انهيار جديد لمبنى الحكومة الأثري في يريم جراء إهمال مليشيا الحوثي

شهدت مدينة يريم شمال محافظة إب، مساء الثلاثاء، انهيار جزء جديد من مبنى الحكومة الأثري التاريخي، في حادثة تُعد الثالثة من نوعها خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وسط تصاعد التحذيرات من انهياره
الكامل نتيجة الإهمال المستمر وغياب أعمال الترميم والصيانة.
وأفادت مصادر محلية بأن جزءاً من المبنى التاريخي انهار بالتزامن مع هطول الأمطار الموسمية التي تشهدها المحافظة، ما أثار مخاوف واسعة بين السكان بشأن مصير هذا المعلم الأثري البارز الذي يتوسط منطقة سكنية وتجارية مكتظة.
وقال الناشط المحلي بشير المصقري إن الانهيار وقع في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، مشيراً إلى أن عدم وجود مارة في موقع الحادث حال دون وقوع خسائر بشرية أو إصابات، رغم خطورة الحادثة وما قد تسببه الانهيارات المتكررة من تهديد مباشر للسكان والممتلكات المجاورة.
ودعا المصقري الجهات المعنية التابعة لمليشيا الحوثي إلى التحرك العاجل لإنقاذ المبنى من الانهيار الكلي، محذراً من أن استمرار تجاهل وضعه الإنشائي قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، نظراً لموقعه في قلب أحد الأحياء المأهولة بالسكان والنشاط التجاري.
ويأتي هذا الانهيار بعد أشهر قليلة من سقوط الواجهة الأمامية للمبنى في مارس الماضي إثر أمطار غزيرة، وهو الحادث الذي تسبب حينها في تدمير عدد من المحال التجارية المجاورة دون تسجيل ضحايا. كما سبق أن تعرض المبنى لانهيار جزئي قبل نحو ثلاث سنوات، في ظل مناشدات متواصلة من أبناء المدينة والمهتمين بالتراث بضرورة التدخل لترميمه وحمايته.
ويُعد مبنى الحكومة الأثري في يريم أحد أبرز المعالم التاريخية في المحافظة، إذ تعود نشأته إلى الحقبة العثمانية، وظل لعقود طويلة مقراً لإدارة المدينة، كما يمثل نموذجاً معمارياً مهماً يعكس الطابع التاريخي والعمراني للمنطقة.
ويتهم ناشطون وخبراء في شؤون الآثار والتراث، مليشيا الحوثي بالتقاعس عن صيانة وحماية المواقع التاريخية الواقعة ضمن مناطق سيطرتها، مؤكدين أن العديد من المعالم الأثرية تواجه خطر الاندثار نتيجة الإهمال وتداعيات العوامل الطبيعية.
وشهدت محافظة إب خلال السنوات الأخيرة تضرر عدد من المواقع التاريخية البارزة، من بينها مأذنة الجامع العمري بمدينة إب القديمة، إضافة إلى جسر حنان التاريخي بمدينة جبلة، في حوادث أثارت مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الإرث الحضاري والمعماري للمحافظة.