دولي

ارتفاع أسعار النفط مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتعطل إمدادات الطاقة في الخليج

شهدت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً في مستهل تعاملات اليوم الجمعة، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية عقب استهداف منشآت حيوية للطاقة في السعودية، إلى جانب استمرار إغلاق مضيق هرمز، ما عزز من حالة القلق في الأسواق العالمية رغم الإعلان عن هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب بيانات التداول المبكرة، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 83 سنتاً، ما يعادل 0.87%، لتسجل 96.75 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.04 دولار، أو بنسبة 1.06%، ليبلغ 98.91 دولاراً للبرميل.

وفي هذا السياق، أشار محللون إلى أن التفاؤل الذي ساد عقب إعلان وقف إطلاق النار المؤقت لمدة أسبوعين لم يدم طويلاً، حيث سرعان ما عادت المخاوف لتفرض نفسها على الأسواق في ظل استمرار المواجهات الميدانية، ما أضعف الثقة بجدية التهدئة.

وتتركز أنظار المستثمرين حالياً على حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، في محاولة لرصد أي مؤشرات على تحسن تدفقات الإمدادات، تزامناً مع محادثات مرتقبة تستضيفها باكستان لبحث سبل التهدئة.

ويرى مراقبون أن إسلام آباد قد تسعى للدفع نحو اتفاق أكثر استدامة، غير أن قدرتها على التأثير في مواقف طهران تظل محل شك، خاصة فيما يتعلق بإعادة فتح المضيق الاستراتيجي.

في المقابل، برزت مطالب إيرانية بفرض رسوم على السفن العابرة للمضيق ضمن أي تسوية محتملة، وهو طرح قوبل برفض غربي ودولي، ما يزيد من تعقيد المشهد.

ومنذ أواخر فبراير، أدى تصاعد الصراع إلى تعطيل فعلي لحركة إمدادات النفط والغاز عبر المضيق، عقب ضربات جوية نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل داخل إيران، الأمر الذي عمّق من أزمة الإمدادات العالمية.

وتشير تقديرات خبراء الطاقة إلى أن استمرار القيود الحالية على تدفقات النفط قد يدفع بأسعار خام برنت إلى مستويات قياسية قد تصل إلى 190 دولاراً للبرميل، في حين أن أي انفراجة في حركة العبور ستسهم في تهدئة الأسعار، لكنها ستظل أعلى بكثير من مستويات ما قبل اندلاع الأزمة.

على صعيد متصل، تسببت الهجمات الأخيرة على منشآت الطاقة في السعودية في خفض الإنتاج بنحو 600 ألف برميل يومياً، إلى جانب تراجع تدفقات الخام عبر خط الأنابيب شرق-غرب بحوالي 700 ألف برميل يومياً، وفق ما أفادت به مصادر رسمية.

كما أظهرت تقديرات مؤسسات مالية أن البنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج تعرضت لأضرار واسعة خلال الأسابيع الماضية، نتيجة هجمات متكررة بالطائرات المسيّرة والصواريخ، ما أدى إلى تعطّل طاقات تكرير تُقدّر بنحو 2.4 مليون برميل يومياً، في مؤشر يعكس حجم التأثيرات المتصاعدة للأزمة على أسواق الطاقة العالمية.