ندوة بتعز تدعو لدعم المعلمين في مواجهة التجريف الحوثي وحماية الهوية اليمنية

دعت ندوة تربوية في مدينة تعز اليوم الأحد، إلى ضرورة توفير الدعم الشامل للمعلمين، وتمكينهم من مواصلة دورهم الوطني والتربوي في حماية الهوية اليمنية، والتصدي للأفكار الحوثية والمنحرفة التي تستهدف الوعي المجتمعي والنسيج الاجتماعي.
جاء ذلك خلال ندوة نظمها «برنامج التواصل مع علماء اليمن»، تحت عنوان «المعلمون ودورهم في الحفاظ على أجيال اليمن من التجريف الحوثي»، بمشاركة نحو 200 معلم ومعلمة من القطاعين العام والخاص، ناقشت الأدوار المحورية للمعلمين في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وسبل تعزيز صمودهم وتشجيعهم على الاستمرار في أداء رسالتهم التربوية والوطنية.
وتطرقت الندوة إلى قضايا وانتهاكات مليشيا الحوثي بحق القطاع التعليمي، وانعكاساتها السلبية على العملية التعليمية والعاملين فيها، مركزة على ثلاثة محاور رئيسية، في مقدمتها الاستهداف الحوثي الممنهج للمعلمين، وما يشكله من تهديد مباشر لمستقبل التعليم والهوية الوطنية.
وأكد مدير عام مكتب التربية والتعليم بمحافظة تعز، عبدالواسع شداد، أن المعلمين يخوضون المعركة الحقيقية في حماية الأجيال وبناء الوعي، مشيدًا بالدور التكاملي الذي تؤديه مثل هذه الندوات في دعم جهود مكتب التربية والارتقاء بالعملية التعليمية في المحافظة.
من جهته، استعرض صادق الظبي في ورقته البحثية نماذج من الاستهدافات الممنهجة التي يتعرض لها المعلمون في مناطق سيطرة الحوثيين، كاشفًا الأبعاد الكامنة وراء هذه الانتهاكات، ومقدمًا صورة قاتمة لواقع المعلم اليمني في ظل القمع والتجويع الممنهج.
وأوضح الظبي أن تلك الممارسات لم تكن حوادث عابرة، بل سياسة ممنهجة تنوعت بين القتل خارج القانون، والاعتقال التعسفي، وقطع سبل العيش عبر حرمان المعلمين من رواتبهم وحقوقهم القانونية، وصولًا إلى تلفيق التهم لإسكات الأصوات التربوية الحرة.
وأشار إلى أن جوهر هذه الحملة يكمن في خوف الحوثيين من بناء جيل واعٍ يرفض الفكر الطائفي المستورد، في محاولة لفرض الوصاية الفكرية وإجبار المعلمين على الالتحاق بدورات طائفية تستهدف الهوية الوطنية من جذورها.
بدوره، تناول مختار الرميمة في ورقته المعنونة بـ«الدور الدفاعي للمعلم في معركة العقول» مكانة التربويين كخط الدفاع الأول عن القيم الوطنية والدينية المعتدلة، واصفًا إياهم بحائط الصد المنيع في مواجهة الفكر الطائفي المتطرف.
وكشف الرميمة عن إستراتيجيات «المقاومة التربوية» التي يعتمدها المعلمون، والمتمثلة في تحييد المحتوى المؤدلج في المناهج الحوثية، واستبداله بأنشطة تعليمية وقيمية تعزز وعي الطلاب بمخاطر الأجندات الدخيلة على مستقبل الهوية اليمنية.
من جانبه، أكد الباحث اليمني الدكتور جميل النابهي، في ورقته التي حملت عنوان «ملحمة الصمود»، أن ما يسطره المعلم اليمني من ثبات وتضحيات يستوجب إسنادًا رسميًا وشعبيًا عاجلًا، يرقى إلى حجم التحديات التي يواجهها.
ودعا النابهي إلى استعادة حقوق المعلمين المنهوبة وصرف مستحقاتهم كأولوية وطنية قصوى، مشددًا على أهمية الدور المجتمعي في رد الاعتبار لمكانة المعلم، عبر الدعم المعنوي والمادي، والمؤازرة النفسية والاجتماعية، بما يضمن استمرارهم في أداء رسالتهم بوصفهم حماة للوعي وقادة للتنوير.
واختُتمت أعمال الندوة بتأكيد المشاركين أن المعلم يظل حجر الزاوية في بناء الوعي الوطني وتحصين الأجيال، مجددين الدعوة إلى توفير مختلف أشكال الدعم والمساندة لتمكينه من مواصلة دوره في حماية الهوية اليمنية، ومواجهة الأفكار المنحرفة التي تستهدف المجتمع.
وتأتي هذه الندوة ضمن سلسلة فعاليات ينظمها «برنامج التواصل مع علماء اليمن»، لتعزيز دور العلماء والدعاة في مواجهة التحديات الوجودية التي تهدد عقيدة اليمن وتاريخه ورموزه الوطنية.