رئيس الوزراء: المشكلات لا ترتبط بشح الموارد بل بآليات إدارتها وتوزيع الصلاحيات

أكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الدكتور شائع محسن الزنداني، أن المشكلات التي تواجه مؤسسات الدولة لا ترتبط بشح الموارد فقط، بل بكيفية إدارتها وتوزيع الصلاحيات والمسؤوليات واستثمار الإمكانات المتاحة بصورة أكثر كفاءة، مشدداً على أهمية بناء علاقة تكاملية بين الحكومة والسلطات المحلية تضع خدمة المواطنين في مقدمة الأولويات.
جاء ذلك خلال افتتاحه، اليوم الأحد، في العاصمة المؤقتة عدن، أعمال المؤتمر الوطني للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية، الذي يستمر ثلاثة أيام تحت شعار “نحو حوكمة لامركزية وتمكين مؤسسي مستدام”، بمشاركة مسؤولين وممثلين عن السلطات المحلية والجهات المعنية.
وأوضح الزنداني أن المرحلة الراهنة، بعد سنوات الحرب التي أشعلتها مليشيا الحوثي الإرهابية، تتطلب إلى جانب استكمال استعادة مؤسسات الدولة العمل على بناء جهاز إداري أكثر كفاءة وفاعلية، لافتاً إلى أن النموذج الإداري المركزي الذي ساد خلال العقود الماضية أدى إلى تعقيد العديد من الإجراءات، في حين استغلت بعض المحافظات الظروف الاستثنائية لتجاوز القوانين والضوابط المالية والإدارية.
وأشار إلى أن المؤتمر لا يهدف إلى ترسيم حدود فاصلة بين السلطة المركزية والسلطات المحلية، وإنما إلى ترسيخ مفهوم الشراكة والتكامل بما يعزز كفاءة الأداء الحكومي ويخدم المواطنين بصورة أفضل، مؤكداً أن منح السلطات المحلية مزيداً من المرونة يهدف إلى تسهيل الخدمات وتسريع التنمية، دون أن يعني ذلك إنشاء كيانات مستقلة أو تجاوز مؤسسات الدولة.
وشدد رئيس الوزراء على أن الالتزام بالقانون والشفافية والمؤسسية يمثل المعيار الحقيقي لقوة السلطات المحلية، باعتبارها ركائز أساسية للحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد، مؤكداً توجه الحكومة نحو الانتقال من إدارة التفاصيل اليومية إلى إدارة السياسات العامة، مع اتخاذ إجراءات حازمة بحق أي مخالفات أو تجاوزات على المستويين المركزي والمحلي.
وفي الجانب المالي، أوضح الزنداني أن تحصيل الإيرادات يجب أن يُنظر إليه كوسيلة لدعم التنمية وتحسين الخدمات العامة، وليس مجرد عملية جباية، متعهداً بضبط الموارد المالية وتوجيهها نحو مشاريع تنعكس آثارها مباشرة على حياة المواطنين، خاصة في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، مؤكداً أن المواطنين لم يعودوا يقبلون استمرار تداخل الاختصاصات أو تبادل المسؤوليات على حساب حقوقهم.
كما وجه رسالة إلى المنظمات الدولية والشركاء الداعمين، أكد فيها أن دعم السلطات المحلية يمثل استثماراً مباشراً في الاستقرار والتعافي وتعزيز مؤسسات الدولة، موضحاً أن نجاح المشاريع المحلية يسهم بشكل مباشر في تعزيز قدرة الدولة على الصمود.
واختتم الزنداني كلمته بدعوة المشاركين في المؤتمر إلى طرح رؤى وأفكار عملية لمعالجة الاختلالات القائمة في إطار الدستور والقانون، مؤكداً أن الحكومة ستقف إلى جانب كل سلطة محلية تثبت كفاءتها ونزاهتها وتفانيها في خدمة المجتمع.