الحديدة.. المصالح الدولية في مرمى سهام إيران

تهامة 24 ، حسام حسن
منذ اليوم الأول لقدوم المليشيات الحوثية الإيرانية اإلى مدينة الحديدة أواخر أكتوبر 2014 م والخبراء الإيرانيون يتوافدون لهذا الميناء الحيوي على البحر الأحمر .
وحولت المليشيات الحوثية منطقة الصليف والجبانة إلى مراكز لتصنيع الالغام البحرية وتفخيخ القوارب المسيرة الهجومية لاستهداف المصالح الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وتتصدى التشكيلات البحرية التابعة للتحالف العربي لهذه الهجمات الحوثية الإيرانية التي تنطلق من ميناء الحديدة وجزيرة كمران و ساحل الصليف الذي كان يرتاده الصيادون في مختلف مواسم صيد الاسماك ومنها موسم صيد الجمبري الذي لم يعد له أثر بعد قدوم الخبراء العسكريين من الحرس الثوري وتحوله لمنطقة عسكرية بامتياز.
ففي أحدث عمل إرهابي إيراني نشر التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن ، اليوم مقطع فيديو يوثق عملية استهداف وتدمير زورقين مفخخين يتبعان ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران قبالة محافظة الحديدة في اليمن مساء السبت 27 / 3 / 2021 م.
وقالت قيادة القوات المشتركة للتحالف في بيان لها أن عملية تدمير الزورقين تمت بعد مراقبة للنشاط العدائي وقبل تنفيذ عملية الهجوم الوشيك من قبل الميليشيات الحوثية لاستهداف طرق الملاحة البحرية والتجارة العالمية بمضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر.
ومع سيطرة ميليشيات الحوثي، المدعومة من إيران، على محافظة الحديدة، وتمددها في السواحل اليمنية، نشرت مئات الألغام البحرية في المياه الإقليمية بالبحر الأحمر، وعلى امتداد الساحل الغربي من المحافظة، وصولاً إلى المخاء والجزر المتناثرة على الشريط الساحلي والقريبة من الممر الدولي وممر باب المندب الاستراتيجي وخليج عدن.
و تزايدت هجمات الحوثيين على السفن خلال النصف الثاني من عام 2020، بالزوارق المفخخة والألغام البحرية بالبحر الأحمر، ففي 14 ديسمبر (كانون الأول) من نفس العام أعلنت شركة “هافينا” للشحن أن ناقلة النفط المشغلة لها “بي دبليو راين” تعرضت لهجوم من مصدر خارجي قبالة ميناء جدة.
وفي 25 نوفمبر (تشرين الثاني) قالت شركة يونانية، إن انفجاراً ألحق أضراراً بناقلة تشغلها في مرفأ سعودي مع الحدود اليمنية بالبحر الأحمر، ووصفه تحالف دعم الشرعية بـ”هجوم إرهابي بواسطة زورق من دون ربان محمل بالمتفجرات.
كما أعلن الأخير في وقت سابق من الشهر ذاته، أنه اعترض ودمر قاربين ملغومين جنوب البحر الأحمر أطلقتهما ميليشيات الحوثي من محافظة الحديدة، وأنه في 25 ديسمبر انفجر لغم بحري بسفينة تجارية في البحر الأحمر.
وقال التحالف إن أضراراً طفيفة أصابت مقدمة السفينة دون أن تحدث خسائر بشرية. في وقت أفادت فيه مصادر عسكرية بالجيش اليمني وقتها “، بانتزاع قواتها 16 لغماً بحرياً زرعتها ميليشيات الحوثي في البحر الأحمر.
وفي شأن تأثير الألغام البحرية ، يقول الباحث والمحلل العسكري اليمني، علي الذهب، إنها تشكل خطورة على الأمن البحري المحلي والعالمي، وتؤثر في أنشطة الصيد والاقتصاد والحياة الاجتماعية التي يمارسها سكان السواحل اليمنية، بالإضافة إلى تلويث البيئة البحرية، الذي يسفر عن تداعيات خطيرة بها، لأن الألغام تغرق وتظل قابلة للانفجار في أي لحظة.
وأشار إلى أنها أيضاً تؤثر في حركة السفن التي تبحر بالقرب من الشاطئ وخدمات مرورها الموجودة على السواحل.
وأضاف أن هذا يتسبب في عزوف السفن التجارية عن السواحل اليمنية، وبالتالي يضر بخدمات تزويدها بالوقود أو تفريغ شحنتها، لارتفاع المخاطر، كما إن زيادة رسوم التأمين تؤدي إلى عدم الرغبة في موانئ البلاد، وتحول هذه السفن طريقها إلى نظيرتها ودول قريبة محاذية برياً لليمن، كما هو حاصل الآن في عمان المتحالفة مع إيران.
من جهته، الباحث عبد السلام محمد رصد تطوير الميليشيات لتهديداتها هذه، فمنذ 2017 والحوثيون يطورون آلياتهم عبر تكنولوجيا القوارب المسيرة بدعم السفينة الإيرانية المعادية في البحر الأحمر “سافيز” الموجودة في المياه الدولية المتاخمة للشواطئ.
وتابع الباحث “منذ ذلك العام وممر التجارة الدولي يشهد أحداثاً متعاقبة، حيث تم استهداف ناقلات نفط سعودية وإماراتية في 2018، ومنشآت نفطية تابعة لهما خلال 2019، وتطور الأمر إلى استخدام الألغام البحرية ضد السفن التجارية”.
وأضاف “إنها رسالة إيرانية تفيد بأنها تسيطر على البحر الأحمر في تحد للمجتمع الدولي عبر استعراض قوتها وقدرتها على تهديد ممرات التجارة الدولية دون خوف من أي عقاب، كما أنها ورقة ضغط ووسيلة تهديد لضمان عدم التحرك حيال تجاوزاتها، إذ تسعى لتصدير قدرتها على إغلاق الخليج والبحر الأحمر في آنٍ واحدٍ، والسيطرة على مضيقي باب المندب وهرمز”.
والخلاصة يرى محللون ان حماية الملاحة الدولية في البحر الاحمر لن يتحقق الا بفرض عقوبات إضافية على الحوثيين وإيران، ودعم الحكومة الشرعية لتحرير ما تبقى من محافظة الحديدة.