دولي

انسحاب جماعي من خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة يفضح عزلة إسرائيل المتفاقمة

تحولت الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم الجمعة إلى ساحة إدانة مفتوحة لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مع انسحاب جماعي غير مسبوق من قاعة الخطاب، في مشهد كشف عمق الرفض الدولي للعدوان الإسرائيلي على غزة، وفضح الانحدار الدبلوماسي الذي تعيشه “إسرائيل”.

بمجرد اقتراب نتنياهو من منصة الخطابة، وقف عشرات المندوبين من دول عربية وإسلامية، وانضم إليهم ممثلون عن دول إفريقية وأوروبية، وغادروا القاعة في صمت غاضب، تاركين رئيس حكومة الاحتلال يواجه مقاعد فارغة ورسالة عالمية واضحة: العالم لم يعد يشتري رواية “الأمن” لتبرير المجازر.

الخطاب الذي تبنّى لهجة تهديد واستعلاء، بدأه نتنياهو بالترويج لما وصفه بـ”إنهاء المهمة” في غزة، متوعدًا بمواصلة الحملة العسكرية حتى القضاء على حركة حماس. لكنه بدا، أكثر من أي وقت مضى، معزولًا ومطاردًا، ليس فقط بأصوات المتظاهرين في الخارج، بل أيضًا بمذكرات التوقيف الدولية التي اضطرته لتعديل مسار رحلته هربًا من توقيف محتمل.

نتنياهو استخدم خطابًا حربيًا فاضحًا، مخاطبًا قادة حماس بالاستسلام، مهددًا: “ألقوا سلاحكم… وإن لم تفعلوا، ستطاردكم إسرائيل.” وادعى أن المخابرات الإسرائيلية سيطرت على شبكات الاتصال في غزة لبث خطابه لسكان القطاع والرهائن المحتجزين. وهي خطوة وصفها محللون بأنها محاولة دعائية بائسة للظهور كمنقذ، في وقت تتوالى فيه الاتهامات الرسمية ضد جيشه بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية.

الاحتضان الدولي للسلطة الفلسطينية زاد من مرارة اللحظة لنتنياهو. ففي اليوم السابق، قوبل خطاب الرئيس محمود عباس بتصفيق واسع، رغم أن كلمته كانت افتراضية، اتهم خلالها إسرائيل بشن “حرب إبادة وتدمير وتجويع وتشريد”، مؤكدًا مجددًا أن حماس لن تشارك في أي ترتيبات للحكم في الدولة الفلسطينية المستقبلية.

على الهامش، برزت تحركات دولية تضعف الموقف الإسرائيلي أكثر: من اعترافات متتالية من دول مثل فرنسا وكندا بدولة فلسطين، إلى إطلاق الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب تحذيرًا نادرًا وصريحًا لحكومة نتنياهو، قائلاً: “لن أسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية. لقد كفى. حان الوقت للتوقف.”

وفي مؤشر على دخول مرحلة ما بعد الحرب، كشفت صحيفة فاينانشال تايمز أن مباحثات تُجرى برعاية أميركية وعربية لتشكيل إدارة مدنية لقطاع غزة، ورُشح رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير لمنصب رفيع في هذه الإدارة، ما يمثل استبعادًا نهائيًا لحكومة نتنياهو عن مستقبل غزة.

يأتي كل هذا في وقت تواجه فيه إسرائيل اتهامات بالإبادة الجماعية أمام محكمة العدل الدولية، وتحقيقًا جنائيًا محتملاً في المحكمة الجنائية الدولية، مما يُهدد باعتقال قياداتها في الخارج.

المشهد في الأمم المتحدة، بكل رمزيته، أكد أن نتنياهو لم يعد قادرًا على تزييف الواقع، وأن صورة إسرائيل “الديمقراطية” تنهار تحت وقع المجازر، والعالم – ولو ببطء – بدأ يرفع الغطاء.