اليمن

جبايات الأئمة في اليمن.. الحوثيون على خطى أسلافهم ( تقرير)

تهامة 24 ، خاص

قالت باحثة يمنية مقيمة في ألمانيا متخصصة في مجال التاريخ الإقتصادي لليمن في فترة الأئمة ما بعد الحرب العالمية الأولى إن الأئمة اعتبروا أن اليمن ملك لهم أرضا وإنسانا في خلاصة لبحثها للدكتوراه عن النظام الإقتصادي للأئمة في الفترة من 1918 – 1962 م .

واضافت الدكتورة أروى الخطابي متحدثة عن نتائج بحثها عن النظم المالية في عهد الأئمة الذي امتد لفترات متقطعة في حكم المناطق الزيدية منذ قدوم جدهم الهادي الرسي إلى اليمن فارا متمردا على الدولة العباسية في سنة 285 هجرية أنه لم يكن هناك نظام للمالية العامة سوى نظام الجبايات لدى سلطة الأئمة منها جبايات باسم الزكاة، وجبايات باسم المكوس والضرائب، جبايات باسم الجهادية، جبايات باسم الجرم والغرم، جبايات باسم الأدب.

وأكدت أنها وجدت مفاجأة صادمة للغاية عندما قرأت وثائق تاريخية إبان فترات الحكم الإمامي حيث سخروا بلاد اليمنيين لهم حيث يفلح الإنسان اليمني الأرض فيأخذون الغلة، يربي الماشية فيأكلون اللحم ويأخذون البيض ويجمعون الحيوانات لأنفسهم.

وقد لاحقوا الفلاح الفقير على نفر القمح وحبات الدجاج وسمن البقر اليسير. وكان أول طلب للهادي الرسي من أهل صنعاء في سنة ٢٨٤ هجرية تسليم الزكاة له وبعد أن رفضوا دعا عليهم بالفقر حتى يبيعوا زوجاتهم بالدرهم والدينار! .

وتقول الوثائق التاريخية التي وقعت بيد الباحثة إن عشرات الأئمة الظلمة القساة العتاة اللصوص أفقروا اليمنيين أكثر من ١٢٠٠ سنة في المناطق التي سيطروا عليها بالقوة . وأدخلوهم في حروب الخروج على الحاكم الظالم وكل فريق منهم يخرج على الآخر ويقاتل باليمنيين أقرانه الهاشميين طالبي السلطة والمال.

وقد دللت على همجية أولئك الأئمة بما وجدته من تاريخ الدولة القاسمية من فتوى الإمام الأهم في الدولة القاسمية المتوكل على الله إسماعيل الذي أصدر فتوى “إرشاد السامع في جواز أخذ أموال الشوافع”، وبرر ذلك بأنهم “كفار تأويل”! وعندما عارضه القاضي الحسن الجلال بأن ذلك لا يجوز وأنه يستوجب عقاب الله رد عليه الإمام المتوكل بأن الله “لن يعاقبني إلا على ما تركت لهم”. بكل صلف وعنجهية.

وعندما قامت دولة الإمام يحيى نزع آخر نفر حَب وآخر بيضة وآخر عصرة كراث من أفواه أكثر الشعوب فقرا وجوعا ومرضا بالقوة والقسر والإجبار والعسف. وعندما كانت تعجز بعض القبائل عن استيفاء مطالب الإمام الباهظة كان يرسل عليهم جنوده “خطاط”، ينامون في منازلهم ويأكلون ما بقي من طعام أطفالهم ويشربون ما بقي في ضروع أبقارهم الجافة من حليب.

وفي هذه الأيام ما أشبه الليلة بالبارحة حيث أسقط الحوثيون الجمهورية والدولة وأقاموا لهم نظام مالي واقتصادي خاص بهم خارج إطار الدولة فبدأوا بجرف كل ما في البنك المركزي من عملة صعبه وأودعوها في كهوف مران وفي حسابات خاصة بقياداتهم في طهران والعراق وسوريا ولبنان وأقاموا مناسبات طائفية خاصة بهم يستطيعوا من خلالها نهب المواطن بمختلف انواع الجبايات وشرعوا لنهب ثروات اليمنيين تحت مسمى الخمس.

رمضان موسم النهب الحوثي

ويعيش اليمنيون في شهر رمضان المبارك في العاصمة صنعاء المحتلة وبقية المحافظات الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي الإرهابية الإيرانية اسوأ ايامهم وذلك بفعل ممارسات المليشيا على المواطنين بشكل عام اذ يعتبر شهر رمضان المبارك عند الحوثيين موسم النهب والسرقة والسطو على أموال المواطنين والتجار وجميع السكان في هذه المحافظات .

