تعثر مفاوضات التهدئة في غزة بسبب إصرار الاحتلال على البقاء في نصف القطاع

تواجه مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية بشأن قطاع غزة تعثراً جديداً، في ظل تمسّك الاحتلال الإسرائيلي بخريطة إعادة انتشار عسكرية تتيح له السيطرة على نحو 40% من أراضي القطاع، وفق ما أفادت به مصادر فلسطينية مطلعة، اليوم السبت.
وقالت وكالة “فرانس برس” إن الجولة الحالية من المحادثات، التي تُعقد في العاصمة القطرية الدوحة، تشهد صعوبات معقدة، في ظل رفض حركة “حماس” لخطة الانسحاب التي طرحتها إسرائيل الجمعة، والتي توصف بأنها “إعادة تموضع” وليست انسحاباً كاملاً. وتبقي الخطة الاحتلال على أجزاء كبيرة من جنوب قطاع غزة، خصوصاً في المناطق المحيطة بمحور “فيلادلفيا” الحدودي مع مصر، والذي يمتد لنحو 13 كيلومتراً.
مصدر فلسطيني مطلع صرّح لموقع “العين الإخبارية” أن إسرائيل “تستخدم سياسة التسويف لتعطيل التوصل إلى اتفاق وتمد من عمر العدوان”، مشيراً إلى أن الخريطة الإسرائيلية تشمل كذلك الإبقاء على وجود عسكري في بلدة بيت حانون شمالاً، إضافة إلى نقاط ثابتة تمتد بعمق يتراوح بين 1200 إلى 3000 متر في شرق القطاع.
ووصف المصدر هذه الخطة بأنها “شرعنة لاحتلال جديد لقرابة نصف مساحة غزة”، مؤكداً أن وفد حماس المفاوض يرفض القبول بها، لما تحمله من مخاطر تتعلق بتقطيع أوصال القطاع وتحويله إلى مناطق محاصرة، أشبه بـ”معسكرات نازية”، حسب تعبيره.
كما حذّر من أن هذه الخريطة تمهّد لتجميع مئات آلاف النازحين في بقعة صغيرة غرب مدينة رفح، ما يُنذر، بحسبه، بمخطط تهجير قسري للسكان نحو الأراضي المصرية أو دول أخرى، وهو سيناريو ترفضه الحركة بشكل قاطع.
في موازاة تعثّر المحادثات، تواصل آلة الحرب الإسرائيلية حصد أرواح الفلسطينيين في القطاع المنكوب. فقد أعلنت فرق الدفاع المدني في غزة، أمس الجمعة، عن استشهاد ما لا يقل عن 30 شخصاً جراء غارات وعمليات عسكرية شنّتها قوات الاحتلال في عدد من مناطق القطاع.
وفي السياق ذاته، ذكرت الأمم المتحدة أن قرابة 800 فلسطيني قُتلوا أثناء محاولتهم الوصول إلى المساعدات الغذائية منذ أواخر مايو/أيار الماضي، ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي تعيشها غزة بعد أكثر من 21 شهراً من الحرب المتواصلة.