اليمن

تجدد أزمة البترول المغشوش يربك مليشيا الحوثي ويفتح ملف الفساد من جديد

أعادت أزمة البترول المغشوش المتجددة في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي فتح ملف الفساد داخل قطاع النفط الخاضع للجماعة، بعد أن وجدت نفسها مجددًا في مواجهة موجة غضب شعبي واسعة بسبب الأضرار التي لحقت بآلاف المركبات، في قضية تكشف تناقض الروايات الحوثية وعجزها عن تقديم تفسير مقنع للمواطنين.

فبعد أشهر من الإجراءات التي اتخذتها الجماعة بحق مسؤولين وموظفين في شركة النفط على خلفية أزمة الوقود المغشوش السابقة، عادت المشكلة ذاتها إلى الواجهة بصورة أكثر إحراجًا للحوثيين، مع استمرار شكاوى المواطنين من أعطال ميكانيكية وخسائر مالية ناجمة عن استخدام مشتقات نفطية يقول متضررون إنها غير مطابقة للمواصفات.

وفي محاولة لاحتواء الغضب المتصاعد، أصدرت شركة النفط الخاضعة لسيطرة الحوثي بيانًا أقرت فيه بوجود شكاوى متزايدة بشأن تعطل المركبات بعد التزود بالوقود من بعض المحطات، لكنها سارعت إلى تبرير الأزمة بعوامل فنية تتعلق بعمليات النقل والتفريغ والتخزين، مدعية أن تدمير خزاناتها النفطية أجبرها على الاعتماد على آليات تشغيل استثنائية لا تسمح بترسيب الشوائب وتنقيتها بالشكل المعتاد.

غير أن هذه التبريرات أثارت موجة من التساؤلات، خصوصًا أن مليشيا الحوثي سبق أن قدمت روايات مختلفة عند اندلاع الأزمة لأول مرة، ووجهت الاتهامات إلى أطراف محددة باعتبارها المسؤولة عن دخول الوقود المغشوش إلى الأسواق، قبل أن تعود اليوم للحديث عن مشكلات تشغيلية وفنية باعتبارها السبب الرئيسي للأزمة.

ويرى مراقبون أن التحول في الخطاب الحوثي يكشف حجم الارتباك داخل مؤسسات الجماعة، ويعيد إلى الواجهة ملف الفساد في قطاع النفط، الذي ظل محل اتهامات متكررة خلال السنوات الماضية، في ظل غياب أي تحقيقات مستقلة أو نتائج معلنة تكشف للرأي العام حقيقة ما يجري داخل هذا القطاع الحيوي.

وتداول ناشطون خلال الأيام الماضية عشرات المقاطع المصورة وشهادات المواطنين الذين أكدوا تعرض مركباتهم لأعطال مباشرة عقب تعبئتها بالوقود من محطات في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، فيما تصاعدت المطالبات بفتح تحقيق شفاف ومحاسبة المتورطين في بيع وتوزيع مشتقات نفطية غير مطابقة للمواصفات.

وتؤكد مصادر محلية أن عودة الأزمة بعد عام كامل من تفجرها للمرة الأولى تمثل دليلًا على فشل المعالجات التي أعلنتها الجماعة سابقًا، كما تعزز الشكوك بشأن وجود شبكات فساد مستفيدة من تجارة المشتقات النفطية بعيدًا عن أي رقابة أو مساءلة حقيقية.

ومع استمرار تدفق الوقود المثير للجدل إلى الأسواق، تواجه مليشيا الحوثي أزمة جديدة تهدد بتوسيع حالة السخط الشعبي، خاصة مع تزايد القناعة لدى كثير من المواطنين بأن المشكلة تتجاوز الأعطال الفنية التي تتحدث عنها الشركة، لتصل إلى مستوى الفساد وسوء الإدارة والتلاعب بواحد من أهم القطاعات الخدمية والاقتصادية في مناطق سيطرة الجماعة.