اليمن

هل تغيرت نبرة واشنطن من المليشيات الحوثية؟

تهامة 24 ، تقرير خاص

يبدو أن المواقف الأمريكية من المليشيات الحوثية الإيرانية قد بدأت تتبلور مع مرور الوقت وعقب الجولة الإستكشافية في المنطقة من قبل مبعوث بايدن في مارس الماضي والتي لم تثمر عمليا عن وقف الحرب الحوثية الإيرانية في اليمن والمنطقة ورفضها لخطته والمبادرة السعودية لفتح الموانئ والمطارات ووقف إطلالق نار شامل البلاد.

ففي أحدث تطورات الموقف الدولي من إيران و مليشياتها في اليمن كشفت مصادر سياسية مطلعة امس عن التوجهات الامريكية المتعلقة بتسوية الازمة اليمنية وانهاء الحرب التي أشعلتها المليشيات الإيرانية منذ إنقلابها على الدولة اليمنية في 21 سبتمبر من عام 2014 م، في اليمن .

واكدت المصادر ان تصريحات المبعوث الامريكي لليمن الاخيرة حول اتفاق لوقف اطلاق النار ومنح الحوثيين دورا في الحكومة المقبلة التي ستشكل بعد انهاء الحرب تكشف عن وضع “واشنطن” الحوثيين أمام خيارين لاثالث لهما يتمثلان في وقف التصعيد العسكري خاصة في مأرب والانخراط في عمليه سياسية تلعب، فيه الجماعة الموالية لايران دورا في،الحكومة المقبلة أو مواجهة تداعيات الحسم العسكري الذي ستدعمه الولايات المتحدة في حال رفض الحوثيون الخيار الأول.

وتعكس هذه المستجدات على الساحة اليمنية التخبط الذي وصلت إليه المليشيات الإيرانية بعد فشلها في احتلال مأرب رغم الضغوط الإيرانية عسكريا وسياسيا وإعلاميا باتجاه إسقاط المدنية اليمنية الغنية و دفع عناصر المليشيات إلى محارق جبهات مارب الأمر الذي خلق نزاعا مستشريا بين المستويين السياسي والعسكري داخل جماعة الحوثي ذاتها.

حيث ظهر أول أمس شبه رفض و تمرد لاول قيادي عسكري كبير في صفوف الحوثيين والرجل الثاني عسكريا في الجماعة ابو علي الحاكم على زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي فقد أفادت مصادر مطلعة ، أن القيادي البارز في المليشيا والمعين رئيسا لما تسمى بالاستخبارات العسكرية المدعو عبدالله يحي الحاكم رمى أرضا بتسجيلات صوتية لزعيم المليشيا ” عبدالملك الحوثي” تحث الحاكم واتباعه على مواصلة المعارك في مارب.

وذكرت المصادر أن الحاكم عبر عن غضبه ورمى بالتسجيلات على خلفية مصرع وإصابة الآلاف من عناصر المليشيا الحوثية في جبهات المحافظة، دون تحقيق اي إختراق على الرغم من التصعيد والتحشيدات الكبيرة التي بدأت منذ فبراير الماضي.

وأشارت المصادر إلى أن الحاكم دخل في خلافات مع مشرفي المليشيا بعد انسحاب مجاميع كبيرة من جبهات الكسارة والمشجح وانضمام مجاميع أخرى إلى صفوف الجيش. وتقوم الميلشيا بإرسال تسجيلات صوتية لعبدالملك للجبهات لحث اتباعه على الاستمرار في إشعال الحرائق؛ ما يؤكد استمرار النزعة الإرهابية لديه واتباعه بضغوط أيرانية متواصلة لرفض انهاء حربها على الشعب اليمني. ما يؤكد أن إيران كانت دائما نواة للتنظيمات المتطرفة كداعش والقاعدة.

وكانت الادارة الأمريكية بقيادة بايدن قد أرسلت في أواسط مارس الماضي مبعوثها الخاص لندر كينج إلى المنطقة وبحسب الخارجية الأمريكية فإن تيموثي ليندركينغ المبعوث الأمريكي إلى اليمن قام بزيارات لدول الشرق الأوسط لدعم اتفاق السلام .

