مليشيات إيران تقود اليمن إلى العنف الطائفي.. روايات مؤلمة من القتل والتعذيب

تهامة 24 ، تقرير خاص
صبغت المليشيات الحوثية الإيرانية المجتمع اليمني وخاصة في مناطق سيطرتها بصبغة عنيفة تصل لحد الإرهاب الفكري والسلوكي المكتسب من ممارسات عناصر المليشيات العنفية التي تشربها أعداد من المجتمع الذين لديهم استعداد للتطرف الفكري والسلوكي المضاد للمجتمع اليمني المسالم والحضاري في معظمه.
وتنقل لنا الأحداث اليومية للمجتمع الذي يرزح أفراده تحت سيطرة مليشيات الحوثي الإيرانية نزعة متطرفة نحو العنف المجتمعي المفرط لأتفه الأسباب حيث تحاكي سلوكيات عناطر المليشيات الحوثية سلوكا مماثلا للبسيج الإيراني الذي درب عناصر الحوثي في قمع المجتمع خاصة الأفراد الذين يبدون رفضا لمعتقدات وتوجهات الجماعة الحوثية الإرهابية .
فقد تناقلت وسائل التواصل الإجتماعي قبل أمس قصة الشاب الريمي الذي ذهب يعمل لأجل لقمة عيشه في مجتمع الحوثي وبالقرب من حاضنته شمال العاصمة المختطفة صنعاء حيث اختطفه صاحب مزرعة قات يعمل فيها الشاب الريمي بعد أن وجد ( كيس قات ) بحوزته عقب الأنتهاء من القطف.
و قالت المصادر إن الشاب عنتر حسن علي محمد الجبل، في العشرينيات من العمر، كغيره من سكان المناطق الخاضعة لمليشيا الحوثي، ضاقت عليه الأرض بما رحبت، وأمام معركة لقمة الخبز، قرر مغادرة منطقته في مديرية كسمة بمحافظة ريمة طلبا لعمل يقتات منه.
وفي رحلة مضنية عاناها الشاب في البحث عن عمل حتى أوصله القدر إلى مديرية أرحب في محافظة صنعاء، ليعمل لدى صاحب مزرعة قات بأجر لا يغني ولا يسمن من جوع، لكنه ذل الحاجة وضرورة فرضتها الفاقة.
وفي أحد الأيام، وبعد قطف القات ووضعه في الأكياس المخصصة “علاقيات”، خضع المبزغون وهم من يقطفون القات كالعادة للتفتيش الدقيق خشية من سرقة أحدهم لشيء من القات. فوجئ الشاب باتهام صاحب المزرعة له بإخفاء “علاقية” قات.
وكان من الطبيعي في مثل هذه الحالة أن يتعرض الجبل لعقاب بقدر جرمه إن صدقت التهمة، إما بإبلاغ الجهات المختصة، أو الطرد من العمل، خصوصا وقد عادت “العلاقية” إلى صاحبها، غير أن أخلاق التوحش التي زرعتها مليشيا الحوثي التابعة لإيران، كانت قد تسربت بنجاح إلى بعض من احتكوا بها وعايشوا أفعالها، الإجرامية فما كان من صاحب المزرعة، وبذات أساليب الخطف الحوثية، إلا أن اقتاد الشاب إلى مكان مجهول ليخرجه بعد أيام، بين الحياة والموت.
وتداول ناشطون صورا لآثار التعذيب على جسد الريمي الذي تعرض لجريمة من نوع حوثي بامتياز ظهرت على الشاب آثار تعذيب بشعة في مناطق متفرقة من جسده، لتبرز إلى الرأي العام صورة جديدة من الأخلاق الحوثية، التي تذكر بأساليب التعذيب في سجون المليشيا، لكن هذه المرة من داخل مجتمع تأثر بحكامه الإجباريين القادمين من مدرسة الباسيج الإيراني ، تماما كما تذكر بتسرب هذا النوع من الأخلاق اللا إنسانية في حادثة تعذيب الأغبري .
و كان في أواخر يناير الماضي قد أقدم قيادي حوثي بمحافظة ذمار، وسط اليمن، على قتل مواطن يمتلك محلا تجاريا بسبب رفضه دفع ما تسميه ميليشيات الحوثي “الخمس”.
و هو قانون لجبايات غير قانونية أقرته ميليشيا الحوثي في عام 2019، ويفرض دفع خمس المداخيل بما في ذلك المحلات التجارية الصغيرة والمحاصيل الزراعية وغيرها.
وذكرت مواقع إخبارية محلية، أن المشرف الحوثي المدعو “أبوشهاب الخلقي” المكلف من قبل الميليشيا بتحصيل الأتاوات من سوق مارية بمديرية عنس غربي ذمار، أقدم على قتل المواطن علي زيد جحزر، الذي يملك محلا تجاريا صغيرا في السوق.
كما أشارت المصادر إلى أن المشرف الحوثي اقتحم مع عدد من مسلحيه محل المواطن وطلب منه دفع الخمس، الأمر الذي رفضه الأخير.
وبحسب مصدر محلي، فقد خاطب جحزر المشرف الحوثي بالقول “دفعنا الزكاة التي فرضت علينا من الله أما الخمس هذا من أين جئتم به…لن أدفع فلسا”.
