دولي

حزب الله يرفض تسليم السلاح ويتمسك بخيار المواجهة مع الدولة اللبنانية

أبلغ الجناح العسكري لحزب الله، رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، رفضه القاطع لتسليم سلاحه، مؤكدًا أنه لن يُقدم على هذه الخطوة حتى في حال انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، ومعربًا عن استعداده للتصادم مع الدولة اللبنانية إذا حاولت نزع السلاح بالقوة.

الموقف أثار استياء عدد من المسؤولين اللبنانيين، الذين اعتبروا رفض الحزب فرصة ضائعة لترتيب الوضع الداخلي وتعزيز السيادة الوطنية، في وقت تتزايد فيه الضغوط المحلية والدولية لدعم مؤسسات الدولة وإنهاء مظاهر السلاح خارج إطارها الرسمي.

وفي هذا السياق، شدد رئيس الجمهورية على أن قرار حصر السلاح بيد الدولة نهائي وغير قابل للتراجع، مؤكدًا أنه سيتم تنفيذه بطريقة تحفظ وحدة البلاد وتمنع تهديد السلم الأهلي.

من جانبه، أوضح المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، خلال زيارته لبيروت، أن بلاده لا تملك صلاحية تقديم ضمانات للبنان أو إلزام إسرائيل بأي خطوات، مشيرًا إلى أن مسألة سلاح حزب الله تظل شأناً داخليًا لبنانيًا.

كما تسلم المبعوث الأميركي مذكرة رسمية من الدولة اللبنانية تتضمن التزاماتها حيال وقف الأعمال العدائية، دون أن تشمل جدولًا زمنيًا محددًا أو آليات تنفيذ واضحة.

وطالبت السلطات اللبنانية واشنطن بالضغط على إسرائيل للبدء بانسحاب تدريجي من الجنوب اللبناني، بما يمهّد لمفاوضات محتملة بشأن سلاح حزب الله.

ورغم التعقيدات، أكدت الدولة اللبنانية تمسكها بقرار حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، بينما تبقى مواقف الأطراف رهناً بتطورات إقليمية ودولية قد تعيد رسم مسار الأزمة خلال الفترة المقبلة.

يُشار إلى أن ملف سلاح حزب الله يشكّل محورًا شائكًا في الأزمة اللبنانية الممتدة منذ نهاية الحرب الأهلية عام 1990، حيث ظل الحزب يحتفظ بترسانته العسكرية تحت عنوان “المقاومة”، حتى بعد انسحاب إسرائيل من الجنوب عام 2000، واستمرار التوتر في مناطق مثل مزارع شبعا وتلال كفرشوبا.

ورغم صدور القرار الأممي 1701 عقب حرب تموز 2006، والذي ينص على حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية جنوب نهر الليطاني، فإن تنفيذه ظل معلقًا، في ظل استمرار حزب الله بتعزيز قدراته العسكرية وتحوله إلى لاعب إقليمي مؤثر.

ويُنظر دوليًا إلى سلاح حزب الله على أنه أحد أبرز عوائق بناء دولة لبنانية قوية وذات سيادة، في وقت يشهد فيه لبنان انهيارًا اقتصاديًا غير مسبوق، وضغوطًا متزايدة لإجراء إصلاحات سياسية وأمنية شاملة، تشمل إنهاء هيمنة السلاح غير الشرعي.