تحذيرات من كارثة صحية في مناطق سيطرة الحوثيين مع عودة الأوبئة ونقص الأدوية

تشهد المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي تدهوراً صحياً متسارعاً مع عودة انتشار أمراض يمكن الوقاية منها باللقاحات، وفي مقدمتها الحصبة وشلل الأطفال، بالتزامن مع تفاقم معاناة آلاف المرضى المصابين بالأنيميا المنجلية والثلاسيميا نتيجة النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.
وتشير معلومات صادرة عن مصادر طبية وعاملين في القطاع الصحي إلى تسجيل ارتفاع مستمر في أعداد الإصابات والوفيات المرتبطة بمرض الحصبة، وسط غياب إحصاءات دقيقة وتراجع برامج التحصين الروتيني وحملات التطعيم، الأمر الذي أعاد أمراضاً كانت تحت السيطرة إلى واجهة المشهد الصحي.
وأكد مسؤول الإعلام الصحي بمحافظة تعز، تيسير السامعي، أن تقديرات متداولة تتحدث عن آلاف الإصابات ومئات الوفيات الناجمة عن الحصبة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، محذراً من أن استمرار تراجع برامج الوقاية يفاقم الأزمة الصحية ويزيد من المخاطر التي تهدد الأطفال.
كما عاد شلل الأطفال إلى الظهور مجدداً بعد سنوات من إعلان اليمن خلوه من المرض، إذ تم تسجيل مئات الإصابات خلال الأعوام الثلاثة الماضية، تركزت غالبيتها في مناطق سيطرة الحوثيين نتيجة تعثر حملات التحصين وصعوبة وصول الفرق الصحية إلى بعض المناطق.
وتتهم الحكومة اليمنية والجهات الصحية مليشيا الحوثي بمواصلة حملات مناهضة اللقاحات ونشر معلومات مضللة بشأنها، وهو ما أسهم – بحسب تلك الجهات – في تراجع معدلات التحصين وعودة أمراض أخرى مثل الكزاز والدفتيريا والسعال الديكي.
وبالتوازي مع عودة الأوبئة، تتفاقم معاناة آلاف المرضى المصابين بالأنيميا المنجلية والثلاسيميا في صنعاء وإب والحديدة وذمار وغيرها من المحافظات، حيث يواجهون صعوبات متزايدة في الحصول على الأدوية وأكياس الدم والفحوصات الطبية الضرورية، في ظل محدودية الإمكانات وتراجع قدرة المراكز الصحية على تلبية احتياجاتهم.
وتحذر مصادر طبية من أن استمرار نقص الأدوية والعلاجات اللازمة قد يقود إلى مضاعفات خطيرة وارتفاع معدلات الوفيات، خصوصاً بين الأطفال، مؤكدة أن تدهور الخدمات الصحية في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي بات يهدد حياة عشرات الآلاف من المرضى ويضع القطاع الصحي أمام تحديات غير مسبوقة.