إعلان حوثي مفاجئ يعيد الأنظار إلى إيران ويثير مخاوف من مرحلة جديدة

في خطوة تحمل أبعادًا عسكرية وسياسية بالغة الحساسية، أعلنت مليشيات الحوثي، الجمعة، تدشين خط جوي مباشر بين العاصمة الإيرانية طهران ومطار صنعاء الدولي، في تحرك وصفه مراقبون بأنه أخطر تطور في مسار العلاقة بين الجماعة وإيران منذ سنوات، وقد يعيد خلط أوراق الصراع اليمني ويضع الهدنة الأممية الهشة أمام اختبار جديد.
وجاء الإعلان الحوثي بالتزامن مع وصول أول طائرة إيرانية إلى مطار صنعاء منذ سنوات، وسط مؤشرات على انتقال الدعم الإيراني إلى مرحلة أكثر علنية، في ظل تصاعد التوتر الإقليمي وتشديد الرقابة على مسارات تهريب الأسلحة والإمدادات العسكرية.
وقال المتحدث العسكري باسم المليشيات، يحيى سريع، إن طائرة إيرانية وصلت إلى مطار صنعاء وعلى متنها أكثر من 200 شخص، مدعيًا أن الرحلة تمت دون الحصول على إذن من الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، مؤكداً أن الجماعة دشنت خطًا جويًا مباشرًا بين صنعاء وطهران تحت شعار “فك الحصار والمعاناة مهما كانت النتائج والتداعيات”.
وبحسب مصادر مفتوحة، فإن الطائرة تتبع شركة Mahan Air الإيرانية، ونقلت إلى صنعاء قيادات وعناصر وخبراء، بينما غادر على متن الرحلة نفسها عدد من قيادات الحوثيين إلى طهران، في أول رحلة مباشرة بين العاصمتين منذ سنوات.
ولم يمر الإعلان الحوثي دون تداعيات ميدانية؛ إذ أفادت مصادر محلية بأن غارات جوية استهدفت، فجر الجمعة، مواقع ومقار تابعة للمليشيات في محافظتي حجة وعمران، بعد وقت قصير من وصول الطائرة الإيرانية، ما أدى إلى سماع انفجارات عنيفة في عدد من المناطق.
وفي المقابل، التزمت الجماعة الصمت بشأن نتائج الضربات، واكتفت بالقول إنها “أفشلت المحاولة”، مهددة بالرد عبر استهداف المطارات والمنشآت الحيوية في البر والبحر إذا تعرضت لهجمات جديدة.
ويرى مراقبون أن تدشين خط جوي مباشر بين طهران وصنعاء لا يقتصر على استئناف الرحلات الجوية، بل يعكس تحولًا نوعيًا في آليات الدعم الإيراني للحوثيين، بعد تضييق الخناق على شبكات التهريب البحرية والبرية، بما قد يتيح نقل الخبراء والتقنيات والمعدات بصورة أسرع وأكثر انتظامًا.
وخلال السنوات الماضية، واجهت مليشيات الحوثي اتهامات متكررة بتحويل مطار صنعاء إلى منصة لخدمة أنشطتها العسكرية، واستقبال خبراء وشحنات مرتبطة بقدراتها القتالية، في وقت ظل آلاف المرضى والمسافرين اليمنيين يعانون مشقة السفر عبر طرق برية طويلة وخطرة، نتيجة استمرار إغلاق الطرق الرئيسية التي تسيطر عليها الجماعة.
ويؤكد مراقبون أن الجماعة استخدمت ملف مطار صنعاء كورقة ضغط سياسية في مواجهة المجتمع الدولي، بينما أبقت المطار منفذًا خاصًا لتحركات قياداتها وعناصرها، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة من أن يؤدي تشغيل الخط الجوي المباشر مع إيران إلى تعزيز قدراتها العسكرية وإدخال الصراع في اليمن مرحلة أكثر تعقيدًا، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتراجع فرص التهدئة.