الحديدة

التجار في الحديدة بين المطرقة الحوثية والسندان.. حملات إغلاق واختطاف متواصلة

أقدمت مليشيا الحوثي الإرهابية على شن حملة تعسفية واسعة في محافظة الحديدة، استهدفت خلالها عشرات المتاجر والأسواق التجارية، حيث أغلقتها واقتادت أصحابها إلى الحجز في محاولة لفرض المزيد من الإتاوات تحت ذرائع متعددة، كالرقابة على الأسعار ودعم أنشطة رمضانية.

ونفذت المليشيات هذه العمليات قبيل حلول شهر رمضان، مستغلة سلطتها لتكثيف الضغط على التجار والعاملين في القطاع الاقتصادي الذي يعاني أصلاً من الانهيار.

ففي اليومين الأخيرين، ركزت الحملة على مناطق متفرقة تابعة لمدينة الحديدة، حيث داهمت مجموعات مسلحة تابعة لما يسمى مكاتب الصناعة وإدارة الأمن، بمساندة عربات وعناصر ميدانية، أحياء مثل السلخانة والربصة والتجاري والحوك والصديقية.

وأدت هذه الهجمات إلى إغلاق 38 محلاً وسوقاً، واختطاف 18 تاجراً رفضوا الانصياع لمطالب دفع مبالغ مالية غير مشروعة.

وأفاد تاجر من المنطقة بأن متجره تعرض للإغلاق بعد اتهامه بعدم دعم المجهود الحربي والمناسبات الطائفية، مشيراً إلى أن عناصر المليشيات أغلقوا أربعة محلات أخرى وسوقاً في شارعه، وأطلقوا سراح بعض المحتجزين فقط بعد دفعهم إتاوات.

واشتكى عدد من التجار في تصريحات ل«الشرق الأوسط» من استمرار هذه الحملات الحوثية التي تستهدفهم بشكل متكرر، بهدف إرغامهم على تمويل برامج حوثية مرتبطة برمضان، ما يزيد من معاناتهم المعيشية.

وأشاروا إلى أن مليشيا الحوثي الإرهابية تواجههم بالتهديد بالسجن أو المصادرة إذا لم يستجيبوا لمطالبها، التي تصاعدت مؤخراً مع اقتراب الشهر الفضيل.

وأكد أحد أصحاب المتاجر أن الحملة الحوثية، التي وصفها بالشرسة، لم ترحم أحداً، وما زالت مستمرة، حيث يُجبر من تبقى من التجار على دفع مبالغ متفاوتة تحت مسميات واهية.

وجاءت هذه التحركات عقب اجتماع لقيادات حوثية تناقش كيفية تعزيز التفتيش والرقابة على الأسواق في الحديدة مع اقتراب رمضان، حيث أوصى المجتمعون بتشديد الإجراءات ضد المتاجر بمختلف أحجامها ومعاقبة من يخالفون تعليمات المليشيات.

وفي سياق متصل، سبق للحوثيين أن نفذوا خلال رمضان الماضي حملات مشابهة طالت أكثر من 1028 منشأة تجارية، شملت إغلاق 169 محلاً وتغريم أكثر من 800 تاجر، بل وإحالة البعض للنيابة بتهم عدم الامتثال.

ووفق تقرير سابق صادر عن مسؤولين حوثيين في مكتب الصناعة بالحديدة، يبررون هذه الانتهاكات بمزاعم تسجيل مخالفات كعدم عرض الأسعار، أو بيع سلع منتهية، أو رفع التكاليف، إلى جانب افتقار بعض المتاجر للسجل التجاري أو الاشتراطات الصحية.

لكن المصادر المحلية تؤكد أن هذه الذرائع تهدف فقط لابتزاز التجار واستنزاف ما تبقى من القطاع التجاري في المحافظة، التي تئن تحت وطأة سيطرة المليشيات الحوثية المدعومة من النظام الايراني.

مقالات ذات صلة