وأضاف، أن المشرف الحوثي بعد سماعه رفض مالك المحل لدفع الخمس، قام بتوجيه سلاحه الآلي (كلاشنكوف) إلى صدر صاحب المحل وأطلق عليه وابلا من الرصاص، مما أدى إلى وفاته على الفور.
وتكررت حوادث القتل لمواطنين يرفضون قرارات أو مطالب الميليشيا الحوثية وقيادتها في مختلف المحافظات الواقعة تحت سيطرتها.
ففي منتصف سبتمبر من العام 2020 م، حصلت جريمة لمتحوث من رعايا مديرية الجراحي بمحافظة الحديدة الخاضعة للمليشيا الإجرامية حيث أقدم شاب إرهابي متأتر بدورات الحوثي الطائفية ويدعى محمد عبدالله واصل على قتل والده ووالدته وأحد الجيران بمديرية الجراحي، عندما أطلق عليهم وابلًا من الرصاص، ولاذ بالفرار قبل أن يتم القبض عليه بعد نحو ساعة من ارتكابه الجريمة.
وأشارت المصادر إلى أن الجريمة تقف خلفها دوافع طائفية تشربها المجرم المتحوث الذي يعمل مع المليشيات الحوثية وفجرتها مشاكل أسرية، تطورت إلى إقدام الشاب على جريمة القتل البشعة دونما وازع من أمومة أو أبوه أو إسلام بل اعتمادا على فتوى من زعيم المليشيا ( أنا قلى السيد أقتل ).
وتأتي هذه الجريمة بعد أسبوع واحد من إقدام شاب على قتل ستة من أفراد أسرته بينهم والدته وشقيقه وطفلان ورضيع بمديرية عتمة التابعة لمحافظة ذمار بعد عودته من دورة طائفية للحوثيين بأيام..
ولم تمض سوى أسبوعان على الجريمة السابقة حتى أقدم المجرم المتحوث محمد ناجي غالب من أبناء مديرية سامع محافظة تعز على قتل أخيه الأصغر فيصل ناجي وبحسب شهود عيان فإن دبة ماء سعة 20 لترًا كانت سبب الخلاف القائم بعد صلاة الجمعة، والذي أدى إلى سقوط فيصل صريعًا.
وأوضح الشهود أن الجاني أطلق من بندقيته الخاصة أربع رصاصات قاتلة، اخترقت ظهر أخيه فيصل وخرجت من بطنه وفور وقوع الحادثة سارع الأهالي إلى إسعاف المجني عليه إلى دمنة خدير، غير أنه فارق الحياة على الفور.
يشار إلى أن الجاني عاد من دورة ثقافية للحوثيين قبل أيام، وكان يتوعد أخاه بين الحين والآخر بالقتل، وفور ارتكابه للجريمة فر هاربًا باتجاه مناطق سيطرة المليشيا عند مدخل مديرية سامع، غير أن الأهالي تمكنوا من إلقاء القبض عليه قبل أن يصل دمنة خدير بعد ملاحقات ومتابعات مكثفة.
وكان ناشطون في مطلع يوليو من العام 2018 م قد تداولوا على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لأب قتله ابنه المتحوث بعد طلب الأب من ابنه حقن دمه وعدم الذهاب إلى المحارق الحوثية رأفة بابنه وقد وثّق الفيديو الأب القتيل يتحدث أن الحوثيين قاموا بتسليح نجله، وأنه تعرض لتهديدات من قبل نجله بالقتل .
و أقدم شاب جنّدته مليشيات الحوثي الإرهابية، على قتل والده بمحافظة ذمار اليمنية.. فيما اعتقلت المليشيات الانقلابية نجل المحامي عبدالمنعم الملحي، المعروف بعمله في نيابة شرق المحافظة.
وقال مصدر محلي إن المدعو أيوب أمين غانم، عشريني العمر جنّدته المليشيات الحوثية قبل نحو عام، أطلق الرصاص الحي على والده وأرداه قتيلا في منطقة كبود في مديرية وصاب جنوب غرب المحافظة.
وأصابت الجريمة الأوساط الشعبية اليمنية باستياء واسع بين الناشطين على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي الذين اعتبروا الجريمة ناتجة عن تفخيخ المجتمع من قِبل مليشيات الحوثي الإرهابية وانتهاجها استراتيجية “تجريف جماعي للأبناء والمراهقين الذين يجدون أنفسهم في صدام مباشر مع آبائهم”ومجتمعهم .
وأجمالا فإن مجتمعنا اليمني بات لايستغرب مثل هذه السلوكيات الإجرامية التي استطاعت المليشيات نشرها في مناطق كثيرة مما يقع تحت يدها حتى التي لم تعرف العنف مثل الحديدة بما يحاكي فيها متحوثون وحاضنة للحركة الحوثية سلوك من ملؤوا رؤوسهم بالفكر الإيراني الإرهابي البعيد كل البعد عن عادات اليمنيين المعروفة بالتعقل والتسامح وبتنا أمام أشكال إرهابية في الفكر والمعتقد الذي شربه شباب خربت عقولهم دورات وهلوسات الحوثي المتشحة بأفق مسدود لا يؤمن إلا بملازم الصريع الحوثي وعنف وإرهاب البسيج والحرس الخميني الإيراني غير أن الفكر العربي الحضاري في اليمن ماض للتخلص تدريجيا من تبعات تجربة ملالي إيران حتى إقتلاع هذه النبتة الخبيثة من أعماق المجتمع اليمني المتحضر. .