرح الاولاد اقترضت سلفتين
وحيد عبدالله سالم نازح من الحديدة موظف يقول : صحيح أننا موظف واستلم راتبي من مكان عملي بعد نزوحي من الحديدة إلى عدن واعمل كذلك حارسي في مدرسة خاصة وراتبي وراتب المدرسة لا يتجاوز 90 الف ريال ..مستأجر بأربعين الف وعندي زوجة وبنت وولدين ..كانت المنظمات تخفف عنا معاناتنا لكنها توقفت منذ أكثر من عام وكان المقتدرين يقدموا لنا الاضاحي هذا العام لم نرى هذه الاضاحي ..طيب لا دعم منظمات ولا أضاحي ميسورين والكيلو اللحمة ب 12 الف ريال والحبة الدجاج ب 5000 الف ريال واسعار الملابس غالية جدا خصوصا ملابس الاطفال ..طيب 50 الف ريال هل ستصنع لي واسرتي عيدا سعيدا ..ومن أجل الأولاد اضطررت اقترض سلفة من المدرسة وأخرى من أحد جيراني الميسورة أحوالهم واشتريت للأولاد ملابس ولحمة العيد ..للأسف والحرب وتداعياتها عكست نفسها سلبا على النازحين وغير النازحين وارتفاع الأسعار وغياب المنظمات وسوء الخدمات المتعلقة بالكهرباء والماء والاتصالات أيضا ضاعفت من المعاناة حرمتنا وأطفالنا من الابتهاج بالعيد الابتهاج الذي اعتدنا عليه في اعياد سابقة.. ورغم ذلك نقول الحمد لله على كل حال وفي كل حال وكما يقال العيد عيد العافية ..