اليمن

الصحافة في يومها العالمي.. ماذا تبقى منها في عهد الحوثي؟

تهامة 24 ، تقرير خاص

يعيش الصحفيون تحت سلطة المليشيات الحوثية ظروفا غير إنسانية تعسفية في المعيشة وقهرا في حرية الرأي فمنذ اليوم الأول للانقلاب على الدولة في صنعاء اعتبر الحوثي الصحفيين هدفا مشروعا لجرائم مليشياته الظلامية التي لا تؤمن بتعدد الأراء ولا ترى في الناس إلا مؤمن ( مع مشروعها) أو ( منافق) ضد مشروعها الطائفي الكهنوتي.

وعلى هذا الأساس قمعت الحريات الصحفية و استقدمت صحفيين تلقوا دورات في طهران وجنوب بيروت واستحدثت مراكز أعلامية خاصة بها وألغت أو اجيرت القنوات والإذاعات الحكومية لمصلحة خطابها الإعلامي الطائفي الإيراني المتعصب.

وفي الذكرى السنوية لحرية الصحافة التي تصادف الثالث من مايو من كل عام تبدو الصورة سوداوية قاتمة بالنسبة للصحافة والصحفيين في مناطق سيطرة المليشيا الإيرانية من تكميم الأفواه وسجن للصحفيين وأحكام بالإعدام بالعشرات واتهامات لهم بالخيانة العظمى والتخابر مع ( العدوان) هذا هو واقع الحال بالنسبة للصحافة والصحفيين في مناطق سيطرة المليشيا الأنقلابية.

أزاء هذا الواقع المؤلم للصحفيين تحت سلطة المليشيات دعا وزير الاعلام والثقافة والسياحة معمر الارياني المجتمع الدولي والامم المتحدة والمبعوثين الاممي والخاص لليمن والاتحاد الدولي للصحفيين لإدانة جرائم وانتهاكات مليشيا الحوثي المدعومة من ايران بحق الصحفيين وتقديم المسئولين عن تلك الجرائم للمحاسبة باعتبارهم مجرمي حرب.

وبمناسبة ‎اليوم العالمي لحرية الصحافة، قال معمر الارياني في تصريح لوكالة الانباء اليمنية (سبأ)، “نتذكر عشرات الصحفيين والإعلاميين والنشطاء الذين اختطفتهم مليشيا الحوثي من منازلهم وزجت بهم في معتقلاتها غير القانونية ومارست بحقهم صنوف التعذيب النفسي والجسدي، وأصدرت بحق عدد منهم أوامر الاعدام بتهم ملفقة.

وأشار الارياني إلى ان الصحافة والصحفيين في اليمن تعرضت منذ انقلاب مليشيا الحوثي الارهابية لجرائم غير مسبوقة من اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب وقتل وتدمير للمنازل ونهب للممتلكات وفصل من الوظائف، وإغلاق ونهب للصحف والقنوات الفضائية، وقمع للحريات وغياب كامل لحرية الرأي والتعبير. ودعا الارياني المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الانسان الضغط على مليشيا الحوثي للإفراج الفوري عن كافة المختطفين في معتقلاتها من الاعلاميين والصحفيين دون قيد او شرط.

وفي ندوة بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة: أكدت الدكتورة وساوم باسندوة رئيس مجلس ادارة المبادرة العربية للتنمية والتثقيف أن الصحافة في اليمن تشهد انتكاسات مريعة جراء انقلاب مليشيا الحوثي المسلحة التي لا تؤمن بحرية الصحافة.

وتطرقت باسندوة في مداخلتها بندوة “الحريات الصحفية في اليمن تحت رحمة المشانق” والتي أقيمت عبر منصة زوم بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة وشارك فيها صحفيون اعتقلتهم مليشيات الحوثي لخمس سنوات ونصف الى أن حرب المليشيات على الصحافة والصحفيين اليمنيين كفيلة بكشف جوهر تلك الجماعة الإرهابية وزيفها وادعائاتها واثبتت كم هي إجرامية.

