تكهنات حول قدرة الحكومة اليمنية استثمار تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية

تهامة 24 – قسم الاخبار
تسيطر تكهنات عدة حول مدى قدرة الحكومة اليمنية الجديدة، على استثمار تصنيف الحوثيين كجماعة “إرهابية” من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، سياسيا وعسكريا، بالنظر إلى الفرص التي أضاعتها خلال سنوات الحرب الماضية.
والإثنين الماضي، أعلن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، أن وزارته ستخطر الكونغرس بنيتها تصنيف جماعة الحوثي الانقلابية في اليمن “منظمة إرهابية أجنبية”.
وقال بومبيو في تغريدة على صفحته الرسمية في “تويتر”: “هذا الإدراج سيوفر أدوات إضافية لمواجهة الأنشطة الإرهابية وإرهاب جماعة الحوثي المدعومة من إيران في منطقة الخليج.
ويرى مراقبون أن هناك الكثير مما يمكن للحكومة المعترف بها دوليا، الاستفادة منه بعد هذا التصنيف للحوثيين، والتضييق على المليشيات وتشديد العزلة الدولية بالإضافة إلى تحريك الملف العسكري لاستعادة المدن الخاضعة لسيطرتها.
“خطوة لتجريد الميليشيات”
وفي هذا السياق، قال رئيس مركز “نشوان” الحميري للدراسات، عادل الأحمدي: “إن هناك الكثير مما يمكن للشرعية اليمنية فعله، للاستفادة من هذا القرار، باعتباره خطوة من شأنها تجريد المليشيات الحوثية الإرهابية، من بعض ما يوفره الموقف المتهاون للمجتمع الدولي منذ سنوات”.
وتابع في حديثه لـ”عربي21″: أول ما على الحكومة فعله، هو توجيه كافة الجهود نحو تحرير المدن المحتلة منها، معتبرا ذلك “أمرا أساسيا وجوهريا، سيتعزز مع هذا الموقف الدولي”.
وعلى الصعيد السياسي، يؤكد الأحمدي أن على الحكومة تقديم ما يطمئن الداخل والخارج، بشأن المخاوف المتعلقة بالتأثيرات على البلاد عموماً وعلى عمل المنظمات الإنسانية.
وأضاف: “على الجانب الحكومي أن يعالج هذا الجانب قولا وعملا، وكل ذلك جنبا إلى جنب، مع التحرك نحو تشديد العزلة الدولية وتجفيف منابع الدعم السياسي والمالي ومنع وصول الإمدادات الإيرانية وغيرها”.
كما دعا إلى “تحريك ملف تحرير الحديدة (غربي اليمن)، بما من شأنه تعزيز الضغط على المليشيات ومحاصرة تهديدها للملاحة الدولية”.
“تضييق ومراقبة”
من جانبه، يتفق الباحث السياسي اليمني، عبد الغني الماوري، مع ما طرحه الأحمدي بشأن إمكانية الحكومة اليمنية الاستفادة من تصنيف الولايات المتحدة للحوثيين “كجماعة إرهابية”.
وقال الماوري، يمكن للحكومة اليمنية أن تستثمر تصنيف واشنطن لجماعة الحوثي بالتضييق على تحركات الجماعة خارجيا، وبالطلب من المجتمع الدولي مساواتها بداعش (تنظيم الدولة).
وأضاف، أن “هذا الأمر هو ما تخشاه قيادة الحوثي” متابعا بالقول: “كما يمكن أيضا أن تستفيد الحكومة من هذا التصنيف في مراقبة تحركات أعضائها المالية، وعلاقاتها الخارجية”.
وأوضح الباحث اليمني: “يمكن أن يشكل هذا التنصيف دافعا للحكومة لكي توضح الأسباب والدوافع التي تجعل من وصف الحركة الحوثية بالجماعة الإرهابية وصفا عادلا ومنصفا”.
ضربة موجعة للحوثيين
وفق عبد السلام محمد، رئيس مركز أبعاد للدراسات والبحوث، فإن “القرار الأمريكي يمثل ضربة موجعة للحوثيين سياسيا واقتصاديا وعسكريا”.
