مقالات

تهامة.. عشق لا يُكتب من بعيد

أحببت تهامة كثيراً ، تشبهنا بلاد البساطة وتعيدنا لنفكر بماهية الحياة .

هم أبسط البسيطة ، لكن عند الملمات هم شجعان كل معركة .

عشت في تهامة ، تهاديت بين الخوخة وحيس ، بين الزرانيق ورجال الدريهمي ، مكثت في الدريهمي ، نمت في التحيتا، كل تهامة بأعماقي.

صادقت اشخاصاً كثيرون ، يشعر التهامي أنه قلب الأرض ، وهذا الشعور هو محك العظمة ، من لا يشعر أنه قلب وأصل كل شيء ليس جديراً بشيء والتهامي رغم بساطته هو عنيد، ويلكم من عناده .

لا تكتب عن تهامة من بعيد ، تهامة وحدها عصية على كل كاتب أو متأمل، ويحدث أن تعيش في تهامة ولا تعش، يجب أن تغوص فيها لتكتب، رائحة البحر وعرق الفلاحين ولفحة السموم التي تشكل الملامح التهامية فلهم لون أرضهم ، سٌمراً ، صادقين، كأشجار الأثل أقوياء ، لا أحد يعرف أشجار الأثل ، وقوتها ، لتهامة القوة والبقاء .

التهامي ليس ضعيفاً ، وأكره هذه اللغة ، التهامي كان طيباً وخلوقاً وكريما بكل شيء ، ففقد اشياء كثيرة ، على مدى قرون كثيرة، ولذلك يعيش فزعاً كاملاً ، ذلك الفزع المتوفز ، فزع الشجعان الذين خدعوا مرة وأقسموا ألا يقعوا بفخ الطيبة والكرم مرة أخرى، وهو كذلك.

تهامة امتدادنا ، لو قررنا التنفس يممنا أنفاسنا وجهة تهامة ، الرابط بيننا وتهامة هو الدم والعرق وهذا الموت المشترك الذي يوزعه علينا القتلة بالتساوي ولما ضاقت علينا الأرض، تفسحت لنا كفوف تهامة .

التهاميون انبياء الطيب والطين ، مقرمة ملونة لعجوز تهامية تكتنز أسرار الصبر كله ، وقفزة الزرنوقي تختصر العصور كلها ، وفي أعماق الحر وأنت تكاد تفقد روحك ترى التهامي يمشي حافياً كما لو أن الأرض خفيه، جزءاً من روحه ، وتنذهل من قوة وصبر وتحملهم المختلف .

في جبال مخلاف، ولم تبلغ العاشرة، تنعت صاحبك بالزنط الحيسي، والزنط هو الكبر والدلع ، لكنني عرفت ذلك، عرفت أن زنطهم يعني قوتهم وكما قلت يشعرون أنهم مبتدأ ومنتهى الخليقة والحقيقة تهامة مبتدأ كل شيء ، العربي الأول عاش في افياء تهامة وصمد .

سأكرر ، تهامة فيها ألف نبي ورسول ، والحقيقة هي بلاد الأنبياء المنسيين ، ففي كل موقف نبوة، كل تصرف رسالة، ووحي .

تعلموا من تهامة، وقد تعلمنا ، فهي المحراب الأول، تعيد تشكيل الانسان وفق قيمها لا أن تشكلها أنت وهذا سر حبنا لكل تهامة .

الصورة بعيني في قلب حيس رفقة أبطال الزرانيق رجال القفزات والخوارق ونخلة الآتية من مخلاف، ذات يوم.