ألاسكا تستعد لقمة حاسمة بين ترامب وبوتين بحثًا عن مخرج للحرب الأوكرانية

تتجه الأنظار، غدًا الجمعة، إلى مدينة إنكوريج في ولاية ألاسكا، حيث يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في قمة توصف بالتاريخية، وسط آمال ومخاوف بشأن إمكانية وضع حد للحرب الأوكرانية المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف، والتي تُعد أكبر نزاع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
اللقاء، الذي يُعقد لأول مرة بين الزعيمين منذ عام 2019، يأتي بعد سلسلة اتصالات هاتفية منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير الماضي، وبطلب مباشر من الكرملين.
ووفق المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، فإن الرئيس الأمريكي يسعى إلى “الاستماع” لنظيره الروسي وتقييم فرص وقف إطلاق النار، واصفة الاجتماع بـ”الاستكشافي”.
خلال حملته الانتخابية، وعد ترامب بإنهاء الحرب الأوكرانية في غضون 24 ساعة، وهو وعد بدا مستبعدًا في حينه، لكنه تحوّل إلى تحدٍّ حقيقي لدبلوماسيته. وسبق القمة توتر واضح، إذ أبدى ترامب إحباطه من موقف بوتين الرافض لمبادرات السلام الأمريكية، قبل أن يُرسل مبعوثه ستيف ويتكوف إلى موسكو حيث أعلن عن “تقدم كبير”، ملوحًا بعقوبات اقتصادية واسعة النطاق، قد تشمل فرض رسوم جمركية مرتفعة على مستوردي النفط الروسي، في حال لم تُفضِ المحادثات إلى نتائج ملموسة.
في المقابل، أبلغ ترامب حلفاءه الأوروبيين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في مكالمة جماعية، أن أي اتفاق محتمل قد يتطلب تنازلات متبادلة في ملف الأراضي، مشددًا على أن القرارات النهائية يجب أن تكون بين موسكو وكييف.
وقد دعا زيلينسكي إلى قمة ثلاثية تجمعه بالرئيسين الأمريكي والروسي، مؤكدًا أن أي حل يجب أن يحفظ وحدة وسيادة أوكرانيا.
أما بوتين، فاشترط لتحقيق السلام أن تتنازل كييف عن المناطق التي ضمتها موسكو عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم، والتخلي عن طلب الانضمام لحلف الناتو، مع فرض قيود على قدراتها العسكرية والاعتراف باللغة الروسية لغة رسمية.
وهدد الرئيس الروسي بأن شروط السلام قد تصبح أكثر صعوبة مع استمرار تقدم قواته على الأرض.
التوقعات بشأن قمة ألاسكا تتراوح بين إمكانية إرساء هدنة مؤقتة، واعتبارها مجرد جولة تفاوضية تمهيدية.
ويرى مراقبون أن ترامب يسعى لتثبيت صورته كوسيط قادر على إنهاء النزاع، لكن غياب مشاركة أوكرانيا بشكل مباشر قد يقوض أي اتفاق طويل الأمد.
وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة في أوكرانيا إلى أن 69% من المواطنين يؤيدون التفاوض لإنهاء الحرب في أسرع وقت، لكن أغلبية واسعة ترفض تقديم تنازلات جوهرية تمس السيادة الوطنية.
وبين التفاؤل الحذر والتشاؤم السياسي، تبقى قمة ألاسكا حدثًا مفصليًا قد يفتح نافذة ضيقة نحو السلام، أو يزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي في القارة الأوروبية.