وأضاف محمد: “من الناحية السياسية هناك ضرر مشترك يتعلق بمستقبل التفاوض بين الحكومة وجماعة إرهابية (الحوثيين)، فالتصنيف سيؤثر سلبا على استمرار الحرب، ولن تكون هناك خيارات متاحة غير الحسم العسكري”.
وتابع: “من ناحية إيجابية قد يدفع القرار الحركة الحوثية إلى التخلي عن السلاح والعنف وتفكيك ميلشياتها والاندماج في العمل السياسي بتشكيل حزب”.
وأردف: “اقتصاديا، ستتضرر الحركة الحوثية وأموالها، وسيتعرض الاقتصاد الذي بنته قبل وأثناء الحرب كاقتصاد موازٍ لاقتصاد الدولة للانهيار، وستتعرض الأموال والشركات في مناطق الحوثيين للرقابة وستتأثر شراكات الجماعة”.
ورأى أن “هذا الأمر قد ينعكس سلبا على المواطنين اليمنيين، خاصة بشأن الحوالات المالية وأعمال منظمات الإغاثة”.
أما عسكريا، فقال محمد إن “التصنيف قد يصب لصالح الحكومة الشرعية وجيشها وأجهزتها الأمنية”.
وتابع: “إذا أرادت الحكومة الاستفادة من القرار الأمريكي، فعليها إعادة عقيدة الحرب باتجاه التعامل مع الحوثي كجماعة إرهابية، وفتح باب التعاون الدولي للقضاء على الإرهاب وتوقع عقود واتفاقيات وتعاون مشترك للتدريب والتسليح النوعي لجيشها وأجهزتها الأمنية لتحسم المعركة، على اعتبار الحوثي لم يعد قوة انقلابية فقط، بل جماعة إرهابية، كالقاعدة وداعش”.
واستطرد: “(جماعة) الحوثي أيضا ستخسر عسكريا الكتلة الكبيرة الموالية لها من أبناء القبائل والجيش القديم، فالتصنيف سيحد من التعاون مع الجماعة من جانب المشايخ والأحزاب الداعمة والشركات الممولة لها، وقد يؤثر ذلك سلبا على الحوثيين في مسألة التجنيد والحصول على أسلحة”.
واستدرك: “لكن إذا لم تستفد الحكومة من القرار الأمريكي، فسيتقاسم الحوثي مع بقية الجماعات الإرهابية البلاد، مما يشجع كثير من الميلشيات المتمردة على التمرد والتوسع على الأرض”.
عزلة وتأثيرات متعددة
قال الكاتب والباحث السياسي اليمني، عادل دشيلة، إنه “بموجب هذا القرار لن يستطيع التيار السياسي التابع للحركة الحوثية التحرك سياسيا في المؤسسات الدولية، لأن الحركة منظمة إرهابية”.
وأضاف: “ستبقى الحركة معزولة دوليا مثل حزب الله اللبناني، وفي حال تم تنفيذ القرار، سيتخلى الكثير من التيار البراغماتي الهاشمي (ذو الأصول الهاشمية المعروفين بولائهم للجماعة) عن الحركة الحوثية، وستبقى أيضا معزولة داخليا”.
ورأى في الوقت نفسه أن “القرار سيعيق التحرك الدبلوماسي للإدارة الأمريكية الجديدة في الملف اليمني”.
وردا على توجهات واشنطن بتصنيفها حركة إرهابية، هاجمت مليشيا الحوثي الإدارة الأمريكية، وقالت إن “سياسة إدارة ترامب إرهابية”.
وأضافت أن “ما تقدم عليه من سياسات تعبر عن أزمة في التفكير وهو تصرف مدان ونحتفظ بحق الرد أمام أي تصنيف ينطلق من إدارة ترامب أو غيرها”.
فيما رحبت الحكومة اليمنية، بالخطوة الأمريكية، وقال بيان صادر عن وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، إن “الحوثيين يستحقون تصنيفهم كمنظمة إرهابية أجنبية ليس فقط لأعمالهم الإرهابية، ولكن أيضًا لمساعيهم الدائمة لإطالة أمد الصراع والتسبب في أسوأ كارثة إنسانية في العالم”.