اليمن

كاتبة يمنية: الإخوان يبتعدون عن معركة صنعاء ويغذّون الانقسام عبر “حروب رقمية”

قدّمت الصحفية سمية الفقيه قراءة نقدية حادة لتطورات المشهد اليمني، معتبرة أن تنظيم الإخوان المسلمين يتجه بشكل متزايد نحو إعادة توجيه مسار الصراع بعيدًا عن أولوياته الوطنية، وفي مقدمتها استعادة الدولة وإنهاء سيطرة ميليشيات الحوثي على صنعاء.

وأشارت الفقيه إلى أن النشاط المكثف للجماعة على منصات التواصل الاجتماعي لم يعد مجرد حضور إعلامي، بل تحوّل—بحسب توصيفها—إلى أداة تعبئة تقوم على إثارة الانفعالات وتغذية الاستقطاب، عبر خطاب متوتر يدفع باتجاه صراعات جانبية لا تخدم مسار المعركة الأساسية.

وبيّنت أن هذا النهج يعكس اعتمادًا متزايدًا على أدوات التأثير الرقمي، بما في ذلك الحملات المنظمة والمحتوى الموجّه، لخلق معارك بديلة تُستهلك فيها طاقات المؤيدين، في وقت تغيب فيه، وفق رأيها، أدوار حقيقية للجماعة في جبهات المواجهة الحاسمة.

ولفتت إلى أن أحداث مديرية الوازعية، إلى جانب وقائع مشابهة، تكشف نمطًا متكررًا يتمثل في توسيع دوائر التوتر داخل الصف المناهض للحوثيين، عبر فتح جبهات خلافية مع قوى يفترض أنها حليفة، بدلًا من توحيد الجهود نحو الهدف المشترك.

وانتقدت الفقيه ما وصفته بانزلاق مفهوم “المعركة” لدى الإخوان من ميدان المواجهة إلى فضاء المحتوى الرقمي، حيث تُدار الصراعات عبر مقاطع الفيديو وحملات التشويه، الأمر الذي يؤدي—بحسب تحليلها—إلى إرباك المشهد وإضعاف تماسك القوى الوطنية.

وختمت الفقيه بالتأكيد على أن تجاوز الأزمة الراهنة يتطلب إعادة ترتيب الأولويات، والالتزام بخيار وطني واضح يضع استعادة الدولة فوق أي اعتبارات حزبية، محذّرة من أن استمرار توظيف الصراع لخدمة أجندات ضيقة سيُطيل أمد الأزمة ويعمّق معاناة اليمنيين.