الحديدة

صيادو الحديدة بين مطرقة الجوع وسندان الألغام الحوثية

تهامة 24 ، تقرير حسام حسن

تعتمد نسبة كبيرة من سكان السواحل على حرفة الصيد من أجل إعالة أسرهم وخاصة في محافظة الحديدة التي بلغت فيها نسبة المجاعة الأعلى على مستوى اليمن وخاصة بعد الانقلاب الحوثي وسيطرة المليشيات عليها في أواخر ٢٠١٤ م .

ويقول ناشطون حقوقيون إن مليشيات الحوثي قد قتلت بالألغام البحرية الإيرانية التي نشرتها على امتداد الساحل المئات من الصيادين من مختلف المحافظات الغربية المطلة على البحر الاحمر ومنها الحديدة .

ويعاني ويشكوا صيادو الحديدة مما فعلته الحرب في مدينتهم، ووضع فئة كبيرة من الصيادين ممن يتخذون من السواحل وجهتهم الرئيسية في العمل والرزق في ظروف معيشية صعبة.

ويؤكد الصيادون أن الإبحار لممارسة الصيد مكلفً للغاية بسبب أزمة الديزل، الذي يكلفه يومياً نحو٢٠ ، الف ريال وهو مبلغ يفوق قدرة الصيادين الذين يذوقون الأمرين في الوصول إلى مناطق الاصطياد، الذي يتطلب أياماً تزيد لدى بعض القوارب الكبيرة على أكثر من 30 يوماً.

و تشير البيانات إلى تدمير 249 قارباً في سواحل اليمن الغربية بسبب ألغام الحوثي البحرية فيما بلغ عدد القوارب التي أوقفت نشاطها نحو 5 آلاف و86 قارباً، ووصل فاقد إنتاجها إلى حوالى مليار دولار.


وتسود توترات عديدة مدينة الحديدة، بعد مرور عامين ونصف من اتفاق استوكهولم، الذي أوقف أعنف اشتباكات ومواجهات عسكرية شهدها الساحل الغربي لليمن بين القوات المشتركة الحكومية من جهة والمليشيات الحوثية المدعومة إيران من جهة أخرى، ما ساهم في خلق أزمة كبيرة في أوساط السكان في المحافظة المقسمة بين طرفي الحرب.

وحولت الحرب والمواجهات العسكرية مناطق الاصطياد إلى أماكن خطرة، يتحمل صيادو الحديدة مشاق الوصول إليها، بينما المحصول الضئيل لا يغطي تكاليف الصيد الباهظة.

وأدى الصراع إلى تدمير الكثير من القوارب والسفن ومراكز الاصطياد وتحويل أكبر سوق لتجمع الصيادين وبيع ما بحوزتهم، الذي يعرف في الحديدة باسم “المحوات” إلى مكان شبه مهجور تتكدس بجانبه عشرات القوارب المدمرة والمتوقفة عن العمل. فضلا عن استهداف المليشيات الحراج بالقذائف في عمل ارهابي كشفته المنظمات العاملة في اليمن وراح ضحيته عشرات الصيادين والمواطنين وقتها وإلصاق التهمة بالتحالف للاستعطاف العالمي لوقف تحرير الحديدة .

ويؤكد صيادون ومختصون في الشؤون البحرية، أن الألغام البحرية استقطعت نسبة كبيرة من مواقع الاصطياد السمكية في هذا الجزء من المياه اليمنية، وحرم الصيادين الوصول إلى الكثير من أماكن الاصطياد التقليدية المتاحة التي تشكل مصادر رزق رئيسية لفئة سكانية كبيرة في هذه المناطق.

و نتيجة لذلك، يتعرض صيادو الحديدة لاعتداءات متواصلة في عرض البحر من اختطاف واحتجاز ومصادرة قواربهم من قبل اخفر السواحل لأريتريا، التي تعمل من وقت لآخر على اختطاف قوارب صيد يمنية واحتجازها دون أسباب واضحة.

كذلك يعاني ميناء الحديدة الذي يُعَدّ مركزاً رئيسياً في صناعة الصيد في اليمن مشكلات عديدة بعد سيطرة المليشيات الإيرانية عليه وتحويله إلى منصة للاعتداء على خطوط الملاحة البحرية وخصوصاً البيئية، كما يجسد ذلك ناقلة صافر . وافتقاره إلى مراكز ومنشآت آمنة لتخزين الأسماك، بينما يحتل القطاع أهمية كبيرة في الاقتصادي اليمني ولدى فئة عمالية كبيرة في المجتمعات الساحلية.

وبلغ عدد الصيادين الذين تأثروا أو فقدوا مصادر دخلهم بسبب الحرب وصعوبات العمل، وفق بيانات رسمية ، نحو 100 ألف صياد وعامل. وتسبّبت الأضرار التي تعرّض لها قطاع الثروة السمكية تدني نسبة متوسط الاستهلاك من الأسماك سنوياً للفرد الواحد على مستوى اليمن بنسبة 80%، حيث كان متوسط ما يحصل عليه الفرد حوالى 14 كيلوغراماً سنوياً، حسب بيانات رسمية

وعجزت الحكومة عن معالجة أزمة الوقود التي تلقي بظلال على مختلف القطاعات وكبح انهيار العملة المحلية، وذلك بعد أن تعددت أسعار الصرف في المناطق الخاضعة لسيطرتها، في المدن الجنوبية والشرقية، للمرة الأولى خلال الأسابيع الأخيرة، بعد أن كان الانقسام محصوراً بمناطق نفوذ الحكومة الشرعية والحوثيين فقط.