اليمن

مأرب حجر الدومينو الاول في رقعة الانتقام (فيديو)

تهامة 24 ، تقرير الجمهورية

كانت مأرب أحد أبرز المحافظات التي احتضنت تشرد الإخوان قبل سنوات بعد الحملات الحوثية ضد المناهضين لها، والآن يفاجئ اخوان اليمن الجميع بصمتهم الخبيث إزاء المعارك الدائرة في مأرب لإسقاطها ، و كأنما المشروع الجمهوري الوطني لمأرب لا يعنيهم

حنق شعبي عارم يعيشه الشارع اليمني جراء هذا التخاذل الإخواني المحزي تجاه المعركة المصيرية في مأرب.

كانت جماعة الإخوان فرع اليمن تتشدق قبل فترة بالنموذج الجمهوري الناجح لمحافظة مأرب وتعتبر هذه المحافظة إحدى إقطاعياتها، بينما اليوم وفي ظل استماتة الحوثيين للسيطرة على مأرب ، يقف كالأصنام، في الوقت الذي تلاحمت فيه القوى الوطنية لنجدة المحافظة ، تلك القوى الوطنية ذاتها التي لطالما اتهمتها أبواق الإعلام الإخوانية بالعمالة، والتي هي اليوم في الصفوف الأولى لنجدة مأرب، بينما التزم الإخوان الصمت.

صمت لا يفسر سوى أنه العقاب لمأرب لحملها المشروع الوطني الجامع بدلا من تحولها لمستعمرة اخوانية خالصة، خاضعة لسياسات التنظيم الإرهابي الدولي وداعميه قطر وتركيا ، كالنموذج الإخواني في تعز.

كانوا يريدون من مأرب أن تكون جزءا منهم لا من الهوية الوطنية ، فبدلا من تحريك الجبهات ضد الحوثيين في تعز ونقل قواتها من حدود الجنوب في لحج و ابين إلى مأرب ، وقفت الجماعة الإخوانية في موقف المتفرج بانتظار سقوط مأرب لتحقيق أهدافها الرامية لإفشال التحالف العربي و على رأسه السعودية و ذلك لإجبارها على أخلاء الساحة اليمنية للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين.

ففي الوقت الذي كانت تخوض فيه مأرب المعارك الضارية ضد الحوثي كان الإخوان يحشدون مقاتليهم باتجاه الجنوب و كأنما سقوط مأرب سيكون الوقت النموذجي للجماعة لشن هجومها على الجنوب والساحل الغربي ليعلن رسميا اسقاط دور المملكة لتحل كلا من تركيا و قطر مكانها ويسهل سيطرتهما على الساحة اليمنية من خلال تدخلهما المباشر عسكريا وعبر أذرعهما في الداخل.

و على الرغم من أن السعودية طوت صفحة الخلافات مع قطر الا أن الواضح أن لقطر وتركيا حسابات أخرى .. إذ أن تكالب المحور الإخواني الدولي مع توجهات الإدارة الأمريكية بإضعاف السعودية و تقوية أيران وأذرعها هي اشارة واضحة لمصالح هذه القوى المشتركة في أنهاء الدور السعودي العربي الذي لطالما وقف ضد النفوذ الخارجي على المحيط العربي المتمثل بالمشروعين الايراني و التركي، اللذان يهدفان لاستعادة مجد امبراطورياتهما الفانيتين.

انقسم حزب الأصلاح بين جناحين، جناح مرتبط بأجندة التنظيم الدولي للأخوان يرى في سقوط مأرب مدخلا لبث الفوضى و زعزعة الإستقرار السياسي داخليا وخارجيا لإسقاط نظام الحكم في المملكة كحامل للمشروع العربي السني، وهو ما يصب في مصلحة تركيا ومشروع الخلافة الأخوانية.

وبين الجناح الأخر الذي يتمسك بالهوية اليمنية و يرى في مارب معركة مصيرية و لها أبعاد شخصية وعقائدية.

