حكومة المناصفة والفوضى الخلاقة في عدن

تهامة 24 – متابعات اخبارية
منذ وصول حكومة المناصفة بين الجنوب والشمال إلى عدن، تشهد العاصمة الجنوبية حالةً من “الفوضى الخلّاقة” المُفتعلة، التي تستهدف أمنها وسكينتها، وتعمل على زعزعة استقرارها، وبالتزامن مع هذه المحاولات لزعزعة أمن عدن وإرباك الحكومة الجديدة، تشّن شخصياتٌ تابعة لأطرافٍ سياسية- بعضها يملك حصة وزارية في الحكومة الجديدة- هجوماً على الأجهزة والسلطات الأمنية في عدن عبر القنوات الفضائية والصحف والمواقع، مُتهمة الأمن بالتقصير والتخاذل تارة، والتواطؤ تارة أخرى.
10 أيام انقضت منذ وصول هذه الحكومة لعدن في 31 ديسمبر/كانون الأول، بعد نجاتها من محاولة قاتلة للقضاء عليها قبل أن تطأ أقدامها الأرض، عبر قصفٌ صاروخي- يُتهم الحوثيون بالوقوف وراءه- استهدف مطار عدن الدولي، وخلّف العشرات بين قتيل وجريح، معظمهم من المدنيين.
وخلال هذه الفترة القصيرة منذ وصولها، شهدت عدن جملةً من الأحداث المُفتعلة لزعزعة الأمن فيها، تنوّعت بين العبوات الناسفة والقنابل الصوتية والأعيرة النارية التي تُطلق- خلسة- هنا وهناك لترويع الآمنين.
المحاولات
بعد ساعاتٍ فقط من “هجوم إرهابي” استهدف مطار عدن الدولي بصواريخ باليستية “حوثية”، رمى مجهولون قنبلة صوتية على بوابة إحدى المنظمات الدولية بمنطقة خور مكسر بعدن. وكان مصدرٌ أمني قد صرّح لـ”سوث24” بأنَّ القنبلة الصوتية انفجرت ببوابة منظمةٍ فرنسيةٍ قبالة فندق اللوتس بمديرية خور مكسر وسط عدن.
وفي 7 من يناير/كانون الثاني الجاري، اُستهدف مدير شرطة الدرين بعدن، العقيد محمد قائد عُقيبة، بعبوة ٍ ناسفة زرعها مجهولون في سيارته وأدّت لإصابته بجروحٍ خطيرةٍ، وتزامنت هذه “المحاولة الإرهابية” الفاشلة بانفجار قنبلة صوتية على سطح أحد المنازل بمديرية المنصورة بعدن، رمتها عناصرٌ خارجة عن القانون بسبب “خلافٍ عائليٍ”، بحسب البيان الصادر من مدير أمن عدن الجديد، اللواء مُطّهر الشعيبي.
وبعد ساعات من ذلك، شهدت ذات المديرية انفجاراً بالقرب من أحد الأسواق الشعبية للخضار، تسببَ بإصابة أحد المارة بشظايا ناتجة عن الانفجار، وصرّح قائد الحزام الأمني بقطاع المنصورة، القائد كمال الحالمي، إنّ الانفجار ناتجٌ عن “مادة مُتفجرة” وضعت بقرب “عمارة قيد البناء” وسط مديرية المنصورة، وأسفرت عن إصابة شخص بجروح “طفيفة”.
وكان الهجوم، وفقا لمصدر أمني لـ “سوث24″، يستهدف دوريات أمنية كانت منتشرة في المكان.
وفي 9 من يناير الجاري، وقعَ انفجار- سببته قنبلة صوتية- بمنطقة الممدارة بمديرية الشيخ عثمان في عدن. بالتزامن مع هذه الأحداث، أفاد مواطنون في عدن تعاظم ظاهرة الإطلاق الكثيف والمُفرط للأعيرة النارية بعدن خلال مناسبات الزفاف. وأوضح هؤلاء إنّ ظاهرة إطلاق الرصاص في الأعراس ليس أمراً جديداً، لكنّ ما يحدث في الآونة الأخيرة “غير طبيعي أو معتاد”.
المُنفذ والمستفيد
تتم معظم عمليات زعزعة الأمن في عدن، على أيدي عصابات بعضها مجهولة، أو خلايا، يُعتقد أنها ممولة من جهات خارجية، تم القبض مؤخراً على شخص يُقرب لمدير شرطة سابق، عينه وزير الداخلية الأسبق الميسري، بحسب مصادر محلية.
