تنديد عربي وإقليمي واسع باعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال» وتحذيرات من تهديد استقرار القرن الإفريقي

قوبل إعلان إسرائيل الاعتراف بإقليم «أرض الصومال» دولةً ذات سيادة بموجة تنديد واسعة من دول ومنظمات إقليمية ودولية، أكدت رفضها القاطع لهذه الخطوة، معتبرةً أنها تمثل انتهاكًا صارخًا لوحدة وسيادة الأراضي الصومالية، وتهديدًا مباشرًا للأمن والاستقرار في منطقة القرن الإفريقي.
وأصبحت إسرائيل، بموجب هذا الإعلان، أول دولة تعترف بالإقليم الانفصالي، في خطوة من شأنها أن تمنحها شريكًا جديدًا مطلًا على ساحل البحر الأحمر ذي الأهمية الاستراتيجية.
وجرى توقيع اتفاق الاعتراف المتبادل، يوم الجمعة، بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس «أرض الصومال» عبد الرحمن محمد عبد الله، وفق بيان صادر عن مكتب نتنياهو، الذي وصف الإقليم بأنه «دولة مستقلة وذات سيادة»، مشيرًا إلى توجيه دعوة رسمية لعبد الله لزيارة إسرائيل.
ويأتي هذا التطور قبيل محادثات مرتقبة لنتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 29 ديسمبر، في منتجع مارالاغو، تتناول وقف إطلاق النار الهش في قطاع غزة، إلى جانب جهود أوسع لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، بحسب ما أوردته وكالة «بلومبرغ».
وفي ردود الفعل، دانت وزارة الخارجية الصومالية بشدة الخطوة الإسرائيلية، ووصفتها بـ«الهجوم المتعمد» على سيادة البلاد، محذرة من تداعياتها السلبية على السلام والاستقرار الإقليميين، ومؤكدة أن مثل هذه الإجراءات غير المشروعة من شأنها تصعيد التوترات السياسية والأمنية في المنطقة.
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية السعودية دعم المملكة الكامل لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة وسلامة أراضيها، معربة عن رفضها لإعلان الاعتراف المتبادل، واعتباره إجراءً أحاديًا انفصاليًا يتعارض مع القانون الدولي.
كما أدانت الجامعة العربية الخطوة الإسرائيلية، واعتبرها أمينها العام أحمد أبو الغيط انتهاكًا صريحًا لقواعد القانون الدولي ومساسًا بمبدأ وحدة الأراضي وسيادة الدول، محذرًا من أن هذه الخطوة تمثل اعتداءً يستهدف تقويض استقرار المنطقة بالتعاون مع أطراف أخرى.
وفي السياق ذاته، وصف مجلس التعاون الخليجي الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» بأنه تجاوز خطير لمبادئ القانون الدولي، فيما شدد رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي على رفض أي اعتراف بالإقليم، مؤكدًا الالتزام الكامل بوحدة وسيادة الصومال.
وعلى صعيد متصل، بحث وزراء خارجية مصر وتركيا وجيبوتي، في اتصالات هاتفية مع نظيرهم الصومالي، التطورات الخطيرة في القرن الإفريقي، مؤكدين دعمهم الكامل لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية، ورفض أي إجراءات أحادية أو محاولات لفرض كيانات موازية تمس سيادة الدولة.
وحذر الوزراء من أن الاعتراف باستقلال أجزاء من أراضي الدول يشكل سابقة خطيرة تهدد السلم والأمن الدوليين، وتنتهك مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.