وقالت: “إن مليشيات الحوثي قتلت الصحفيين واختطفتهم واخفتهم لسنوات ومارست بحقهم ابشع انواع التعذيب بما يخالف القوانين الدولية والاعراف الإنسانية”. وأوضحت ان ممارسة المليشيات الحوثية بحق الصحفيين اليمنيين ما هي الا دليل اضافي على انها لا تؤمن بالديموقراطية والحوار ومنطق العقل والتعايش.

و أكدت باسندوة: “بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة نعيد تذكير الصحفيين عبر العالم أن أحكام الاعدام الذي اصدرتها مليشيا الحوثي بحق اربعة صحفيين يمنيين لازالت سارية ولم تسقطها الجماعة بعد، وماتزال تختطفهم في سجونها مع صحفيين اخرين بعضهم مخفي قسراً لست سنوات تقريبا”.

وشددت على ضرورة توفير حماية دولية للصحفيين المختطفين لدى مليشيا الحوثي والإفراج عنهم فورا دون قيد أو شرط كما دعت إلى القيام بإجراءات دولية كفيلة بمنع افلات مرتكبي الجرائم ضد الصحفيين من العقاب.

من جانبه عبر الصحفي المستقل باري تومالين عضو جمعية الصحافة الاجنبية بلندن عن ألمه لما سمعه من شهادات الصحفيين المفرج عنهم من سجون الحوثي

وقال باري تومالين: “قلبي مازال مع الصحفيين المعتقلين والذين يواجهون مصير الموت واتمنى أن يكون هناك تدخل سريع لإنقاذهم”. وعبر باري تومالين عن كل تضامنه مع الصحفيين اليمنيين مؤكدا أن ما سمعه أدمى قلبه.

مجزرة للحريات الصحفية

من جانبها الناشطة الحقوقية أروى الخطابي قالت في مداخلة لها أن ما سمعته اليوم اكثر مما كنت إتخيله، معتبرة أن هذه جرائم ضد الانسانية ولا تسقط بالتقادم.

بدوره أكد الصحفي نبيل الأسيدي عضو مجلس نقابة الصحفيين اليمنيين في الندوة التي ترأسها أن اليمن ليس لها في مجال الصحافة سوى مجزرة للحريات الصحفية، بينما الجميع يحتفل بالصحافة وبالحريات الصحفية وبالإنجازات التي حققوها خلال هذه المراحل.

وقال الأسيدي إن التهمة التي وجهتها مليشيات الحوثي للصحفيين المعتقلين منذ خمس سنوات “بأنهم كانوا يعملون على مواد صحفية تركز على معاناة الناس” واعتبروا ذلك جرماً وتهمة يعاقب عليها،القانون وتعرضوا لكثير من الانتهاكات خلال فترة اعتقالهم مورست عليهم كافة انواع الانتهاكات.

وقال أحد الصحفيين المفرج عنهم من سجون مليشيات الحوثي في مداخلته إن جماعة الحوثي تظهر غير ما تبطن، وتقول غير ما تفعل، وهي تخشى من الشهود الذين يقومون بإظهار افعالها للمجتمع.

وأضاف حسن عناب “عند دخول المليشيات الحوثية الى صنعاء لم يقتحموا أي مركز حكومي وانما اقتحموا مراكز الاعلام ابتداء من قناة اليمن الرسمية، حتى لا يكون هناك أي صوت أخر يعارض صوتهم، وفي السجن تفاجأت بوجود سجناء بتهمة كتابة منشور فقط ونشره على الفيس بوك”

وأشار الى حديث الحوثيين في اعلامهم أن الصحفيين والاعلاميين هم أخطر عليهم ممن يواجهونهم في الجبهات ويحملون السلاح، ورأينا ما حصل لزملائنا عبدالله قابيل و يوسف العيزري عندما وضعوا كدروع بشرية للطيران، وكذلك الزميل انور الركن الذي اعتقلته المليشيا ولم يفرجوا عنه الا وقد اصبح جلد على عظم ومات متأثر من الجوع والتعذيب.

واستطرد في شهادته على ماحصل لهم داخل السجن بأن مليشيات الحوثي كانت تقول لهم “انتم مكانكم ليس هنا بل في مخازن السلاح”، مشيرا الى حالته النفسية عند نقلهم من سجن إلى أخر كنا نقول اننا ذاهبون الى نهايتنا”.

