تصاعد الاختطافات في إب: 150 حالة موثقة وكشف شبكة سجون سرية تديرها قيادات حوثية

وثّقت منصة حقوقية يمنية تصاعدًا لافتًا في انتهاكات الاختطاف بمحافظة إب، كاشفةً عن نمط منظم تديره جماعة الحوثي، إلى جانب شبكة من السجون السرية التي تُدار خارج أي إطار قانوني.
وقالت منصة “ضمير” المعنية بملفات المعتقلين والمختطفين والمخفيين قسرًا، إنها رصدت 150 حالة اختطاف في محافظة إب خلال العام الماضي والربع الأول من العام الجاري، مشيرةً إلى أن هذه العمليات لا تتم بشكل عشوائي، بل تُنفذ وفق آلية ممنهجة تبدأ بعمليات رصد دقيقة للأشخاص المستهدفين، خاصة الناشطين والتربويين والمنتقدين، قبل تنفيذ مداهمات مفاجئة أو استدعاءات غير رسمية، تنتهي بنقل المختطفين إلى أماكن احتجاز غير معلنة.
وأوضح التقرير أن الجماعة تركز في حملاتها على فئات بعينها، في مقدمتها المعلمون والناشطون والشباب وأصحاب المبادرات المجتمعية، لافتًا إلى أن وتيرة الاختطافات تتصاعد قبيل المناسبات الوطنية أو في أوقات التوتر المجتمعي، في مسعى لفرض حالة من الردع العام وإخماد أي أصوات معارضة.
وأشار إلى أن دوافع هذه الانتهاكات لا تقتصر على البعد الأمني، بل تمتد إلى أهداف اقتصادية، حيث تُستخدم عمليات الاختطاف كوسيلة للابتزاز وجباية الأموال من أسر الضحايا، وسط اتهامات بتعرض المختطفين داخل أماكن الاحتجاز للتعذيب والضغوط بهدف انتزاع اعترافات أو الحصول على فدى مالية.
وفي جانب آخر، كشفت المنصة عن وجود نحو 14 سجنًا سريًا في المحافظة، تخضع لإدارة مشرفين أمنيين تابعين للجماعة، ولا تخضع لأي رقابة قانونية، مشيرة إلى أن معظمها يقع داخل معسكرات خارج المدينة، وتشهد انتهاكات جسيمة بحق المحتجزين. ومن بين هذه المواقع: سجن معسكر الحمزة في ميتم، ومعسكر القوات الخاصة في شبان، ومعسكر اللواء 55 بمدينة يريم، إلى جانب سجون في المركز الثقافي ونادي الاتحاد وملعب الكبسي، فضلًا عن سجن الأمن السياسي.
كما تحدثت المنصة عن قائمة أولية لقيادات حوثية قالت إنها تقف وراء حملات الاختطاف وتشرف على إدارة السجون السرية، من بينهم هادي الكحلاني المكنى “أبو علي” الذي ينتحل صفة مدير أمن إب، حيث أشارت إلى تصاعد هذه الحملات منذ توليه المنصب في منتصف عام 2022، وارتباطه المباشر بإدارة الفرق الأمنية المنفذة للمداهمات.
وضمت القائمة كذلك حميد الرازحي، الذي ينتحل صفة نائب مدير الأمن، والمتهم بقيادة حملات تستهدف أكاديميين وتربويين، والإشراف على نقل المعتقلين إلى سجون سرية وإخضاعهم لتحقيقات قسرية. كما برز اسم بكيل غلاب في سياق الحملات الليلية وملاحقة المدنيين، مع اتهامات بإدارته ملفات ابتزاز لصالح الجماعة.
وأشارت المنصة أيضًا إلى دور زيد المؤيد، رئيس ما يُعرف بجهاز الأمن والمخابرات في إب، واعتبرته أحد أبرز المسؤولين عن إدارة الاعتقالات، مع اتهامات بتورطه في شبكات استدراج واختطاف، بما في ذلك حالات استهدفت قاصرين للضغط على معارضين.
وبحسب التقرير، فإن قيادات أخرى، بينها يحيى القاسمي وعبدالباري الطالبي، تتولى إدارة سجون سرية تضم عشرات المختفين قسرًا، حيث تُسجل انتهاكات تشمل التعذيب، ومنع الزيارات، وإخفاء المعلومات عن أسر المحتجزين.
كما أورد التقرير اسم أشرف الصلاحي، الذي ينتحل صفة مدير مديرية الشعر، متهمًا إياه بالإشراف على ملاحقة الناشطين والتربويين، واستخدام وسائل إدارية للضغط وفرض الولاء داخل المؤسسات الحكومية.
ويعكس هذا التقرير، وفق مراقبين، تصاعدًا مقلقًا في وتيرة الانتهاكات المرتبطة بالاختطاف والإخفاء القسري في محافظة إب، وسط غياب أي رقابة قانونية أو مساءلة.