الحديدة

من “جائزة مجانية” إلى تهديد بنشر الصور.. تفاصيل أخطر عملية ابتزاز إلكتروني في الحديدة

تهامة 24 – موسى المليكي

كشف الناشط واليوتيوبر اليمني أحمد غازي عن تعرض نحو 20 فتاة في إحدى قرى محافظة الحديدة لعملية احتيال إلكتروني انتهت بابتزازهن ماليًا، بعد استدراجهن عبر رابط زُعم أنه مخصص للتسجيل في مسابقة تمنح جوائز للفائزين.

وأوضح غازي أن بداية الواقعة كانت بنشر رسالة داخل مجموعة خاصة بأهالي القرية الواقعة شمال مدينة الحديدة، تضمنت رابطًا قيل إنه يتيح التسجيل في مسابقة للفوز بجوائز، الأمر الذي دفع عددًا من الفتيات إلى الدخول إليه وإدخال البيانات المطلوبة، اعتقادًا منهن بأنه رابط موثوق.

وأشار إلى أن الرابط كان جزءًا من عملية احتيال إلكتروني مُعدة مسبقًا، تمكن من خلالها منفذ الهجوم من الوصول إلى صور شخصية تعود للضحايا، قبل أن يبدأ بالتواصل مع كل فتاة على حدة، مهددًا بنشر الصور أو إرسالها إلى ذويهن ما لم تدفع كل واحدة مبلغ ألف ريال سعودي مقابل عدم نشرها.

وأكد غازي أن نحو 20 فتاة وقعن ضحية لهذه العملية، معتبرًا أن الحادثة تعكس تصاعد جرائم الابتزاز الإلكتروني التي تعتمد على استغلال ثقة المستخدمين أكثر من اعتمادها على وسائل اختراق تقنية معقدة.

وبيّن أن ما جرى يندرج ضمن أساليب الهندسة الاجتماعية (Social Engineering)، وهي من أكثر طرق الاحتيال الإلكتروني انتشارًا، إذ يعتمد المحتال على الإقناع والخداع النفسي لدفع الضحية إلى مشاركة بياناتها الشخصية أو منح صلاحيات تتيح الوصول إلى محتويات هاتفها أو حساباتها.

وأضاف أن نجاح هذا النوع من الهجمات لا يتطلب في كثير من الأحيان خبرات تقنية متقدمة، بل يكفي إقناع الضحية بالضغط على رابط مزيف أو إدخال بياناتها في صفحة تبدو مطابقة للمواقع الأصلية.

ولفت إلى أن المحتالين يطورون باستمرار وسائل الاستدراج، إذ قد تظهر الروابط الخبيثة على هيئة مسابقات أو مساعدات إنسانية أو فرص عمل أو تحديثات أمنية أو هدايا مجانية، بينما يكون الهدف الحقيقي سرقة البيانات الشخصية أو السيطرة على الحسابات واستخدامها في الابتزاز.

وأشار غازي إلى وجود هجمات إلكترونية أكثر تطورًا، مثل هجمات Zero-Click التي قد تستهدف بعض الأجهزة دون أي تفاعل من المستخدم، إلا أن هجمات الهندسة الاجتماعية تظل الأكثر شيوعًا بسبب اعتمادها على استغلال العامل البشري.

ودعا في ختام حديثه إلى التعامل مع ضحايا الابتزاز الإلكتروني باعتبارهم متضررين من جريمة، وعدم تحميلهم المسؤولية أو ممارسة ضغوط اجتماعية عليهم، مؤكدًا أن ذلك يمنح المبتزين فرصة أكبر للاستمرار في جرائمهم وتحقيق مكاسب مالية.

وتسلط هذه الواقعة الضوء على تنامي جرائم الاحتيال والابتزاز الإلكتروني في اليمن، وسط دعوات متزايدة إلى تعزيز الوعي بالأمن الرقمي، وتجنب فتح الروابط مجهولة المصدر، وعدم مشاركة البيانات الشخصية عبر مواقع غير موثوقة، مع الإبلاغ الفوري عن أي محاولة ابتزاز للجهات المختصة.