لا تزال التحقيقات الأمنية، لم تعلن حتى الآن عن أسماء أو جهات تموّل هذه الأعمال. كانت عدن خلال السنوات الماضية مسرحا لخلايا وصفتها إدارات الأمن بـ “الإرهابية”، مرتبطة بتنظيم الإخوان المسلمين والحارس الشخصي لزعيم الإصلاح الروحي عبد المجيد الزنداني، أحدها أطلق عليها “خلية المقطري”.
تم إطلاق سراح العشرات من عناصر هذه الخلايا، أثناء تولي الميسري لمنصبه، نتيجة لضغوطات من نائب الرئيس اليمني ومنظمات حقوقية، لا يزال بعض عناصرها يتواجد في عدن. ليس من المؤكد الجزم بأنها قد تكون متورّطة في العمليات الأخيرة.
لكنّ المؤكّد إنّ المستفيد الأساسي، كما يقول مراقبون، من محاولات زعزعة وإقلاق أمن عدن هم أعداء اتفاق الرياض وحكومة المُناصفة الجديدة، فجميعها تصّب في اتجاه إرباك هذه الحكومة ومحاولة إفشالها. بدرجة أساسية تستفيد جماعة الحوثي التي تحكم صنعاء وشمال اليمن، المُتهمة الأولى بقصف مطار عدن الدولي، كما تشير إليه الدلائل والقرائن، ولمّحت الجماعة لمسؤوليتها عن الجريمة الإرهابية بشكلٍ غير مباشر.
إلى جانب الحوثيين، تقف أطرافٌ وشخصيات عدّة مُتضررة من اتفاق الرياض، أبرزها حزب التجمع اليمني للإصلاح، وكيل التنظيم العالمي للإخوان المسلمين في اليمن، وهو الحزب الذي فقد جزءً كبيراً من سيطرته في الحكومة الشرعية اليمنية بعد إلغاء الحكومة السابقة وتشكيل حكومة مناصفة جديدة بين شمال وجنوب اليمن، تضّم معظم الأطياف السياسية والحزبية اليمنية، أبرزها المجلس الانتقالي الجنوبي، الطرف الأساسي في اتفاق الرياض مع الرئيس اليمني هادي.
وعبّر بعض قادة الإخوان المسلمون بوضوح عن رفضهم للاتفاق والحكومة الجديدة رغم حضور الجماعة بهذه الحكومة بحقائب وزارية عدة. وتمثّل هذا الرفض بمحاولة التمرد والالتفاف على الشق العسكري من اتفاق الرياض بمحافظة شبوة الجنوبية الواقعة تحت سيطرة الجماعة، عبر دمج الوحدات العسكرية القادمة من محافظات الشمال اليمني والتابعة لنائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر، بالقوات الخاصة، لتحويل صفتها العسكرية إلى أمنية تمهيداً لبقائها في المحافظة، فيما ينص الاتفاق على عودتها لثكناتها وجبهات القتال مع الحوثيين.
وفي 3 من الشهر الجاري، هزّ انفجارٌ عنيف مدينة شقرة بمحافظة أبين شرقي عدن، استهدف مقر اللجنة السعودية المشرفة على تنفيذ الشق العسكري من اتفاق الرياض. وكان المقر قد تعرّض سابقاً- بحسب صحيفة الأيام العدنية- لهجمات سابقة بينها عمليات قصف بالأسلحة الرشاشة من مواقع في منطقة العرقوب، تتمركز فيها وحدات عسكرية تابعة للإخوان المسلمين.
وبحسب مصادر صحيفة الأيام، فإن قوات الأمن في شقرة أوقفت هناك، شخص ينتمي للواء الثالث التابع لقوات الحماية الرئاسية، متهم بالوقوف خلف الهجوم، لكنها رفضت تسليمه للجهات السعودية هناك.
وكان وزير الداخلية اليمني الأسبق، أحمد الميسري، قد ظهر في تسجيلٍ صوتيٍ مُسرب، يشتم التحالف العربي والرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وطرفي اتفاق الرياض، مُتهما إياهما بـ”الانبطاح” للسعودية والإمارات، وأعرب عن غيظه الشديد من الاتفاق والحكومة الجديدة، متوعداً الجميع بالرد، وقال في التسجيل الصوتي أنّ “العصا” أصبحت واحدة لهم جميعاً.
المصدر: مركز سوث 24