اليمن

مليشيا الحوثي تعترف بمقتل أحد قياداتها في العراق إثر غارات جوية

كشف إقرار جديد صادر عن ميليشيا الحوثي عن جانب من طبيعة تعاونها العسكري المباشر مع الفصائل المسلحة الموالية لإيران في العراق، بعد اعترافها بمقتل أحد عناصرها خلال غارات جوية استهدفت مواقع لتلك الميليشيات.

وأعلنت قيادات حوثية، مساء الأربعاء، مقتل القيادي محمد خالد العياشي، إثر ضربات جوية طالت مواقع تابعة لميليشيات الحشد في العراق، في اعتراف يُعد مؤشراً جديداً على الوجود الميداني لعناصر الجماعة خارج اليمن.

وبحسب المعلومات، قُتل العياشي إلى جانب أربعة مستشارين من الحرس الثوري الإيراني، فيما نُقلت جثامين المستشارين إلى العاصمة الإيرانية طهران، وهو ما يعزز المؤشرات بشأن وجود غرف تنسيق وعمليات مشتركة تضم الحوثيين والفصائل العراقية بإشراف إيراني مباشر.

ويأتي هذا التطور متسقاً مع ما كشفه تحقيق سابق نشره موقع “يمن مونيتور”، والذي أشار إلى أن نشاط الحوثيين في العراق تجاوز الطابع السياسي والتمثيل غير الرسمي، ليتحول إلى تعاون عسكري وعملياتي يشمل تنفيذ هجمات وإدارة أنشطة قتالية عابرة للحدود.

ونقل التحقيق عن مصادر مطلعة أن عدداً من الهجمات التي انطلقت من الأراضي العراقية بعد فبراير/شباط 2026 نُفذت بواسطة خبراء حوثيين تولوا تشغيل الطائرات المسيّرة والصواريخ، مشيرة إلى أن معظم هؤلاء الخبراء يتمركزون داخل العراق في إطار تبادل الخبرات العسكرية والتقنية ضمن ما يعرف بـ”محور المقاومة”.

كما أكد مصدر من الجماعة أن قرار تنفيذ عمليات الإطلاق كان يعود إلى أحد الفصائل العراقية، بينما تولى مشغلون يمنيون تنفيذها ميدانياً بالتنسيق مع تلك الفصائل.

ولا يُعد الحضور الحوثي في العراق وليد السنوات الأخيرة، إذ بدأت ملامحه بالظهور منذ عام 2016 عبر وفود تابعة للجماعة، قبل أن تتوسع لاحقاً علاقاتها مع أحزاب وفصائل عراقية مرتبطة بالمحور المدعوم من إيران.

وشهد عام 2024 محطة بارزة في هذا المسار مع افتتاح الحوثيين مقراً رسمياً لهم في حي الجادرية بالعاصمة بغداد، بالقرب من المنطقة الخضراء، بإدارة أحمد الشرفي المعروف بـ”أبو إدريس”، والذي ظهر في لقاءات وزيارات مع قيادات في الحشد الشعبي وشخصيات عشائرية ودينية.

ووفقاً لتقرير أممي، لعب الشرفي دوراً محورياً في تنسيق أنشطة الجماعة داخل العراق، من خلال الإشراف على شراء مستلزمات لصالح الحوثيين، وتنظيم برامج تدريب لعناصرهم مع مجموعات مسلحة، إضافة إلى ترتيب زيارات لقيادات حوثية وعقد لقاءات مع مسؤولين وشخصيات عراقية بهدف توسيع نفوذ الجماعة.

وتشير مصادر إلى أنه عقب الحرب على إيران في عام 2025، جرى إنشاء مراكز عمليات مشتركة في العراق ولبنان بمشاركة ممثلين عن الحوثيين، لتنسيق التحركات العسكرية ضمن التحالف الإقليمي المدعوم من طهران.

وتعزز هذه التطورات، وفق المعطيات المتوافرة، فرضية أن مقتل العياشي يكشف عن دور أوسع لخبراء ومشغلي الطائرات المسيّرة والصواريخ التابعين لميليشيا الحوثي داخل العراق، حيث يعملون ضمن منظومة عسكرية مشتركة تستفيد من الدعم اللوجستي والبنية التحتية التي توفرها الفصائل المسلحة الموالية لإيران.