النكف القبلي يتوسع في الجوف.. مليشيا الحوثي ترد بتعزيزات عسكرية وقطع الاتصالات

تشهد محافظة الجوف تصاعدًا لافتًا في حدة التوتر بين القبائل اليمنية وميليشيا الحوثي، مع اتساع نطاق الحشد القبلي في “مطارح الريان”، مقابل تحركات مكثفة من الميليشيا لاحتواء الموقف ومنع تمدد ما تصفه الأوساط القبلية بـ”الانتفاضة” ضد ممارساتها.
وأفادت مصادر قبلية بأن ميليشيا الحوثي كثفت انتشارها الأمني والعسكري خلال الأيام الماضية في عدد من مديريات المحافظة، واستحدثت نقاط تفتيش جديدة لاعتراض الوفود القبلية المتجهة إلى منطقة الريان، التي أصبحت مركزًا لاجتماعات قبلية موسعة، عقب الدعوة التي أطلقها الشيخ حمد بن راشد بن فدغم للحشد والنفير القبلي احتجاجًا على الانتهاكات التي تتهم القبائل الجماعة بارتكابها.
وبحسب المصادر، تواصلت وفود قبلية من محافظات يمنية عدة الوصول إلى “مطارح الريان”، من بينها وفود من أبناء المهرة وقبائل نهد، لتنضم إلى وفود سبقتها من قبائل نهم، والحنشات، وآل ضحاك، والحيمتين، وذو محمد، والعمالسة، وآل حمد، في خطوة تعكس اتساع رقعة التضامن القبلي وتزايد الاستجابة لدعوات النكف القبلي.
وفي إطار تنظيم التحركات القبلية، أعلنت قبائل المطارح اختيار الشيخ فرج بن حجرة المرزوقي قائدًا عامًا للمطارح، بهدف توحيد القيادة والإشراف على أعمال الحشد، إلى جانب تنسيق الخطوات المقبلة في مواجهة التصعيد الحوثي.
وتزامن ذلك مع مساعٍ حوثية لاحتواء الحراك القبلي، إذ أشارت المصادر إلى أن الجماعة فرضت قيودًا على تحركات عدد من المشايخ والوجهاء، في محاولة للحد من توسع التجمعات القبلية، وسط مخاوفها من تحول “مطارح الريان” إلى نقطة انطلاق لتحركات قبلية واسعة داخل المحافظة.
وفي سياق الإجراءات التصعيدية، أقدمت ميليشيا الحوثي على قطع خدمات الاتصالات عن عدد من مناطق الجوف، وقالت مصادر محلية إن هذه الخطوة تستهدف عزل القبائل عن محيطها وإعاقة عمليات التنسيق والتواصل مع الوفود القادمة من المحافظات الأخرى.
وأضافت المصادر أن قطع الاتصالات جاء بالتزامن مع تعزيزات عسكرية دفعت بها الجماعة إلى أطراف محافظة الجوف، إضافة إلى مديرية نهم شرقي صنعاء، شملت عناصر مسلحة وآليات عسكرية، ما أثار مخاوف من استعداد الحوثيين لتنفيذ عمليات عسكرية أو فرض حصار على مناطق التجمعات القبلية.
ويرى مراقبون أن الإجراءات التي اتخذتها الجماعة، وفي مقدمتها تعطيل الاتصالات وتشديد الرقابة على تحركات القيادات القبلية، تعكس تنامي مخاوفها من اتساع الحراك القبلي، في ظل استمرار تدفق الوفود إلى “مطارح الريان” استجابة لدعوات الشيخ حمد بن راشد بن فدغم، الذي دعا القبائل إلى توحيد الصفوف والدفاع عن حقوقها في مواجهة ما وصفه بالانتهاكات المستمرة.
وتؤكد مصادر قبلية أن الاجتماعات في “مطارح الريان” ما تزال متواصلة بمشاركة آلاف من أبناء القبائل، في مشهد يعكس تصاعد حالة الاحتقان القبلي والشعبي، على خلفية اتهامات للميليشيا بارتكاب انتهاكات متواصلة شملت الاعتقالات، ومصادرة الممتلكات، والتدخل في شؤون القبائل، وفرض الإتاوات والتجنيد الإجباري.