دولي

حليب الأطفال ينفد في غزة والموت يهدد الرضع تحت الحصار

في ظل الحصار الخانق والعدوان المستمر على قطاع غزة، تتصاعد التحذيرات من كارثة صحية وشيكة قد تودي بحياة مئات الأطفال الرضع، نتيجة الانقطاع الكامل لحليب الأطفال، وسط تفاقم الأوضاع المعيشية والإنسانية في القطاع المحاصر.

أطلق مستشفى الرنتيسي للأطفال بمدينة غزة، نداءً عاجلاً للعالم، محذرًا من نفاد كامل لحليب الأطفال في مخازنه، ما يهدد حياة الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية وأمراض الامتصاص.

وقال الدكتور جميل علي، مدير المستشفى: “لا نملك علبة حليب واحدة في الوقت الذي نستقبل فيه يوميًا حالات حرجة من الأطفال الذين باتت حياتهم معلّقة بعلبة غذاء غير متوفرة”.

وأكد علي أن الأزمة تجاوزت حدود التحذير وأصبحت تهديدًا حقيقيًا لحق الطفولة في الحياة، مطالبًا المجتمع الدولي والمنظمات الإغاثية بسرعة التحرك لتأمين الغذاء الطبي وإنقاذ أرواح الأبرياء.

من جانبه، حذر الدكتور أحمد الفرا، مدير قسم الأطفال والولادة بمجمع ناصر الطبي في خان يونس، من خطر داهم يهدد المواليد الجدد، قائلاً: “نحن على بُعد ساعات من فقدان أطفال خدج بسبب غياب الحليب المخصص لهم، وإذا لم يتم التدخل فورًا، فإن المأساة ستقع”.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي تشديد الحصار منذ الثاني من مارس الماضي، عبر إغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات المتكدسة على حدود القطاع، ما دفع غزة إلى حافة المجاعة، وتسبب في وفاة العديد من المدنيين.

وفي سياق ميداني متصل، قُتل 78 فلسطينيًا، أمس، برصاص الجيش الإسرائيلي، من بينهم 22 مدنيًا استهدفوا أثناء انتظارهم مساعدات إنسانية قرب نقطة توزيع في وسط القطاع.

وأفادت مصادر طبية أن مستشفيي العودة وشهداء الأقصى استقبلا جثامين الضحايا وعشرات المصابين، عقب إطلاق النار والقنابل على المحتشدين.

شهود عيان أفادوا بأن القوات الإسرائيلية المتمركزة بمحور نتساريم، فتحت نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه مئات المواطنين، بالتزامن مع إلقاء طائرات مسيّرة لقنابل تجاههم، ما تسبب في سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى.

وفي شمال القطاع، قُتل 14 فلسطينيًا جراء قصف إسرائيلي استهدف منزلًا مكتظًا بالسكان قرب المسجد العمري في جباليا، بينما أكدت المصادر الطبية في مستشفيي الشفاء والمعمداني وصول عشرات الضحايا، بينهم أطفال ونساء.

كما استهدفت طائرات الاحتلال، مساء أمس، خيمة نازحين بمخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، ما أسفر عن استشهاد 19 مدنيًا بينهم نساء وأطفال، وإصابة آخرين، بعد قصف نقطة لشحن الهواتف قرب الخيام.

وفي حي تل الهوا، تعاملت الطواقم الطبية بمستشفى القدس مع خمس جثث ونحو 30 جريحًا، سقطوا إثر استهداف مماثل لنقطة توزيع إنترنت قرب دوار الخور.

وسط هذا المشهد الدموي والمعاناة المستمرة، تتواصل نداءات الاستغاثة من قلب غزة، في ظل صمت دولي مطبق، وعجز إنساني متزايد عن كسر الحصار أو تأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة للمدنيين.