دولي

تحذيرات استخباراتية من تحول أفريقيا إلى “منصة إطلاق” إيرانية نحو المصالح الدولية

تتجاوز طهران في الآونة الأخيرة حدودها الإقليمية المعتادة لتضع القارة السمراء في قلب استراتيجيتها العسكرية الجديدة، حيث يرى الباحث الأمريكي “خوسيه ليف ألفاريز غوميز” في قراءة تحليلية نشرها “منتدى الشرق الأوسط” أن إيران باتت توظف الطائرات المسيّرة كأداة مركزية لمد نفوذها، عبر بناء مسارات لوجستية بديلة بعيداً عن الرقابة الدولية والضغوط الغربية.

ويؤكد “غوميز” في ثنايا تحليله أن التوجه الإيراني انتقل من مرحلة الشحنات العابرة إلى مأسسة شبكات إمداد منظمة تسعى لتحويل دول مثل السودان وإثيوبيا ومنطقة الساحل إلى مراكز تجميع متقدمة، مستفيدة من التكلفة الزهيدة لإنتاج طائرات مثل “شاهد-136” و”مهاجر-6″، والتي تتراوح كلفة الواحدة منها بين 20 و50 ألف دولار، مما يسهل على طهران إنتاج آلاف الوحدات شهرياً لتعزيز قدراتها في “الحرب غير المتكافئة”.

وفي هذا الصدد، يستعرض التحليل الصادر عن منتدى الشرق الأوسط كيف برز السودان كحلقة وصل جيوستراتيجية، حيث رُصدت تحركات مكثفة لجسر جوي وبحري يربط بين “بندر عباس” و”بورتسودان” خلال العامين الماضيين لنقل مكونات المسيّرات التي ظهرت لاحقاً في ميادين القتال السودانية مغيرّة موازين القوة الميدانية، وهو نمط وثقه الباحث سابقاً في إثيوبيا عام 2021 إبان الصراع في إقليم التيغراي، معتبراً ذلك خرقاً واضحاً لقرارات مجلس الأمن.

ويوضح الباحث أن التغلغل في السودان يمنح طهران موطئ قدم استراتيجياً على ساحل البحر الأحمر، ما يسهل ترابطها مع مليشيا الحوثي في اليمن، ويخلق قوساً من النفوذ يمتد من مضيق هرمز وصولاً إلى باب المندب، وهي وضعية يرى التحليل أنها تمنح إيران أوراق ضغط قوية على خطوط الملاحة الدولية التي شهدت اضطرابات واسعة مؤخراً نتيجة الهجمات على السفن التجارية.

وعلى صعيد آخر، يلفت “غوميز” الانتباه إلى امتداد الطموحات الإيرانية غرباً نحو دول الساحل، مثل مالي وبوركينا فاسو، حيث تستغل طهران الفراغ الأمني وتراجع الحضور الغربي لتقديم عروض دفاعية مغرية تشمل تزويد تلك الأنظمة بالمسيّرات مقابل الحصول على امتيازات في الموارد الطبيعية، وهو توجه يستفيد، بحسب التحليل، من الغطاء السياسي والتقني الذي توفره قوى دولية مثل روسيا والصين في المنطقة.

إلا أن هذا التمدد يحمل في طياته فاتورة إنسانية وأمنية باهظة، إذ يربط التحليل بين انتشار هذه التقنية وزيادة أعداد الضحايا المدنيين في السودان خلال عامي 2025 و2026، كما يحذر الباحث من أن هذا الوجود يمثل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي، حيث تتحول الأراضي الأفريقية إلى نقاط دعم لوجستي لشبكات وكيلة تسعى لاستهداف بعثات دبلوماسية ومصالح دولية، وهو ما يفسر إحباط أجهزة استخباراتية لعدة مخططات مشابهة في القارة مؤخراً.

وفي ختام استعراضه، يخلص تحليل منتدى الشرق الأوسط إلى أن أفريقيا لم تعد ساحة هامشية، بل أصبحت امتداداً مباشراً للمواجهة الإقليمية، مما يستوجب وفقاً لرؤية “غوميز” صياغة استراتيجية مضادة تركز على تعزيز التعاون المعلوماتي وتطوير قدرات الدفاع الجوي لمواجهة المسيّرات، مع تشديد الرقابة على سلاسل توريد التكنولوجيا، لضمان عدم تحول القارة إلى قاعدة عمليات دائمة لطهران خارج نطاق الردع التقليدي.