خيارات إيران بعد الضربات الأمريكية: مضيق هرمز والقواعد تحت التهديد

تهامة 24 – ترجمة خاصة
حذّرت وكالة “أسوشيتد برس” في تقرير تحليلي من أن الضربات الأميركية الأخيرة على أهداف إيرانية قد تدفع طهران إلى التخلي عن سياسة “الاحتفاظ بخيارات الرد” والدخول في مواجهة مفتوحة، تُعيد رسم معادلات النفوذ والردع في الشرق الأوسط.
وبحسب التقرير، فإن إيران أمضت عقودًا في بناء شبكة دفاعية وعسكرية معقّدة داخل أراضيها وعبر حلفائها في المنطقة، هدفها الأساسي ردع الولايات المتحدة من شن هجوم مباشر. لكن مع دخول واشنطن على خط المواجهة إلى جانب إسرائيل، ترى الوكالة أن طهران قد تعتبر أن مبررات ضبط النفس قد انتهت، وهو ما قد يفتح الباب أمام سلسلة ردود عنيفة تهدد المصالح الأميركية.
مضيق هرمز… الورقة الأخطر
تشير “أسوشيتد برس” إلى أن مضيق هرمز يُعد من أبرز النقاط الحساسة التي قد تلجأ إيران إلى استخدامها كأداة ضغط استراتيجية. فالمضيق الذي يمر عبره نحو 20% من النفط المتداول عالميًا، يمكن لإيران أن تعطل الملاحة فيه عبر زوارق هجومية سريعة وألغام بحرية وصواريخ تُطلق من ساحلها المطل على الخليج العربي.
وبالرغم من تعهد الأسطول الأميركي الخامس، المتمركز في البحرين، بضمان حرية الملاحة، فإن أي مواجهة محدودة قد تُحدث هزة في أسواق الطاقة العالمية وتُشكل ضغطًا على الدول الكبرى للتدخل واحتواء الموقف.
القواعد الأميركية في مرمى النيران
وبحسب التقرير، فإن عشرات الآلاف من القوات الأميركية المنتشرة في قواعد بالخليج (الكويت، البحرين، قطر، الإمارات) قد تكون أهدافًا مباشرة لصواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية. ورغم تمتع هذه القواعد بأنظمة دفاع متطورة، إلا أن قربها الجغرافي من إيران يجعلها أكثر عرضة للهجمات السريعة والمباغتة، مقارنة بإسرائيل التي تبعد مسافات أطول.
وتضيف “أسوشيتد برس” أن إيران قد تستهدف أيضًا منشآت نفطية حيوية في دول الخليج، في تكرار محتمل لهجوم 2019 على منشآت سعودية، والذي أدى آنذاك إلى خفض الإنتاج النفطي للنصف مؤقتًا.
تفعيل حلفاء طهران الإقليميين
ترى الوكالة أن إيران لا تزال تحتفظ بخيارات “غير مباشرة” عبر تحريك حلفائها في المنطقة، رغم الضربات القاسية التي تلقتها جماعات مثل حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023.
ومع تراجع فاعلية هذه الجماعات، تبرز قوة مليشيا الحوثي في اليمن والميليشيات الموالية لإيران في العراق، كأذرع قد تلجأ إليها طهران لتنفيذ عمليات ضد مصالح أميركية أو حليفة في المنطقة. ولم تستبعد الوكالة أيضًا احتمال تنفيذ عمليات خارج الإقليم، على غرار تفجير المركز اليهودي في الأرجنتين في تسعينيات القرن الماضي، والذي اتُّهمت إيران وحزب الله بالوقوف خلفه.
سباق نووي محتمل
فيما يتعلق بالبرنامج النووي، نقلت “أسوشيتد برس” عن خبراء قولهم إن الضربات الأميركية قد تؤدي فقط إلى تأخير—لم يتم تدمير—القدرات النووية الإيرانية. وأشارت إلى أن البرنامج الإيراني موزع على مواقع متفرقة ومحصنة، بينها منشآت تحت الأرض، ما يعقّد مهمة القضاء عليه عسكريًا.
وتوقعت الوكالة أن تعمد طهران إلى وقف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وربما الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، على غرار ما فعلته كوريا الشمالية في 2003. وفي حين تصر إيران على سلمية برنامجها، فإن تخصيبها لليورانيوم بنسبة 60% يضعها على بُعد خطوة تقنية واحدة من العتبة النووية العسكرية، وهو ما يقلق العواصم الغربية.
اختبار التهديدات
واختتمت “أسوشيتد برس” تقريرها بالإشارة إلى أن طهران هددت صراحةً الولايات المتحدة، على لسان المرشد الأعلى وكبار المسؤولين، عقب القصف الإسرائيلي في 13 يونيو. ورغم عدم صدور رد عسكري مباشر حتى الآن، فإن الساعات أو الأيام المقبلة قد تكشف إن كانت تلك مجرد تهديدات إعلامية، أم مقدمة لرد إيراني واسع النطاق يُشعل الشرق الأوسط من جديد.