وحولت المليشيات الحوثية شهر رمضان المبارك ..من شهر الخير والعطاء والسخاء والتراحم بين الناس والتكافل وشهر الرحمة و التوبة والرجوع الى الله الى شهر الجبايات والنهب والفيد والسرقة بالقوة ومهاجمة خزائن اتجار واصحاب المحلات التجارية والشركات لنهب الاموال بالقوة والتهديد بالقتل وبرفع الأسلحة في وجوههم حتى يدفعوا ” الزكاة” المفترض دفعها للدولة بحسب ما ينص عليه القانون لكن الحوثيين يجبرون التجار على دفع مبالغ طائلة وكبيرة بحسب ما يقرروه هم على كل تاجر او صاحب محل او حتى على المواطنين البسطاء الذين يعانون شظف العيش والاوضاع الصعبة .

وقد أمسى شهر رمضان الفضيل بالنسبة للمواطنين في مناطق سيطرة المليشيات الحوثية اشبه بالكابوس اذ يستغله الحوثيون ابشع استغلال في اشباع رغبتهم الدموية في السطو على اموال اليمنيين ومدخراتهم وما تبقى لديهم من اموال وذلك تحت مسمى دفع الزكاة التي يعلقون عليها لافتة اهانة كل اليمنيين على طريقة هذه المسيرة التدميرية القاتلة بحق ابناء الشعب اليمني .
ويقول متابعون أن المليشيات الحوثية تزداد بشاعة في شهر رمضان الفضيل باعتباره شهر النهب والفيد وموسم سرقة اموال اليمنيين و يبدؤون في حملاتهم المسعورة بمهاجمة محلات التجار والشركات الصغيرة والكبيرة والتجار حتى دكاكين المواطنين لم تسلم من هجوم الحوثيين ومسلحيهم الذين ينتشرون بالأطقم المسلحة في كل الشوارع والحارات والمناطق والمحافظات الخاضعة لهم لملاحقة الجميع واجبارهم على دفع الزكاة بالقوة وبأرقام فلكية ومبالغ طائلة.

و تعمدت المليشيا الحوثية فرضها بحسب مزاجها ورغبتها وبالتالي فان الحملات المسلحة ومسلحيها الذين ينزلون للتجار وللمحلات لغرض تهديدهم بالدفع والقبول بما فرضته هيئة الزكاة الحوثية على التجار والمحلات ومن يتجرأ ويرفض أو حتى يعترض يتم على الفور اهانته وتهديده بالقتل او بالاختطاف والاعتقال والإخفاء في معتقلات الحوثيين السرية.

ويقول تجار في صنعاء، إن الميليشيات الحوثية تستخدم كل أساليب الابتزاز والنهب للتجار والمؤسسات وإجبارهم على دفع الزكاة والتبرع والتكفل بتجهيز القوافل، دون مراعاة للوضع الراهن الذي يمر به المواطنون والمعاناة في المعيشة والاوضاع الاقتصادية .

واكدوا ن المليشيات الحوثية اختطفت أكثر من 40 تاجرا من محلاتهم في صنعاء بينهم نحو 15 تاجرا يعملون بتجارة وبيع الأسمدة، في حين أغلق مسلحوها عشرات الأسواق ومئات المحلات التجارية لرفضهم دفع الزكاة وأن الميليشيات أودعت المعتقلين سجونها في صنعاء، كما أنها تواصل رفض إعادة فتح الأسواق والمحال المغلقة والإفراج عن المختطفين، مشترطة تنفيذ ذلك بعد الالتزام بدفع المبالغ المفروضة عليهم، مضافا إليها غرامة التأخير .

ويؤكد اقتصاديون أن الميليشيات الانقلابية تستمر في تدمير القطاع الخاص، بعد أن استفردت بالقطاع العام، ونهبت كل مدخرات الجهات الإيرادية فيه، وحولته إلى حكر خاص على أتباعها وتمويل المجهود الحربي وقطع رواتب الموظفين .

ويخشى التجار من عمليات الانتقام التي يتبعها الحوثيون في النيل من كل التجار الذين لا يدعمون المجهود الحربي، حيث تمارس الميليشيات أساليب متنوعة، من بينها الاختطاف وإغلاق المحلات، كما يحدث في إب وذمار، فمن يدفع للحوثيين يستمر، ومن يرفض فإنه يتعرض للإهانات والاعتقال .

وخلال السنوات الماضية من الحرب التي يروق للمليشيا استمرارها استطاع قادة ميلشيات الحوثي تكوين ثروات هائلة في فترات قياسية، حيث يستلمون مخصصات مالية كبيرة من إيرادات الدولة بالإضافة إلى الإتاوات التي تفرض على التجار والمواطنين في عملية نهب منظمة وممنهجة يستفيد منها بالدرجة الأولى قيادات ومشرفي الحوثيين فقط .

و كشف احد الناشطين ان مليشيات الحوثي جنت في العام الماضي ما يفوق 700 مليار ريال يمني من الزكاة التي فرضت على المواطنين والتجار في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثي ..وهذا الرقم الكبير والهائل في ظل الحرب والتجويع والغلاء الفاحش والاوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها جميع المواطنين رغم ان المليشيات الحوثية لا تعمل أي شيء او تقدم أي واجبات للمواطنين والسكان من حيث دفع الرواتب او الخدمات الكهرباء او الماء او بقية الخدمات .