المغرب يكتب سابقة تاريخية في كأس أمم إفريقيا بتنظيم موسّع على 9 ملاعب

تدخل نهائيات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم، في نسختها الـ35، منعطفًا تاريخيًا جديدًا، بعدما قرر المغرب تنظيم البطولة خلال الفترة من 21 ديسمبر الجاري وحتى 18 يناير المقبل على تسعة ملاعب، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ المسابقة القارية، مع حضور لافت وغير مسبوق للعاصمة الرباط التي تحتضن أربعة ملاعب.
وتعد هذه المرة الثانية التي يستضيف فيها المغرب العرس الإفريقي بعد نسخة عام 1988، التي أقيمت آنذاك على ملعبين فقط في الدار البيضاء والرباط، في حين يعكس التنظيم الحالي قفزة نوعية في البنية التحتية الرياضية وقدرة المملكة على استضافة البطولات الكبرى وفق المعايير الدولية.
وخلافًا للنسخ السابقة التي اقتصر فيها عدد الملاعب على أربعة قبل أن يُرفع إلى ستة ملاعب في بطولات مصر 2019 والكاميرون 2021 وساحل العاج 2024، ومع توسيع المشاركة إلى 24 منتخبًا، اختار المغرب الذهاب أبعد من ذلك عبر توزيع المباريات على تسعة ملاعب حديثة جرى تجديدها أو تشييدها في فترة زمنية قياسية.
ويأتي هذا التوجه في سياق استعدادات المملكة لاستضافة كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، إلى جانب طموحها في التتويج بلقبها القاري الثاني بعد إنجاز عام 1976، حيث جرى اعتماد توزيع جغرافي متوازن يشمل شمال ووسط وجنوب البلاد.
وتتوزع الملاعب المستضيفة على ست مدن هي: الرباط، الدار البيضاء، فاس، طنجة، مراكش، وأغادير، وهي المدن ذاتها المرشحة لاحتضان مباريات مونديال 2030، ما يمنح البطولة بُعدًا تجريبيًا تنظيميًا مهمًا على طريق الاستحقاق العالمي.
ولم يقتصر التحضير على الملاعب الكبرى فقط، إذ لجأ المغرب إلى تأهيل ملاعب رديفة في العاصمة، مثل ملعب البريد والملعب الأولمبي الجديد وملعب ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وجعلها مسارح رسمية للمباريات، في خطوة غير مسبوقة تعكس ثقة المنظمين في جاهزية هذه المنشآت وسهولة وصول الجماهير إليها.
ويراهن المغرب من خلال هذا التنوع في الملاعب والسعات على تقديم نسخة استثنائية تليق بمكانة الكرة الإفريقية، وتلبي تطلعات الجماهير، فضلًا عن توجيه رسالة واضحة حول جاهزيته لاحتضان الأحداث العالمية، خاصة مع مشروع ملعب بنسليمان الجديد الذي يتسع لنحو 105 آلاف متفرج، والذي يُرتقب أن يكون مسرحًا لنهائي كأس العالم 2030.
ويمنح اختلاف سعات الملاعب، التي تتراوح بين 18 ألفًا وقرابة 70 ألف متفرج، اللجنة المنظمة مرونة كبيرة في برمجة المباريات بما يتناسب مع حجمها وجماهيرية المنتخبات المشاركة، بما يضمن امتلاء المدرجات وصناعة أجواء تنافسية حماسية.
وتُعد سعة ملعبي مولاي عبد الله في الرباط (69.500 مقعد) وطنجة (68 ألف مقعد) الأكبر في البطولة، مقابل ملعب البريد في العاصمة الذي يُعد الأصغر بسعة 18 ألف متفرج.
ومن المنتظر أن يحتضن ملعب الأمير مولاي عبد الله، الذي أعيد افتتاحه مؤخرًا بعد عملية تجديد شاملة، مباراتي الافتتاح والنهائي، ليكون مسك ختام بطولة تراهن عليها المملكة لتأكيد مكانتها كوجهة رياضية قارية وعالمية.