الحديدة

مراوغة الحوثي تعيد ملف “صافر” إلى مجلس الأمن

تهامة 24 ، غرفة الاخبار

ما زالت مليشيات إيران تستخدم خزان صافر العائم قبالة ميناء رأس عيسى لتصدير النفط ورقة مفضوحة للمناورة السياسية بين وقت وآخر خاصة عندما تشتد عليها الضغوط الدولية وقد أدركت القوى الدولية تعمد المراوغة الحوثية في هذا الملف حيث أعيد مجددا إلى أروقة مجلس الأمن .

ومن المتوقع أن تُعقد اليوم الخميس، جلسة في مجلس الأمن الدولي، لمناقشة ملف الناقلة صافر، بعد فشل مفاوضات جديدة مع الحوثيين بشأن الناقلة المهددة لليمن والمنطقة بكارثة بيئية وإنسانية خطيرة تنهي الحياة البحرية في حوض البحر الأحمر وتمتد آثارها إلى الدول المجاورة .

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب) عن دبلوماسيين قولهم، أمس الأربعاء، إن مجلس الأمن سيجتمع الخميس لمناقشة موضوع ناقلة وقود مهجورة منذ فترة طويلة قبالة اليمن وسط مخاوف متزايدة من حدوث تسرب نفطي كارثي، بطلب من بريطانيا.حسبما نقلت الوكالة الفرنسية .

وقال متحدث باسم بريطانيا في الأمم المتحدة إن هناك “خطر جسيم” بحدوث تسرب نفطي “سيكون كارثيًا على اليمن والمنطقة”.

وحمل المليشيات “مسؤولية ما سيحدث للناقلة التي تقع على عاتق الحوثيين وعليهم التعاون مع الأمم المتحدة، ونطرح هذا الموضوع على مجلس الأمن الدولي لبحث الخطوات المقبلة”.حد قوله .

وأعربت الأمم المتحدة امس الاربعاء، عن خيبة أملها من تصريحات صدرت عن مليشيات الحوثي بأن جهود حل أزمة خزان صافر على البحر الأحمر مع الأمم المتحدة “وصلت إلى طريق مسدود”، وحمّلت الجماعةُ الأمم المتحدة المسؤولية عن أي تداعيات.

وقال الناطق باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، في المؤتمر الصحفي اليومي من المقرّ الدائم بنيويورك، إن تصريحات جماعة الحوثي مخيّبة للآمال، “ويبدو أنها تؤكد على أن الجماعة غير مستعدة لتقديم التأكيدات التي نحتاج إليها لنشر بعثة الأمم المتحدة في خزان صافر”.

وكانت البعثة تسعى منذ سنوات إلى إجراء تقييم وبعض الصيانة الخفيفة الممكنة على ناقلة النفط صافر. وقال دوجاريك للصحفيين: “أذكركم أن الخزان يحمل 1.1 مليون برميل من النفط”.

وأكد دوجاريك أن الحوثيين يركزون على الصيانة الكاملة للسفينة. “ولكن أوضحنا عدة مرات أنه لا يمكن القيام بذلك دون إجراء تقييم محايد. فالناقلة مكان خطير، ونحن بحاجة إلى فهم ما نتعامل معه بالضبط قبل الشروع بأية أعمال كبرى”.

وأضاف أن الأمم المتحدة أجرت مناقشات مكثفة للغاية حول هذا الأمر مع الحوثيين على مدى الأيام العشرة الماضية في محاولة لرأب الصدع في الأهداف والتفاهمات. “كما رأينا انخراطا مباشرا من قبل دول أعضاء في محاولة لإزالة الحواجز، وهو أمر مفيد”. إلا أنه أضاف يقول: “لكننا لم نصل إلى هناك بعد، وهو أمر مؤسف للغاية”

وكانت السلطة المحلية بمحافظة الحديدة قد اتخذت قرارا أواخر مايو الماضي بتشكيل لجنة فنية تلقت دورة خاصة في مجال التسرب النفطي في مدينة الغردقة المصرية المطلة على البحر الأحمر شملت هذه اللجنة مدير عام المصائد البحرية وممثل عن السلطة المحلية والمجتمع المحلي والمنظمات الأهلية في خطوة استباقية لحدوث أي تسرب نفطي خطير بسبب منع المليشيات الخبراء الأميين من تقييم وضع الناقلة واستمرار استخدامها ورقة للمناورة السياسية في حين أنها مسألة بيئية خالصة تهم دول الإقليم والعالم أجمع .

