هل ينجح العالم بوقف تخصيب الحوثي في اليمن؟

تهامة 24 ، قسم الاخبار
أبدت المليشيات الحوثية قلقها من مفاوضات إيران مع الدول العظمى بما فيها أمريكا حول ملفها النووي وما يستتبع ذلك من إلتزامات بوقف التخصيب ورفع الدعم عن المليشيات في الدول العربية ومنها اليمن فضلا عن الحد من برنامجها الصاروخي الذي تدعم وتقوي به طهران المليشيات الحوثية لأرهاب الشعب اليمني و دول الجوار.
فقد حذر محمد علي الحوثي، عضو ما يسمى بالمجلس السياسي الأعلى للمليشيات الحوثية إيران من التوقف عن التخصيب قبل تنفيذ الاتفاق النووي، واعتبر في ذلك “تكرارا لأخطاء الاتفاق السابق الذي لم ينفذ مع وجود الضمانات وهو ما يثير رعب مليشياته الأرهابية من مخرجات تلك المفاوضات مع طهران “.
وقال الحوثي في تغريدة على تويتر “سيتم ربط التفاوض بالبرنامج الصاروخي لاحقا.وهو ما يثير قلق المليشيات . وأضاف فأصل أي اتفاق التنفيذ العملي وليس الحوار والتوقيع فقط، كما تفعل أميركا وحلفاؤها باتفاقاتهم، واتفاق استكهولم الذي رفضوا تنفيذه حد زعمه “.
وتستخدم إيران الميليشيات الحليفة لها في أنحاء الشرق الأوسط ومنها مليشيات الحوثي وتوظفها كورقة حسب المتغيرات السياسية على الساحة الدولية، خاصة بعد وصول الإدارة الديمقراطية بقيادة جو بايدن إلى البيت الأبيض.
وأوعزت إيران إلى وكلائها في العراق وسوريا واليمن بزيادة الضغط على المصالح الأميركية في الشرق الأوسط، وإظهار قوة نفوذها قبل استئناف المفاوضات بشأن ملفها النووي مع واشنطن. وهو ما ظهر من تصعيد عسكري صاروخي وبالمسيرات باتجاه مارب وأراضي المملكة. ما يشكل ضغطا غير نباشر على واشنطن.
من جهته قال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية نيد برايس، إن استئناف المحادثات المزمع عقدها الثلاثاء في فيينا، “خطوة صحية للأمام”.
وأضاف برايس أن الوقت لا يزال مبكرا للحديث عن انفراجة وسط تكهنات بصعوبات قد تكتنف طريق المحادثات.
و كان وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن قد أبلغ بريطانيا وفرنسا وألمانيا بأن إدارة رئيس الولايات المتحدة جو بايدن مستعدة للتفاوض مع إيران بشأن عودة البلدين للاتفاق النووي الموقع عام 2015 والذي انسحب منه الرئيس السابق دونالد ترامب في سبتمبر 2020.
وتوقع خبراء ومحللون صعوبة المفاوضات بين طهران والدول العظمى حول الملف النووي وبقية المواضيع التي تلحق به مثل برنامجها الصاروخي ودعمها التخريبي للمليشيات الطائفية الموالية لها في عدد من الدول العربية ومنها اليمن.
وقال فهيم الحامد في صحيفة عكاظ السعودية إن العودة إلى تنفيذ الاتفاق النووي “لن يكون سهل المنال” .وحذر الكاتب من أن “كل ما تصنعه إيران اليوم على الأرض، وعبر التصريحات، هو محاولة الانعتاق بأسرع وقت ممكن من العقوبات القاسية التي فرضتها إدارة ترامب عليها، وتسببت بمشكلات حقيقية للنظام الإيراني، ويبدو أن أمريكا مستعدة لذلك منذ البداية، وواضح أن رفع العقوبات، ولو جزئياً، سيمنح إيران متنفساً لتطيل التفاوض لسنواتٍ مقبلة، من دون أي التزاماتٍ حقيقية.
بالمثل، قالت ابتسام آل سعد في صحيفة الشرق إن بايدن “لا يبدو أنه متساهل أو سوف يتساهل مع طهران ضمن تعامل واشنطن مع البرنامج النووي الذي تقوم به إيران… التحذير الذي دعا له بايدن بالأمس مما أسماه خطر إيران يبدو العقبة التي ستقف أمام أي تقدم في الاتفاق الإيراني الأمريكي فيما يخص المشاكل القائمة حول البرنامج النووي الذي تصر الأولى على التقدم به وفق معايير تقول وكالة الطاقة الذرية الأممية إن طهران لا تلتزم بها بينما تحاول أوروبا لا سيما ألمانيا وفرنسا تهدئة الأمور”.
وتخشى إيران ومليشياتها خاصة جماعة الحوثي من تأثير المفاوضات على مركزها العسكري خاصة إذا ما أرغمت عن تجفيف الدعم لمليشياتها التخريبية في المنطقة.
كما تتخوف طهران و ذيولها في المنطقة من فرض إشراك دول مثل السعودية في تلك المحادثات حيث شهدت الأيام الماضية، جدلا واسعا بشأن العديد من النقاط، تصدرها الحديث عن إمكانيات إعادة التفاوض من جديد، بشأن الاتفاق، وكذلك الطرح الفرنسي بإشراك المملكة ، في أية محادثات جديدة لإحيائه، وهو الطرح الذي قدمه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وجر عليه انتقادات حادة من قبل طهران.
وكانت فكرة إشراك المملكة العربية السعودية، في أية محادثات لإحياء البرنامج النووي الإيراني، أكثر الجوانب إثارة، ضمن الجدل الذي تفجر مع عودة الحديث عن القضية، التي تبدو أولوية مهمة، على جدول أعمال الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن، وقد جاءت الفكرة هذه المرة، من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وتثير المفاوضات الدولية الجارية بين إيران والقوى الدولية الكبرى مخاوف واسعة لدى ميليشيات طهران، التي لا تخفي قلقها من إمكانية حدوث اختراق يفضي إلى اتفاق يهدد وضعها.
وعكس توجه إدارة بايدن لاستئناف المفاوضات وما يمكن ان يترتب عليه في حال التزمت طهران بالتراجع عن تجاوزاتها النووية والتوقف عن تخصيب اليورانيوم، عكس مخاوف لدى ميليشيات الحوثي التي دعت طهران صراحة إلى عدم التوقف عن التخصيب.
واستبعد مراقبون تخلي إيران عن مليشياتها المرتبطة بها عضويا على اعتبار أن طهران أصبحت تباهي بأنها تقود( محور المقاومة في المنطقة) وهو الدور التخريبي الذي تمارسه في تفكيك الأنظمة العربية وتحولها بالدعم والخبراء والأسلحة إلى أنظمة مليشيا تخدم أجندتها في المفاوضات مع الدول الكبرى.