قافلة الساحل الغربي لمأرب أبرزت هذا الانقسام ، في التناول الإعلامي للجناحين ، وعكست موقف الجناح السياسي للإخون قناة الجزيرة المرآة السياسية للتنظيم الدولي الإرهابي من خلال تناول معركة مأرب كمادة خبرية عادية بينما سلطت الضوء على الهجمات الصاروخية و الطائرات المسيرة للحوثيين واظهارهم في موقف القوة على السعودية ، اضافة لمناقشتها التفصيلية لدور قرارات بايدن الاخيرة كمضعفة للقوة السعودية و اظهارها كعاجزة.

وفي الجانب الأخر ثارت مخاوف الجماعة وشكوكها قافلة الساحل الغربي لمأرب واعتبرتها بداية لتحرك سعودي لإشراك قوات طارق صالح بمعركة مأرب ، فبالنسبة للاخوان ان تذهب مأرب للحوثي وايران كخطوة لهز عرش المملكة، خير من توافق و تلاحم القوى الوطنية في الساحل الغربي ومأرب ضد الحوثي .

هذه الحسابات تكررت في ٢٠١١ وفي ٢٠١٣ وفي ٢٠١٥ ومع اندلاع الأزمة الخليجية، كان ذات التيار يتحرك وفق توجهات التنظيم الدولي للاخوان وليس وفق قراءة وطنية لتطورات الأحداث .

لهذا خرج الاخوان في ٢٠١١ لإسقاط النظام على الرغم من تغلغلهم في مفاصل الدولة حينها، لكن الطموح الأخواني كان أكبر من التشاركية والمشاريع الوطنية كان فقط يهدف لأسقاط المحيط العربي بأكملة بأيديهم خدمةً لقطر و تركيا .

لكن أنهيار النموذج الأقوى لهم في مصر قلب الطاولة عليهم و غير المشهد السياسي ككل ، فقد صادر الجيش المصري حلمهم في مصر بينما أجبر الشارع التونسي حركة النهضة على تعديل رؤيته السياسية .

أما في النسخة اليمنية فقد سلم الإصلاح المشهد السياسي اليمني للحوثي دون مقاومة ، فبينما كان ظهره القبلي يسقط في عمران خرج اليدومي حينها بتصريحه الشهير “لسنا ابو فاس” فلم يكن يريد أن يراهن بمشروع حلم الهيمنة الأقليمي مقابل المشروع الوطني.

بعد عاصفة الحزم قاتل الإخوان بجانب التحالف العربي في ظل تقارب “سعودي، تركي، قطري” لمواجهة التغول الايراني في سوريا والعراق واليمن،لكنهم في ذات الوقت أوانفضوا عنه وانقلبوا عليه، حين علموا أن المملكة لن تدعم مشاريع السيطرة البديلة لهم على المنطقة ،وهذا ما بدا واضحا بإعلان الدول العربية والخليجية مقاطعة قطر و طردها من التحالف و جامعة الدول العربية.

وحاليا ينظر هذا الفصيل للازمة اليمنية من منظور التنظيم الدولي، الذي هو جزء من العقل والإدارة الأمريكية للأزمات في المنطقة.
فإدارة بايدن، (والتي توصف بالفترة الثالثة للرئيس أوباما) ترى في النظام السعودي سبباً رئيسياً في سقوط مشروع الربيع العربي، وعقبة امام اي تحرك مماثل في المنطقة.

وليس من المبالغة القول انّ معركة مأرب هي من ستحدد مسار الأحداث كلها، وشكل ومستقبل المنطقة، مرتبط بصمود أو سقوط “القرية” كما أسماها البخيتي

سقوطها سيعني نجاح مشروع تقسيم المنطقة على اسس طائفية، واقليمية على حساب المشروع المحافظ على استقلال الهوية العربية والأسلامية للوطن العربي .

توقيت معركة مأرب لم يكن اعتباطيا فالمملكة تستعد لأطلاق مشروعها الاقتصادي العالمي الضخم ، بينما تستعيد مصر دورها الإقليمي من خلال التطور الملحوظ لأقتصادها و دورها السياسي، فسقوط مأرب في هذا الوقت هو سقوط لإعادة التوازن والاعتبار للمنطقة العربية ككل .

شاهد التقرير المصور على قناة الجمهورية