والتقى مع رئيس الوزراء اليمني معين عبدالملك بشأن لدفع عملية السلام في هذا البلد.وقبل ذلك هاجم المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأمريكية، إيران بشدة بسبب الأدوار السلبية التي تلعبها في الملف اليمني، وتفاقم معاناة الشعب الذي يعاني من ويلات الحرب.
وحمل المبعوث الأمريكي الخاص باليمن تيم ليندركينغ خطة وصفها بالمتماسكة لوقف إطلاق النار في اليمن. لكن ليندركينغ لفت إلى أن الخطة مطروحة أمام قيادة حركة الحوثيين “لعدد من الأيام” لكن الحركة تعطي الأولوية فيما يبدو للهجوم العسكري لانتزاع السيطرة على مأرب. من الجانب الآخر، أعلن المتحدث باسم الحوثيين أن المقترح الأمريكي الخاص بوقف إطلاق النار في اليمن “لا جديد فيه ويمثل الرؤية السعودية والأممية”.

وأعلن ليندركينغ لمجلس الأطلسي بعد زيارة للمنطقة لإحياء الجهود لإنهاء الصراع المستمر منذ ست سنوات و بين أنه سيعود على الفور عندما يكون الحوثيون على استعداد للحوار”.

وأكد أن الولايات المتحدة والأمم المتحدة تحثان الحوثيين على التجاوب مع الخطة الجديدة وتنتظران منهم “مؤشر استجابة” لها بوقف العدوان علپ مأرب محذرا من أن عدم إحراز تقدم في وقف إطلاق النار سيدفع البلاد إلى صراع واضطراب أشد.

وكانت قد قدمت ليز غراندي، رئيسة معهد الولايات المتحدة للسلام حالياً،أ مس في أول ظهور لها منذ انتهاء ولايتها كمنسق للشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن، صورة قاتمة للأوضاع اليمنية في شهادتها، أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي.

وأكدت غراندي أن ميليشيا الحوثي استولت على مؤسسات الدولة في مناطق سيطرتها بشكل منهجي، وقامت بتشكيل مؤسسات موازية خاصة لا تخضع للمساءلة العامة. مشيرة إلى أن الرقابة والسيطرة على مؤسسات الدولة الآن أصبحت في أيدي ميليشيا الحوثي بالكامل.

ولفتت إلى إنشاء مؤسسات موازية، يعمل بها الحوثيون ويتم الآن تحويل جميع الإيرادات العامة تقريبًا بشكل مباشر إلى المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحركة، بما في ذلك فرع البنك المركزي بصنعاء.

وأضافت غراندي: لقد اغتصب الحوثيون الزكاة، وهي ركن أساسي من أركان الحماية الاجتماعية، وجعلوها ضريبة إلزامية، كما فرضوا تعريفات صارمة على الزراعة والتجارة.

وأفادت أن الهياكل والآليات الجديدة التي أنشأها الحوثيون ليست تحسينًا للنظام القديم، مشيرة إلى أنهم يعملون دون مساءلة عامة، ويشكلون نظام سلطة منفصلًا يتمتع بسلطات واسعة النطاق.

وقالت، يستخدم الحوثيون هذه الأدوات لتحويل الإيرادات من السلع والخدمات العامة إلى مقاتليهم، وتدمير شركات القطاع الخاص التي لا تتعاون معهم، فضلا عن التلاعب بالعملة والسيولة من أجل مصالحهم، وليس مصالح عامة الناس”.

وأكدت المسؤولة الأممية السابقة أن ميليشيا الحوثي فرضت فعليًا مئات القيود على المساعدات الإنسانية، سعيًا إلى التحكم في نوع وتدفق واستهداف جميع أشكال المساعدة، موضحة أن جماعة الحوثي تواصل تهديد العاملين في المجال الإنساني والتنمر عليهم وترهيبهم واحتجازهم.