مقالات

شموخ البطل التهامي

عبدالرحمن الحميدي

على مر التاريخ شهدت تهامة بطولات من نوع خاص اقل ما يمكن وصفها بالبطولات الخالدة من حيث دلالتها لكنها من حيث احداثها تعد من التفاصيل العبقرية لولا ان هذه البلاد بلا تدوين حقيقي وفعال لتاريخ العام والتاريخ الخاص وبلا سينماء لكانت اكثر دهشة من مما حوته السير التاريخية السينماء العالمية

في مدينة الحديدة وفي التاريخ اليمني القريب شهدة الحديدة حدث جمهوري فارق في تاريخ اليمن الحديث على يد الثلاثي اللقية والعلفي والهندوانة ظلت السيرة تروى كحدث عام الا ان التفاصيل التي حوتها تلك اللحظة الفارقة ظلت بعيدة عن التناول

عبقرية العلفي والهندوانة واللقية لم تكن حدث عابر فعلى سبيل المثال اللحظة التي تم فيها تعقب الثوار الثلاثة وتضحياتهم تصلح ان تكون من اعظم السيرة الذاتية .. تحديداً .. التي تم فيها رمي الشهيد الفدائي اللقية الى فم الأسد في حاوية الامام المقبور احمد حميد ويقول بعض الشهود ان اللقية ظل مبتسم كما لو انه في حالة تنزه قبل ان يفارق الحياة

اليوم شهدت الحديدة تشييع بطل يصلح ان يكون رمز للكبرياء اليمنية التهامية في هذه المرحلة الراهنة هو جهاد الحاج .. الطالب المثابر الذي كان يدرس عن بعد في جامعة الأزهر تحوي تفاصيل قصته ملمح من ملامح كفاح اليمني ضد الذل والامتهان وسحق الاعتبار

وانا الذي استغربت هذه الجموع الغفيرة التي خرجت للتشييعه من هو جهاد الحاج وعندما تصفحت صفحته من الواضح انه لم يكن محسوب على تيار سياسي بعينه على بروفايل صفحته الشخصية ياسر عرفات وبعض الشخصيات الدرامية في المسلسلات ذات الادوار البطولية

ثمة ملمح بطولي من خلال اهتمامات الفتى الا ان القصة البطولية التي اختتم بها حياته حينما واجه مواجهة الابطال ضابط حوثي قبل ثلاث سنوات تعسف واعتدى وتعمد اذلال اهله وذويه

ظلت المليشيا الحوثي الهاشمية تحمل الحقد طوال هذه السنوات في قضيته التي كان فيها مقام الدفاع عن النفس ثم التفت على القضاء واصدرت حكما في الاعدام .. الا ان الفتى التهامي قرر ان يرتدي ملابس العرس التهامي ذات اللون التهامي وعقد الفل وهو في طريقة الى ساحة الاعدام

في ملامح الفتى ابتسامة عريضة وكبرياء تهامية بطولية وان لم يكن قد قرأ سيرة الثلاثية الفدائيين في الحديدة ففي روحه من من كبرياء ماكان فيهم … يقال ان الكلمات الأخيرة التي قالها جهاد عندما طلب منه ان يقول مايريده لآخرة مرة … قال .. سيولد من تهامة الف بطل والف ثائر .. ورفض ان يلقي عقد الفل من على صدره وامتزجت دمه بعقد الفل في لوحة تجسد شموخ البطل التهامي.