ودعا المجلس الأطلسي في وقت سابق الأمم المتحدة إلى إصدار قرار يجيز التدخل العسكري، لمنع ما يمكن أن يكون ‘أسوأ كارثة إنسانية وبيئية’ في القرن الواحد والعشرين.

وقال إن ‘صافر’ تهدد خطوط الملاحة الدولية وإن التقديرات الواقعية تشير إلى أن عدد المتضررين المحتمل من التسرّب النفطي قد يصل إلى الملايين، مشيرا إلى أن مليشيا الحوثي قد تراجعت عن كل اتفاق وقّعت عليه، وأن أي ضمان ظاهري للأمن من جانبهم لا يستحق الورق الذي كُتب عليه حد وصفه .

وكانت الحكومة اليمنية قد طالبت مرارا المجتمع الدولي باتخاذ موقف صارم إزاء تلاعب ميليشيا الحوثي الانقلابية بملف ناقلة النفط صافر، وذلك غداة إعلان الأمم المتحدة عن عرقلة ميليشيا الحوثي لمهمة البعثة الأممية لصيانتها. واتهمت ميليشيات الحوثي باتخاذ ناقلة صافر رهينة للضغط على المجتمع الدولي.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن تصريح الأمم المتحدة عن عرقلة ميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران لمهمة البعثة الفنية التابعة للأمم المتحدة لتقييم وصيانة ناقلة النفط صافر والذي كان مقررا لها مطلع مارس الماضي هو مؤشر سلبي لتعاون المليشيات وجاء بعد انقلاب الميليشيا للمرة الرابعة على اتفاقات مشابهة .

ودعا الإرياني في سلسلة تغريدات على صفحته بموقع تويتر، الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي في أكثر من مناسبة باتخاذ مواقف صارمة إزاء تلاعب ميليشيا الحوثي الإرهابية بملف خزان صافر واتخاذه مادة للابتزاز والضغط على المجتمع الدولي بهدف تحقيق مكاسب سياسية.. منتقدا انتهاج سياسة الاسترضاء التي ساهمت في تمادي الميليشيا وإهدار الوقت، وفق تعبيره.
وحمل وزير الإعلام اليمني، ميليشيا الحوثي الإرهابية كامل المسؤولية عن اندلاع كارثة بيئية واقتصادية وإنسانية وشيكة جراء تسرب أو غرق أو انفجار الناقلة التي تحتوي على أكثر من مليون برميل من النفط الخام.كما دعا إلى جهد دولي حاسم لتفادي وقوع الكارثة التي سيدفع ثمنها اليمن والإقليم والعالم .

يذكر أن الناقلة “صافر” وحدة تخزين وتفريغ عائمة، راسية قبالة السواحل الغربية لليمن، على بعد 60 كم شمال ميناء الحديدة، وتستخدم لتخزين وتصدير النفط القادم من حقول محافظة مأرب النفطية.

وبسبب عدم خضوع السفينة لأعمال صيانة منذ عام 2015، أصبح النفط الخام والغازات المتصاعدة تمثل تهديدا خطيرا للمنطقة، وتقول الأمم المتحدة إن السفينة قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة.

وأظهرت صور تم إلتقاطها بواسطة الأقمار الصناعية، مؤخراً ، بدء حدوث تسرب نفطي من الناقلة صافر العائم بميناء رأس عيسى في محافظة الحديدة في البحر الاحمر غربي اليمن .

وسيترتب على تسرب النفط من الناقلة آثار بيئية كارثية وعواقب إنسانية وخيمة. إذ تشير الأبحاث التي أجراها خبراء مستقلون إلى أنَّ أي تسرب نفطي كبير سيتسبب في الكثير من الضرر للمنظومات البيئية في البحر الأحمر التي يعتمد عليها قرابة ثلاثين مليون شخص بمن فيهم ما لا يقل عن مليون و600 ألف يمني. وستكون شواطئ الحديدة وحجة وتعز الأكثر تضرراً. أما إذا اشتعلت النيران على ناقلة النفط صافر لأي سبب كان، فقد يتعرض أكثر من 8.4 مليون شخص لمستويات مرتفعة من المواد الملوثة.

وفي أسوأ السيناريوهات الممكنة، قد يؤدي تسرب النفط إلى الإغلاق الفوري لميناء الحديدة الحيوي، وهو ما يقدّر تأثيره بالتسبب في ارتفاع كبير في أسعار الغذاء والوقود وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية الحيوية إلى ملايين اليمنيين.