مقالات

قبيلة الزرانيق.. نبذة تاريخية عن مقاومة تهامة

اسماعيل مديبش يكتب: قبيلة الزرانيق.. نبذة تاريخية عن مقاومة تهامة

قبيلة الزرانيق، المعروفة أيضًا باسم “المعازبة”، تُعد من قبائل تهامة اليمنية، ويعود نسبها إلى زرنق بن الوليد، من الأزد ومن سبأ. تنتشر مناطقهم بين شمال وجنوب مدينة بيت الفقيه وتمتد على طول الساحل الغربي حتى مدينة الحديدة.

المقاومة ضد الإمامة (1925–1929)
مع سيطرة الإمام يحيى حميد الدين على الحديدة في 27 مارس 1925، اندلعت شرارة المقاومة في تهامة، وكان الزرانيق في طليعة المقاومين. في ذو الحجة 1343هـ (يوليو 1925م)، خلال عيد الأضحى، نجحوا في القضاء على جميع الجنود الإماميين – معظمهم من قبيلة خولان – في محاولة السيطرة على مناطقهم، ما شكّل انتصارًا جزئيًا وثمينًا.

في 6 مايو 1929، شهدت المنطقة معركة القوقر الشهيرة، حيث تمكن الزرانيق من إلحاق خسائر فادحة بالقوات الإمامية، وسقوط عدد من الأمراء البارزين حسب المؤرخ حسن الإرياني. وفي 22 نوفمبر 1929، حرّروا ميناء غليفقة ليوم واحد قبل مواجهة جديدة مع القوات الإمامية.

الثورة الكبرى (1928)
بحلول منتصف عام 1928، أعلن الشيخ أحمد فتيني جنيد ثورة شاملة ضد الإمامة، وتمكّن الزرانيق من تنفيذ هجمات على الثكنات الإمامية وقطع طرق الإمداد، مستفيدين من دعم خارجي عبر ميناء غليفقة. توسّعت سيطرتهم من المنصورية حتى زبيد.

في يونيو 1928، وصل دعم من مملكة الحجاز ونجد، ما عزّز قدراتهم، إلا أن الحملة المضادة بقيادة السيف أحمد في أكتوبر سيطرت على الطائف، بينما استمر الزرانيق في المقاومة حتى سقوط بيت الفقيه في أكتوبر 1929، منهية الثورة.

تكتيكات النضال وتضحيات الزرانيق
تميزت مقاومة الزرانيق باستخدام حرب العصابات، الكمائن الليلية، والمواجهة المباشرة، إضافة إلى التضحيات الاستشهادية، حتى وصفهم الإمام بأن قتالهم كان “مثل الأسود الضواري”. ومن أبرز المعارك، معركة وادي الجاح في ديسمبر 1928، حيث أجبروا الجيش الإمامي على التراجع.

الخلاصة
قدمت قبيلة الزرانيق نموذجًا فريدًا في مقاومة الإمامة، من خلال تنظيم شعبي عسكري، تكتيكات حرب عصابات، وتضحيات كبيرة، مما جعل نضالهم أحد أبرز العوامل التي أضعفت الدولة الإمامية ومهّدت الطريق نحو ثورة سبتمبر 1962.

ملخّص زمني للأحداث

مارس 1925: بدء المواجهات بعد سقوط الحديدة.

يوليو 1925 (ذو الحجة): انتصار الزرانيق على قوات خولان.

1928: الثورة الشاملة بقيادة أحمد فتيني جنيد، وتوسع النفوذ.

ديسمبر 1928: معركة وادي الجاح الحاسمة.

22 نوفمبر 1929: تحرير مؤقت لميناء غليفقة.

أكتوبر 1929: سقوط بيت الفقيه واستسلام الزرانيق.