تقرير يكشف فساداً واسعاً في منح الابتعاث بوزارة التعليم العالي

كشف تقرير رسمي أعدته لجنة أكاديمية عن اختلالات واسعة وشبهات فساد في ملف الابتعاث الخارجي بوزارة التعليم العالي، مؤكداً أن إجراءات الابتعاث منذ انتقال الوزارة إلى العاصمة المؤقتة عدن عام 2016 تمت بالمخالفة لقانون البعثات والمنح الدراسية، وسط تدخلات سياسية ومحسوبية ووساطات ورشاوى وتزوير، وغياب لمعايير العدالة وتكافؤ الفرص.
وأوضح التقرير، الذي أنجز في فبراير 2023 عقب مراجعة ملفات ووثائق الابتعاث وإجراء لقاءات مع مسؤولين في الوزارة والجهات المعنية، أن عملية الابتعاث لم تُدار عبر اللجان القانونية المنصوص عليها، الأمر الذي أضعف الرقابة المؤسسية وأفقد البرنامج الشفافية، وفتح الباب أمام العشوائية والانتقائية والتدخلات الشخصية.
ورصد التقرير استحواذ 13 عائلة على 131 منحة دراسية، فيما حصلت بعض الأسر على ما يصل إلى 16 منحة، رغم أن عدداً من المستفيدين ينتمون إلى عائلات ميسورة، في حين مُنحت منح أخرى لأشخاص لا يستوفون شروط الاستحقاق.
كما كشف عن وجود عشرات المنح التي صُرفت دون استكمال الوثائق المطلوبة، أو حتى تقديم شهادة الثانوية العامة، لافتاً إلى أن برنامج الابتعاث، الذي تبلغ موازنته السنوية نحو أربعة ملايين دولار، شهد تجاوزات مالية وإدارية واسعة أثرت على عدالة توزيع المنح.
وأكد التقرير أن المساعدات المالية المخصصة للابتعاث تُعد أكثر أنواع الابتعاث مخالفة للقانون، إذ تُمنح بعيداً عن الإعلانات أو المفاضلة أو المعايير الواضحة، وتعتمد بدلاً من ذلك على التوجيهات والتوصيات والمتابعات الشخصية.
وأشار إلى أن التدخلات في منح الابتعاث شملت جهات ومسؤولين من داخل الوزارة وخارجها، بينهم مسؤولون في رئاسة الدولة ورئاسة الحكومة ووزراء ومحافظون وأعضاء في مجلس النواب وشخصيات نافذة، إضافة إلى ارتباط عدد من المنح بالمجاملات والقرابة والانتماءات السياسية والمناطقية.
وكشف التقرير كذلك عن وجود حالات بيع وشراء للمنح الدراسية عبر سماسرة، ومنح فرص ابتعاث لطلاب ذوي معدلات متدنية، وآخرين رسبوا في امتحانات المفاضلة، في مخالفة صريحة لمعايير الكفاءة والاستحقاق.
كما رصد التقرير منحاً دراسية صادرة عن وزارة الدفاع في تخصصات لا ترتبط بالمجالين العسكري أو الأمني، إلى جانب استمرار الابتعاث إلى السودان في تخصصات اعتبرها غير ذات جدوى، ما يمثل هدراً للمال العام والموارد البشرية.
ودعا التقرير إلى إصلاح شامل لقطاع الابتعاث، وإعادة تنظيم آليات منح البعثات وفق القانون، وتعزيز الشفافية والرقابة، ومحاسبة المتورطين في المخالفات التي كشفها.