الحديدة

باجل.. موطن اشرس رجال تهامة.. تعبث بها المليشيات

تهامة 24 ، تقرير خاص

في عام 1923 م غزت جحافل من مرتزقة الأمام يحيى أولى مناطق تهامة بنحو 50 ألف ( من جندرمة وعكفة) وقد جوبهت هذه الجحافل المحتلة التي نهبت أرزاق الناس بمقاومة عنيفة من القبائل التي تسكن تلك السفوح والسهول الممتدة غربا حتى ساحل البحر الأحمر. .

وتقول المراجع التاريخية إن قبائل القحرة والعبسية كانت في طليعة القبائل التي تصدت لغزو جحافل الإمام الزيدي يحيى حميد الدين الذي سال لعابه وشهيته في السيطرة على تهامة التي كانت تحت الاحتلال التركي العثماني والذي هزم للمرة الثالثة في اليمن.

وتقول المصادر أن انكشارية الباب العالي العثماني في اليمن بدأت تتهاوى في المدن الرئيسية في تهامة مثل باجل والحديدة وبيت الفقيه وزبيد تحت ضربات المقاومة الشعبية العفوية والتي ترفض كل مستعمر متكبر يذيق الناس المهانة والاستغلال وكما حدث منهم ذلك في صنعاء وتعز والمخا والجاح وباقي المدن اليمنية المنتفضة ضد الاستعمار العثماني قبيل الحرب العالمية الأولى.

وفي باجل كانت أولى المناطق التي تكبد فيها قوات البشوات خسائر فادحة حيث يذكر التاريخ المعاصر أن أفراد المقاومة في باجل استخدموا حرب المجموعات الصغيرة ضد آلاف الجنود الأتراك المدججين بالأسلحة النارية ثم لجأت المقاومة إلى تسميم الآبار التي أودت بالمئات بل الآلاف من جنود الدولة العثمانية المندحرة.

يعود أقدم ذكر لباجل في المصادر التاريخية إلى القرن الرابع الهجري ، العاشر الميلادي كواحدة من قرى قبائل القحرى وهم بطن من بطون عَكَ يتفرعون إلى ستة أقسام: الجمادية وبن خلف والخضارية والمجاردة وعزان والضوامرة. وتحمل بعض النواحي والقرى والجبال التابعة لباجل أسماء تلك القبائل مثل قرى جبل الضامر نسبة إلى فخذ الضوامرة وغيرها.

وكان قد زارها المستكشف هانز يتز في سنة 1930 م، وذكر أنها بلدة صغيرة بها قلعة خشنة محاطة بسور عال مبني من الآجر تتخلله أعداد من أبراج المراقبة الضخمة.

والمعروف وقتها أن باجل كانت قرية صغيرة اكتسبت أهمية كبيرة منذ بداية القرن العشرين، فكانت حتى السبعينات من القرن العشرين مركزا لقضاء باجل الذي يضم عددا من المناطق التهامية الممتدة من ساحل الحديدة حتى سفح جبل الزاهر في مديرية بني سعد في محافظة المحويت.

ويذكر المؤرخ الحجري بأن جزءا من مباني المدينة شيد بالآجر وشيد الجزء الأكبر منها بالقش.و تشتهر باجل بزراعة الذرة والقطن الفل الذي تقلصت زراعته مؤخراوقد أقيم حديثا فيها عدد من مزارع الخضروات والفواكه.

ومن أهم المعالم الأثرية والتاريخية في مدينة باجل:1- الجامع الكبير، في باجل القديمة. 2- قلعتها الحصينة (القشلة) التي شيدت على قمة جبل الشريف المطل من الغرب على المدينة، ويرجع تاريخ عمارتها الحالية إلى فترة الاحتلال العثماني لليمن. 3- ومن مآثر مدينة باجل قلعة الإمام التي كانت في باجل القديمةأيضاً مقابل الجامع الكبير، وقد تم هدمها وبُني عليها مدرسة تتبع مكتب التربية والتعليم بالمديرية . 4- منزلة الناشري، وهي منزلة درس فيها الكثير من العلماء والمشايخ.

مدينة باجل هي من مدن وأسواق تهامة المشهورة في الوقت الحاضر، وهي مركز لمديرية باجل بمحافظة الحديدة. تقع على بعد 55 كلم شمال شرق مدينة الحديدة، على الطريق الرئيسي الذي يربط بينها بين العاصمة المختطفة صنعاء. وقد اتسعت باجل حديثا وبني خارجها عدد من المصانع أكبرها “مصنع اسمنت باجل” منذ العام 1969،والذي أوقفت المليشيات الحوثية العمل، الانتاجي فيه بعد أن أوقفت رواتب الموظفين فحولته إلى ثكنات عسكرية تمارس عدوانها منه على أبناء باجل وقد كان يناج أجود أنواع الإسكنت المحلي والذي يعتمد على محجر غني بالصخور الجيرية.

غير أن هذه المنطقة المحاذية لمناطق المرتفعات الغربية التي كان يسيطر عليها نظام الأئمة جعلها مطمعا للتوسع القادم من كهوف صعدة فقد كانت باجل أولى مناطق شرق تهامة التي غزتها مرتزقة طهران على متن عشرات الأطقم رباعية الدفع تحت ستار إتفاقية السلم والشراكة والذي تحول فيما بعد إلى حرب واستئثار بالسلطة و تخلصت هذه المليشيات من أقرب حلفائها بل وغدرت به.

واليوم تواصل مليشيات طهران العبث بهذه المديرية الشاسعة وتنهب خيراتها باسم المجهود الحربي وتطوع أشرس الرجال فيها بواسطة المتحوثين من مشايخ وعقال وتستخدم الأرهاب المعيشي ضد أبنائها الشامخين وتسعى حثيثا لتغيير عقائد و ثقافة مواطنيها التهاميين وهويتهم اليمنية والعربية في أبشع أحتلال استيطاني إيراني طائفي عرفه تاريخ اليمن المعاصر.