ماهي مخاطر الملء الثاني لسد النهضة دون إتفاق؟

وكالات ـ في تصريحات وصفت بأنها الأكثر حدة منذ تفجر أزمة سد النهضة، أكد الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، قبل يومين أن أحدا لن يستطيع أخذ نقطة مياه واحدة من مصر، مشدداً على أن “ذراع مصر طويلة وقادرة على مواجهة أي تهديد”، وأن المساس بالمياه خط أحمر، وسيؤثر على استقرار المنطقة بالكامل.
لكن لماذا صعدت مصر لهجتها حول ملف السد الشائك؟
للإجابة على هذا التساؤل أكد خبراء مصريون لـ” العربية. نت ” أن الملء الثاني لسد النهضة الذي تعتزم إثيوبيا البدء فيه سيسبب أضرارا كبيرة، غير قابلة للاحتمال، بل قد يسبب خطورة أكبر على جسم السد ما يهدد بانهياره، وبالتالي إغراق مساحات كبيرة من السودان وإثيوبيا بحد ذاتها .
وقال عبد الفتاح مطاع ، الرئيس الأسبق لقطاع مياه النيل بوزارة الموارد المائية المصرية ومستشار وزير الري الأسبق لـ” العربية. نت ” إن البلدين مصر والسودان عندما وقعتا على اتفاق المبادئ مع إثيوبيا كان المقصود أن هناك نية مشتركة لاستفادة أثيوبيا من السد في توليد الكهرباء، شرط أن يكون هناك اتفاق قانوني ملزم بعمليات الملء والتشغيل لكن أثيوبيا واصلت تعنتها، وقامت بالملء الأول، ثم تخطط للملء الثاني، بعيدا عن موافقة البلدين أو التنسيق معهما، وما حدث العام الماضي في الملء الأول، لا يمكن مقارنته بما يمكن أن يحدث في الملء الثاني.
كما أضاف أن السودان تعرض لفيضانات كبيرة العام الماضي، وشهد أزمة في توليد الكهرباء من سد الروصيرص، بسبب قيام أديس أبابا منفردة بالملء الأول، ما يعقد الوضع في الملء الثاني.
خطر الانهيار وغرق السودان
إلى ذلك، كشف أن عملية الملء الثاني للسد تحتاج إلى 13 ونصف مليار متر مكعب من المياه، وفي حال بدأت أثيوبيا في تخزين تلك الكمية كما هو متوقع اعتبارا من يوليو القادم دون اتفاق وتنسيق مع السودان ومصر فإن السدود السودانية ستتأثر، وتتعرض البلاد لمخاطر عديدة في الكهرباء والزراعة، مشيرا إلى ضرورة تنسيق أديس أبابا مع الخرطوم وإخطارها يوميا ببيانات عملية الملء، لكي تتمكن من اتخاذ احتياطاتها وتدابيرها لمواجهة الأزمات المتوقعة من الملء الثاني .
وقال إن البنية الإنشائية للسد الأثيوبي حاليا، أو لو تم اكمالها خلال الأشهر القليلة المقبلة ، وقبل بدء الملء لن تتحمل الكمية الكبيرة من المياه المخزنة ، وهي 5 مليار متر مكعب من الملء الأول و13 مليار في الملء الثاني ، ما قد يعرضه للانهيار، وبالتالي ستتعرض معه السودان للغرق والفيضانات والسيول العارمة .
في المقابل، أوضح الخبير المصري أن الوضع بالنسبة لمصر مطمئن في حالة توافر الأمطار والفيضانات على الهضبة الأثيوبية، لذلك لم تشعر بأي مخاطر في الملء الأثيوبي الأول فضلا عن أن السد العالي يمكنه تعويض أي نقص محتمل حاليا، مشددا على ان التأثير السلبي على مصر حاليا لن يكون بدرجة تأثيره على السودان، لكن على المدى البعيد سيؤثر، خاصة في سنوات الجفاف والجفاف الممتد، لذلك تسعى مصر لاتفاق قانوني ملزم للملء والتشغيل يحقق لأثيوبيا هدفها من التنمية وتوليد الطاقة ويجنب مصر والسودان المخاطر السلبية الحالية والمستقبلية .
بدوره، رأى الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة، أن خطورة الملء الثاني ستظهر آثارها بشكل مباشر على السودان، لأن لديه سد الروصيرص الذي تبعد بحيرته نحو 20 كيلو متر عن سد النهضة.
نقص كبير في مياه الشرب
كما أضاف في تصريح لـ” العربية .نت” أن عدم تنسيق إثيوبيا مع السودان خلال الملء الثاني ، سيجعل السدود السودانية فارغة، وسينخفض معها مستوى نهر النيل، ولن تكون هناك مياه في محطات الشرب السودانية، ما يعرض البلاد لخطر داهم ونقص كبير في مياه الشرب و الكهرباء .
وأوضح أنه وفي حال عدم تفريغ السودان لسدوده، اعتقادا منه بأن إثيوبيا ستبدأ الملء الثاني، وبالتالي لابد من احتفاظه بالمياه، وفي حال أوقفت أديس أبابا المل الثاني فجأة، فستكون هناك خطورة كبيرة على السدود السودانية، إذ ستصل الكمية الجديدة من المياه وتصب في السدود الممتلئة أساسا، فتحدث معها فيضانات كبيرة تغرق مساحات كثيرة من الأراضي السودانية، وتسبب خطورة على السدود نفسها”، مضيفا “لهذا السبب يجب التنسيق والتوصل لاتفاق حول الملء والتشغيل حتى تستطيع السودان اتخاذ احتياطاتها .”
أما بالنسبة لمصر فأشار إلى أن السلطات المصرية المعنية وتفاديا للآثار الجانبية المتوقعة للملء الثاني قللت المساحات المخصصة لزراعة الأرز هذا العام، وفي حال عدم إقدام إثيوبيا على الملء، سيكون من شأنه خسارة في كمية إنتاج الأرز، موضحا أن من الأثار السلبية الأخرى هو ترسيب الطمي في إثيوبيا، وهو ما يعني انتقال المياه إلى السودان بدون طمي، وانخفاض خصوبة الأرض الزراعية، فيها وتحويل زراعاتها من عضوية إلى غير عضوية، تعتمد على المبيدات والأسمدة .
وختم الخبير المصري قائلا: الملء الثاني للسد الإثيوبي سيزيد من المياه الجوفية وارتفاع منسوبها، ويؤثر على الزراعة والمباني في