قنبلة صافر.. كيف نقلت إيران مكرها التفاوضي للحوثيين في اليمن؟

تهامة 24 ، تقرير خاص
تتلاعب المليشيات الحوثية بأيعاز من طهران بقضية خزان صافر المملوء بكمية كبيرة من النفط الخام في عرض البحر قبالة ميناء رأس عيسى الذي كان يستخدم لتصدير النفط الخام في الفترة الماضية حيث تمارس المليشيا نوعا ماكرا من المراوغة السياسية المكتسبة إيرانيا حتى مع المنظمة الأممية.
وفي جديد المراوغات الحوثية مع الفريق الأممي المكلف بمتابعة إزالة الخطر الذي تبتز به المليشيات مفاوضي الامم المتحدة والعالم لتحقيق مكاسب وشروط سياسية تعجيزية تعتمد على استراتيجية ( عدم الموافقة وعدم الرفض) في الوقت ذاته وهي استراتيجية صممها المفاوضون الأيرانيون للتلاعب بالمجتمع الدولي لكسب الوقت وتكريس أمر واقع مناسب لها.
وأعلنت الأمم المتحدة أنها أجرت مباحثات بناءة مع مليشيا الحوثي حسب وصفها ، حول ناقلة ‘صافر’ النفطية قبالة ميناء الحديدة.
وقال فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمين العام، إن الأمم المتحدة تبذل قصارى جهدها لحل جميع القضايا اللوجستية المعلقة والترتيبات الأمنية. وأشار إلى أنه أجرى بعض المناقشات البناءة مع الحوثيين في صنعاء بهذا الشأن، دون تقديم تفاصيل بالخصوص.
وأوضح أن الأمم المتحدة تحتاج إلى حل جميع القضايا العالقة قبل أن تتمكن من تخصيص أموال إضافية من المانحين لتأجير السفن، والمضي قدما في المهمة الفنية لإصلاح الناقلة.
وأضاف أنه بمجرد وضع الترتيبات اللوجستية، ستظل الأمم المتحدة بحاجة إلى وقت لحجز السفن، وتأكيد نشر الأفراد والمعدات، واتخاذ جميع الترتيبات الضرورية الأخرى، وهو ما يروق للمليشيات الإيرانية في اليمن.
وسبق للأمم المتحدة أن أعلنت في فترات سابقة التوصل إلى حل حول ناقلة ‘صافر’ العائمة في البحر الأحمر، غير أن مليشيا الحوثي تتراجع مرارا في اسلوب بات مفضوحا وسافرا غير عابئة بالمخاطر التي يمكن أن تنجم عن أي تسرب نفطي كبير أو غرق للخزان العائم من النفط الخام المقدر بنحو 1.2 مليون برميل.
وكان المجلس الأطلسي في وقت سابق قد دعا الأمم المتحدة إلى إصدار قرار يجيز التدخل العسكري، لمنع ما يمكن أن يكون ‘أسوأ كارثة إنسانية وبيئية’ في القرن الواحد والعشرين.
وقال إن ‘صافر’ تهدد خطوط الملاحة الدولية وإن التقديرات الواقعية تشير إلى أن عدد المتضررين المحتمل من التسرّب قد يصل إلى الملايين، مشيرا إلى أن مليشيا الحوثي قد تراجعت عن كل اتفاق وقّعت عليه، وأن أي ضمان ظاهري للأمن من جانبهم لا يستحق الورق الذي كُتب عليه.
وكانت الحكومة اليمنية قد طالبت في مطلع فبراير شباط الماضي المجتمع الدولي باتخاذ موقف صارم إزاء تلاعب ميليشيا الحوثي الانقلابية بملف ناقلة النفط صافر ، وذلك غداة إعلان الأمم المتحدة عن عرقلة ميليشيا الحوثي لمهمة البعثة الأممية لصيانتها، واتهمت ميليشيات الحوثي باتخاذ ناقلة صافر رهينة للضغط على المجتمع الدولي.
وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن تصريح الأمم المتحدة عن عرقلة ميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران لمهمة البعثة الفنية التابعة للأمم المتحدة لتقييم وصيانة ناقلة النفط صافر والذي كان مقررا لها مطلع مارس الماضي متأخر، وجاء بعد انقلاب الميليشيا للمرة الرابعة على اتفاقات مشابهة.
تسرب نفط صافر
ودعا الإرياني في سلسلة تغريدات على صفحته بموقع تويتر، الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي باتخاذ مواقف صارمة إزاء تلاعب ميليشيا الحوثي الإرهابية بملف خزان صافر واتخاذه مادة للابتزاز والضغط على المجتمع الدولي بهدف تحقيق مكاسب سياسية.. منتقدا انتهاج سياسة الاسترضاء التي ساهمت في تمادي الميليشيا وإهدار الوقت، وفق تعبيره.
وحمل وزير الإعلام اليمني، ميليشيا الحوثي الإرهابية كامل المسؤولية عن اندلاع كارثة بيئية واقتصادية وإنسانية وشيكة جراء تسرب أو غرق أو انفجار الناقلة التي تحتوي على أكثر من مليون برميل نفط.
واظهرت صور من الأقمار الصناعية، مؤخراً ، بدء حدوث تسرب نفطي من خزان صافر العائم بميناء رأس عيسى في محافظة الحديدة في البحر الاحمر غربي اليمن.
وفي أغسطس من العام الماضي وعقب جريمة مرفأ بيروت اللبناني حذر نشطاء من أن ناقلة النفط “صافر” التي ترسو بميناء الحديدة، تهدد بمثل ما حدث في مرفأ بيروت، وأنها بحاجة لتدخل سريع لإفراغ محتواها.
و كانت الانفجارات التي ضربت بيروت قدأثارت مخاوف لدى اليمنيين، من حدوث كارثة مماثلة في ميناء رأس عيسى على البحر الأحمر والخاضع لسيطرة مليشيا الحوثي،
وقال نشطاء يمنيون إن ناقلة النفط “صافر” التي ترسو في ميناء الحديدة اليمني على البحر الأحمر، تمثل ذات التهديد الذي حدث بمرفأ بيروت، ، وأنها بحاجة لتدخل سريع لإفراغ محتواها من النفط. ويهدد الحوثيون بتفجيرها ويرفضون تدخل الأمم المتحدة برغم وصول القضية لمجلس الأمن.
وأدت الحرب المستمرة في اليمن، منذ انقلاب مليشيا الحوثي نهاية سبتمبر/أيلول 2014 ، إلى احتجاز كميات من النفط الخام في ميناء رأس عيسى لتصدير النفط في محافظة الحديدة على البحر الأحمر، غربي اليمن، والذي يخضع لسيطرة الجماعة الموالية لإيران.
وكانت الأمم المتحدة في معرض مجاراتها للمليشيات الحوثية قد قالت في منتصف مارس الماضي إن نقاشاتها مع ميليشيات الحوثي الإرهابية، بشأن ناقلة صافر النفطية، مازالت جارية بسبب عراقيل تضعها الميليشيات أمام فريق فني أممي لتقييم حالة الناقلة .
وقال المتحدث باسم المنظمة الدولية ستيفان دوجاريك، إن الجانب الأممي ما زال منخرطاً في النقاش مع الحوثيين، لحل جميع القضايا والطلبات المتعلقة بالترتيبات اللوجستية والأمنية للقيام بزيارة تفتيشية للناقلة وصيانتها، وأعرب عن أمله في سرعة الوصول إلى اتفاق يجنب البيئة البحرية كارثة وشيكة وهو ما لم يحدث حتى اللحظة.