المعاناة بعد السجن

الصحفي هشام طرموم أحد المفرج عنهم من سجون مليشيات الحوثي والذي خضع لعملية جراحية في العمود الفقري جراء التعذيب الذي تسبب بإصابته بإنزالاق غضروفي قال إن الآثار النفسية لا زالت مصاحبة لهم حتى اللحظة.

وأضاف طرموم: “نحن لا ننام كالآخرين بشكل طبيعي ونعاني من الكوابيس والفزع فالحوثيون حاضرون معنا حتى في النوم”، مشيرا الى معاناة زميله هيثم الشهاب من السكر بشكل مرتفع جداً وهو بسن صغيرة كما نعاني من الخشونه في الركب فنحن لا نستطيع ان نمشي كما يمشي الاخرين بسبب ما تعرضنا له من التعذيب”

وأكد طرموم أن الحوثيين كانوا يهددونهم بالتجهيل وأنهم خرجوا من السجن ولا يستطيعوا التعامل مع منصة الزوم.

وقال: “لقد فقدنا وظائفنا، فقدنا الصحة، ونعاني من تشتت شملنا مع اسرنا لاننا نعيش في القاهرة واسرنا في اليمن”، مضيفا: “نحن نعاني ولا نستطيع العودة الى اليمن بسبب الحرب والاوضاع المعيشية، وقد هددنا الحوثيون انهم سيصلون لنا اينما كنا وأننا إذا تحدثنا سوف يقومون بتصفيتنا، وقد تم اسماعنا اصوات سابقاً ونحن في السجن اثناء تصفيتهم لأشخاص في مناطق الشرعية”،

وختم طرموم: “نحن نحتاج الى تأهيل نفسي وصحي حتى نستطيع ان ننطلق في الحياة، نحن مستمرون في رحلة المعاناة ولازال اثر الاختطاف التي تعرضنا لها معنا”.

وعن رسائل الصحفيين المفرج عنهم من سجون المليشيات تحدث الصحفي عصام بلغيث المعتقل سابقاً لدى جماعة الحوثي قائلا: “ارسل رسالتي لجميع الجهات للتطرق لزملائي الاربعة الذين صدرت عليهم احكام الاعدام، فحالة توفيق المنصوري شديدة حيث انه يعاني من فشل كلوي وحالة الثلاثة الاخرين أيضا حرجة”.

واتهم الصحفي بلغيث في رسالته للصليب الاحمر بالتقصير في حقهم داخل السجون، متمنيا منهم الذهاب لرؤية زملائهم والنظر لحالاتهم ووضعهم ووضع السجون.

وأضاف بلغيث قي رسالته للأمم المتحدة؛ “كنا نامل ان تكون راعية الحقوق كما تدعي لكننا انصدمنا انها وافقت على خروج الصحفيين بصفقة الاسرى، ووجه سؤاله: كيف تقبل بأن تساوي صحفي مع اسير حرب؟”.

وفي رسالته إلى المنظمات الدولية قال بلغيث: “نشكرها على تفاعلها على ما أبدته ونحن في السجون ولكن نأمل من هذا التضامن ان يكثف الجهود لإخراج باقي زملائنا من السجون”.

ودعا بلغيث الحكومة الشرعية، إلى اعادة تأهيل ودمج الصحفيين واسنادهم و دفع رواتبهم المتأخرة ورفع دعوة بالمحاكم الدولية لادانة المليشيات على ما فعلوه معهم، كما دعا مليشيات الحوثي إلى وقف التعذيب الصحفيين بالسجون.

واختم بلغيث: “على الرغم من ان لائحة الاتهام واحدة الا اننا خرجنا وزملائنا حكم عليهم بالإعدام، فلماذا لا يتم التركيز على الصحفيين باليمن على الرغم ان هناك تفاعل مع أي صحفي منتهك في أي دول أخرى”.

ولم تكتفي المليشيات الحوثية من حرمان الصحفيين من حقوقهم وحريتهم في التعبير في مناطقها بل حولت مئات الصحفيين إلى مجرد متسكعين على أبواب مسؤوليها للحصول على سلة غذائية أو مكافأة لتغطية ونشر لمناسياتها الطائفية واستخدام إعلامها المضلل لتخدير اليمنيين وإرعابهم.