اليمن

سام تكشف تفاصيل احتجاز المحامي صبرة وتحذر من تدهور سيادة القانون في مناطق الحوثي

كشفت منظمة سام للحقوق والحريات عن تفاصيل ما وصفته بسبعة أشهر من الاحتجاز التعسفي للمحامي اليمني عبدالمجيد صبرة، محذّرة من تداعيات خطيرة تمس واقع الحريات وسيادة القانون في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، في ظل تصاعد الانتهاكات بحق المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

وأوضحت المنظمة، في تقرير موسع حمل عنوان “ثمن المناصرة”، أن صبرة اعتُقل في 25 سبتمبر 2025 من داخل مكتبه بمنطقة شميلة جنوب العاصمة صنعاء، على يد مسلحين يُعتقد بانتمائهم لسلطات الأمر الواقع، دون إبراز مذكرة قانونية أو توضيح أسباب القبض، إضافة إلى حرمانه من التواصل المباشر مع أسرته أو محاميه عقب اعتقاله.

وأشار التقرير إلى أن استمرار احتجاز صبرة حتى الآن دون توجيه تهم رسمية أو إحالته إلى جهة قضائية مختصة، يثير مخاوف جدية بشأن تعرضه للاحتجاز التعسفي، وسط شبهات تتعلق بالإخفاء القسري وسوء المعاملة.

وبيّنت سام أن قضية صبرة لا تمثل حادثة فردية، بل تعكس نمطًا متكررًا من التضييق على العمل الحقوقي والمهنة القانونية في اليمن، حيث بات الاحتجاز خارج إطار القانون وسيلة للضغط على الأصوات المدافعة عن الحقوق والحريات.

ووفقًا للتقرير، كان صبرة يمارس مهامه المهنية بصورة طبيعية، بما في ذلك الترافع عن معتقلين في قضايا ذات طابع سياسي وحقوقي، قبل تعرضه لسلسلة من التهديدات وحملات التحريض التي سبقت اعتقاله.

كما رجّحت المنظمة أن منشورًا نشره صبرة على منصة “فيسبوك” قبل ساعات من اعتقاله، انتقد فيه التضييق على فعاليات مرتبطة بذكرى ثورة 26 سبتمبر، قد يكون أحد الأسباب التي أدت إلى استهدافه.

وتضمّن التقرير شهادات من أفراد أسرته، بينها شهادة ابنته أسماء، التي كانت موجودة أثناء اقتحام المكتب، مشيرة إلى أن الأسرة كانت تستعد للاحتفال بعيد ميلاد طفلها الأول، قبل أن يتحول اليوم إلى لحظة صادمة عقب اقتياد والدها إلى جهة مجهولة.

وأضاف التقرير أن الأسرة بقيت لأيام دون معرفة مكان احتجازه، قبل أن تحصل لاحقًا على معلومات تفيد بوجوده في منشأة تابعة لجهاز الأمن والمخابرات بمنطقة شملان في صنعاء، قبل نقله لاحقًا إلى موقع آخر.

وأكدت سام أن المعلومات الموثقة تشير إلى تعرض صبرة للعزل الانفرادي في بعض الفترات، وتقييد تواصله مع أسرته ومحاميه، فضلًا عن تعرضه لضغوط نفسية ومعاملة قاسية، إلى جانب دخوله في إضراب عن الطعام احتجاجًا على ظروف احتجازه.

واعتبرت المنظمة أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا واضحًا للحقوق الأساسية للمحتجزين، بما في ذلك الحق في معرفة أسباب التوقيف، والتواصل مع الأسرة، والاستعانة بمحامٍ، والمثول أمام جهة قضائية مستقلة خلال فترة زمنية معقولة.

وأكد التقرير أن استمرار احتجاز صبرة يخالف الدستور اليمني وقانون الإجراءات الجزائية، فضلًا عن تعارضه مع التزامات اليمن الدولية، خصوصًا ما يتعلق بحظر الاعتقال التعسفي وضمانات المحاكمة العادلة.

وشددت سام على أن استهداف المحامين لا يقتصر ضرره على الأفراد، بل ينعكس بصورة مباشرة على منظومة العدالة، ويقوّض قدرة الضحايا على الوصول إلى الإنصاف والدفاع القانوني.

ودعت المنظمة مليشيا الحوثي إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحامي عبدالمجيد صبرة، ما لم تُوجَّه إليه تهم قانونية واضحة ويُحال إلى محكمة مستقلة تتوفر فيها ضمانات المحاكمة العادلة.

كما طالبت بالكشف عن مكان احتجازه الحالي ووضعه الصحي والقانوني، والسماح لأسرته ومحاميه بالتواصل المنتظم معه دون قيود، إلى جانب فتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات اعتقاله والانتهاكات التي تعرّض لها.

ودعت سام نقابة المحامين اليمنيين والمنظمات الحقوقية المحلية والدولية إلى تحرك عاجل لحماية المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان، معتبرة قضية صبرة اختبارًا حاسمًا لمستقبل العمل القانوني المستقل في اليمن.