الحديدة والوضع الغامض بعد افشال الحوثي عمل “اونمها”

تهامة 24 ، تقرير خاص
نجحت دبلماسية المراوغة الإيرانية إلى حد ما و تواطؤ من قبل الحكومة الشرعية في تمييع عملية تسليم ما تبقى من مدينة الحديدة ومينائها الرئيسي للقوات المشتركة التي كانت على وشك تحرير كامل مدينة الحديدة عسكريا في عملية خاطفة أشرف عليها ضباط من التحالف العربي.
واستجابت قيادة القوات المشتركة على مضض وقف زحف جحافل قواتها لتحرير مدينة الحديدة ومنشآتها الحيوية في الميناء عقب تعرض التحالف لضغوط دولية تزعمتها بريطانيا لايقاف التوغل لدواع إنسانية بعد ان اطبقت الطوق على عناصر مليشيات الحوثي وقطع خطوط إمدادها الوحيد باتجاه خط الشام المنفذ الوحيد لها من شمال المدينة.
وبررت وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية إن الحوثي سوف يسلم الشرعية السلطة المحلية بالمحافظة سلميا وانه لا داعي لتخريب مدينة الحديدة.
فيما نشطت الدبلماسية الإيرانية والبريطانية من أجل صياغة اتفاق في السويد في 18 ديسمبر من العام 2018 تحت مسمى اتفاق ستوكهولم المشؤوم والذي تدعو اليوم قوى عسكرية وكيانات سياسية لألغائه لما ترتب عليه من آثار انسانية مضاعفة عما لو تم المضي باستكمال التحرير.
وعقب التوقيع على اتفاق ستوكهولم تم تسليم ميناء الحديدة من قبل مليشياتها إلى خفر سواحلها في مسرحية هزلية لم توافق عليها الحكومة الشرعية لكنها انخرطت في المشاركة في لجنة الارتباط ( أونمها) التي تم تغيير رئيسها أكثر من مرة والتي كان يفترض أن تشرف على انسحاب مليشيات الحوثي القتالية من داخل الحديدة ومينائها البحري مقابل سحب القوات القتالية للقوات المشتركة وتسلم السلطة المحلية الدستورية لمحافظة الحديدة ومرافقها الحكومية الأخرى وهو ما لم يتم من تلك الإجراءات أي شئ.
وفي أحدث دراسة أجراها معهد السلام في أوسلو بشأن اتفاقية ستوكهولم ألقى باللوم على المليشيات الحوثية الإيرانية في تقويض عمل بعثة أونمها وبالتالي الاتفاق برمته.
وقالت دراسة لمعهد أبحاث السلام، إن ميليشيا الحوثي قوضت عمل مراقبي بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة في اليمن، بعدم التزامها باتفاقية ستوكهولم، مؤكدةً أن الميليشيا منعت البعثة من القيام بمهمتها بالوسائل المميتة .
وأكدت الدراسة التي أعدتها، جوليا باليك، الباحثة في معهد أبحاث السلام في أوسلو، أن بعثة الأمم المتحدة لم تتمكن من جمع معلومات حول الانتهاكات بسبب القيود المفروضة على تحركاتها من قبل الحوثيين، وافتقار كوادرها حتى إلى الاتصال اللاسلكي.
وقدمت الدراسة تحليلا وصفيا للتحديات التي واجهها ضباط الرصد التابعين لبعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة خلال مهمتهم.
ففي عام 2018، أبرمت الحكومة وميليشيا الحوثيين اتفاقية ستوكهولم، بوساطة الأمم المتحدة، التي اتفقا فيها على وقف إطلاق النار في الحديدة تشرف عليه بعثة مراقبة تابعة للأمم المتحدة.
وبحسب جوليا باليك، استندت دراسة “تحديات مراقبة وقف إطلاق النار في اليمن “على جميع وثائق الأمم المتحدة المنشورة بشأن اليمن منذ اتفاقية ستوكهولم، ومقابلات الخبراء مع ضباط المراقبة التابعين لبعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة الذين تم نشرهم منذ مارس 2019 والأفراد المشاركين في البعثة.
وقالت الدراسة إن أعضاء البعثة الأممية كانوا منفتحين بشأن الصعوبات التي واجهوها في اليمن، كما يعترف أحدهم، “كنا نعيش في مقرات للحوثيين وقد وفروا الحماية بالقوة من قبلهم”.
وأوردت الدراسة أن السكان المحليين كانوا مترددين في مشاركة المعلومات مع بعثة الأمم المتحدة لأنهم كانوا خائفين من هجمات انتقامية محتملة من الحوثيين المعروفين بممارساتهم القمعية.
