اليمن

الحوثي ليس طرفاً سياسياً.. الرئيس العليمي يكشف لغز الأزمة اليمنية للمجتمع الدولي

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي خلال استقباله المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، ضرورة إدراك المجتمع الدولي أن الأزمة في اليمن ليست خلافاً بين أطراف سياسية، بل مع جماعة مسلحة تنازع الدولة صلاحياتها الحصرية، وترتبط بمشروع إقليمي عابر للحدود تديره غرفة عمليات تابعة للحرس الثوري الإيراني.

وخلال اللقاء الذي عُقد الثلاثاء، استعرض المبعوث الأممي نتائج تحركاته واتصالاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود المبذولة لاستكمال تنفيذ الاتفاق الخاص بالإفراج عن 1750 محتجزاً، إضافة إلى مساعي الأمم المتحدة الرامية إلى إعادة تنشيط العملية السياسية وإحياء مسار السلام استناداً إلى المرجعيات المعتمدة دولياً.

وجدد العليمي التزام مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بتحقيق سلام دائم وشامل يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن 2216، مؤكداً أن أي تسوية حقيقية يجب أن تعالج جذور الأزمة وأسبابها الرئيسية، لا أن تقتصر على ترتيبات مؤقتة قد تفضي إلى تجدد الصراع بصيغ أكثر تعقيداً.

وأشار إلى أن السلام المستدام لا يمكن أن يتحقق من خلال تقاسم السلطة بين الدولة والمليشيات، وإنما عبر استعادة مؤسسات الدولة لاختصاصاتها الكاملة، وترسيخ سيادة القانون، وضمان العدالة وصون الحقوق والحريات العامة.

كما تطرق رئيس مجلس القيادة إلى التطورات الإقليمية الأخيرة، لافتاً إلى أن إعلان جماعة الحوثي انخراطها في الدفاع عن النظام الإيراني والجماعات التابعة له في المنطقة يمثل دليلاً إضافياً على ارتباطها بأجندة طهران، واستخدامها الأراضي اليمنية لخدمة مشاريع لا تمت بصلة لمصالح اليمنيين.

وأوضح العليمي أن الحديث الإيراني عن التهدئة يتناقض مع ممارسات الحوثيين على الأرض، حيث تستمر الجماعة في حملات الاعتقال والإخفاء القسري والتجنيد، إلى جانب انتهاكات الحريات العامة وعمليات الاغتيال وتصفية الخصوم والاستيلاء على الممتلكات وقمع منظمات المجتمع المدني، داعياً إلى إبقاء هذه الانتهاكات ضمن التقارير الأممية باعتبارها من أبرز العقبات أمام إحلال السلام.

وفي سياق متصل، استعرض رئيس مجلس القيادة مستجدات الأوضاع الداخلية والجهود الحكومية الرامية إلى تحسين الخدمات وتطبيع الأوضاع العامة ومواجهة التحديات الراهنة، إلى جانب تنفيذ برنامج إصلاحات مالية وإدارية ومؤسسية شاملة.

وأعرب عن تطلعه إلى دور أممي أكثر فاعلية في حشد الدعم الدولي لبرنامج الإصلاحات الحكومية، والحفاظ على المرجعيات الأساسية للحل الشامل، ومنع استغلال التفاهمات الإنسانية لتحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية، مشدداً على أهمية مراعاة الترابط المتزايد بين الملف اليمني والمتغيرات الإقليمية عند صياغة أي مقاربة مستقبلية للسلام.

كما ثمّن العليمي جهود مكتب المبعوث الأممي والشركاء الإقليميين والدوليين، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان واللجنة الدولية للصليب الأحمر، في إنجاز اتفاق الإفراج عن المحتجزين، معتبراً الخطوة بادرة إنسانية مهمة أعادت الأمل لآلاف الأسر اليمنية، ومؤكداً ضرورة البناء عليها وعدم السماح بعرقلتها أو إفراغها من مضمونها الإنساني.

من جانبه، قدم المبعوث الأممي تعازيه لرئيس مجلس القيادة الرئاسي بوفاة الرئيس اليمني الأسبق عبدربه منصور هادي، معرباً عن تمنياته لليمن وشعبه بالأمن والاستقرار والسلام.

وحذر العليمي من أن استمرار تأخر استعادة مؤسسات الدولة يفاقم مخاطر تحول اليمن إلى ساحة دائمة للصراعات الإقليمية ومصدر تهديد للملاحة الدولية والأمن الجماعي، مؤكداً أن المرحلة تتطلب وضوحاً أكبر في تشخيص أسباب الأزمة، وموقفاً أكثر حزماً تجاه مسبباتها، ودعماً مستداماً للدولة اليمنية بوصفها الضامن الأساسي للأمن والاستقرار.