وجادل أحد السكان المحليين بأن الإبلاغ عن الحوادث يكاد يكون مستحيلاً نظراً للرقابة الأمنية المشددة من قبل الحوثيين، الذين “سيقتلونني ببساطة إذا رأوني أتحدث إلى أجنبي، لأنهم سيتهمونني بالخيانة” حد قوله .وأجبر الحوثيون السكان المحليين على عرقلة عمل المراقبين.
وقال أحد ضباط المراقبة أنه عندما اضطر إلى المغادرة من الحديدة، كان ضباط الحوثيين ينتظرونه في المطار لمصادرة ذاكرة التخزين الخاصة به التي تحتوي على معلومات عن انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها الميليشيا الحوثية في الحديدة.
وأضاف الضابط “كان أحد المساعدين من المجمع، لا أحد رآني بهذه الذاكرة. كان لدي 62 جيجا من المعلومات، أبلغ ذلك المحلي الحوثيين، وإلا لما عرفوا أن لديّ شريحة ذاكرة”.
في الوقت نفسه، كان عضو آخر في فريق الأمم المتحدة متشككاً بشأن التأثير المحتمل لزيادة حماية القوة، وقال “لن يحدث أي فرق إذا كانت بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة أفضل تجهيزاً أو إذا تم نشر عملية حفظ سلام”.
وتتكون اتفاقية ستوكهولم من ثلاث اتفاقيات منفصلة: اتفاقية مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، اتفاقية تبادل الأسرى، وبيان تفاهم حول مدينة تعز.
وكان قد أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2451 وأذن بنشر فريق مراقبة لفترة أولية مدتها 30 يوماً للإشراف على تنفيذ الاتفاقية، تبع ذلك القرار 2452، الذي أنشأ بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة،وتم تجديد فترة بعثة المراقبين ثلاث مرات ويمتد حاليا حتى يوليو 2021.
وقالت الباحثة إن الحوثيين أدركوا الوضع الضعيف للمراقبين، مما مكنهم من منعهم بشكل منهجي من تنفيذ مهامهم، وأدى هذا التفاوت في القوة بين المراقبين والحوثيين إلى تقييد الأخيرين لحرية تنقل المراقبين وقدرتهم على جمع الأدلة.
وكانت الحكومة اليمنية في منتصف فبراير الماضي قد جددت دعوتها للأمم المتحدة لإعادة النظر في وضع بعثتها في الحديدة، المُكلفة بمراقبة وقف إطلاق النار وتنسيق إعادة الانتشار، وذلك بالتزامن مع تصعيد غير مسبوق لميليشيات الحوثي التي ارتكبت مئات الخروقات لوقف إطلالق النار.
ووصفت الخارجية اليمنية في بيان لها وضع البعثة الأممية في الحديدة بأنها “أصبحت بحكم الرهينة لدى الميليشيات الحوثية التي عطلت تنفيذ القرار 2452”.
ودعت المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته بتنفيذ قرارته ومعاقبة الميليشيات الحوثية التي تنذر ممارساتها اليومية بتصعيد شامل يقوض جهود السلام ويخدم أجندة إيران التدميرية في المنطقة.
وأشارت إلى أن هذه الاعتداءات المتكررة للميليشيات الحوثية تأتي ضمن انتهاكاتها المستمرة لوقف إطلاق النار في الحديدة وسعياً منها للتصعيد الشامل في مختلف مناطق المواجهات وإعاقة الجهود الدولية لوقف إطلاق النار وإحلال السلام في اليمن
وكانت عناصر المليشيات الحوثية قد أقدمت في منتصف مارس من العام الماضي على قنص ضابط الإرتباط محمد الصليحي الذي قضى في المستشفى متأثرا بجراحة البليغة في رأسه
وبعد قنص ضابط ارتباط في نقطة سيتي ماكس بالحديدة، عمدت إلى تفجير نقطة الرقابة الخامسة التي تشرف عليها الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار بمدينة الحديدة. قال الإعلام العسكري للقوات المشتركة في الساحل الغربي، إن ميليشيات الحوثي فجرت بالديناميت مقر نقطة الرقابة الخامسة الواقعة في سيتي ماكس شرقي مدينة الحديدة، معتبراً هذا التفجير اعتداء جديدا للميليشيات الحوثية على بعثة الأمم المتحدة التي تشرف على نشر نقاط الارتباط لمراقبة إعادة الانتشار ووقف إطلاق النار بالحديدة.
واعلن الفريق الحكومي سحب ضباط الإرتباط التابعين له في جميع نقاط المراقبة في الحديدة احتجاجا على إعتداء قناصة المليشيات على زميلهم الصليحي ومنذ ذلك الحين توقفت كافة المفاوضات التي كانت تشرف عليها البعثة الاممية لتنفيذ اتفاق ستوكهولم.