رغم حرب الحوثي.. مزارعو السهل التهامي يستعدون لموسم جني “المناصف”

تهامة 24 ، تقرير خاص
ما أن يشارف شهر يونيو ( حزيران) من كل عام إلا و تهل الفرحة عند كل مزارعي النخيل على امتداد السهل التهامي من منطقة قضبة ووادي رمان ( بكسر الراء) بالدريهمي إلى الجاح في بيت الفقيه مرورا بالسويق والمجيلس في التحيتا فيستعدون لموسم جني المناصف بمختلف أنواعه وأشكاله .
وبرغم حرب مليشيات الحوثي الإيرانية التي شنتها على مزارع النخيل بالتمترس ونصب الأسلحة الثقيلة والعيارات المتوسطة داخلها والدمار المفزع الذي تسببوا فيه بتدمير أشجار النخيل إلا أنها أي المليشيات فشلت في تدمير نفسية وعزيمة مزارعي النخيل الذين أعادوا النضارة لكل نخلة تيبست بسبب بارود الحوثي وخطط خبراء إيران في اختباء جرذانها تحت جذوع النخل الشامخ بغية إطالة أمد المعركة والإحتفاظ بأرض رفضتهم قبل أن يرفضهم سكانها .
ويقول أحد مزارعي النخيل في وادي رمان بالدريهمي نحن مستعدون لبدء موسم جني المناصف في كل مناطق الوادي عدا بعض القرى التي أعادت المليشيات أحتلالها والتمترس و حفر الحفر فيها وتقطيع جذوع النخل من تحتها .
وأضاف المزارع محمد تكسرة، إن قرية الحائط والقازة وبعض المزارع القريبة من مدينة الدريهمي لم يستطع مزارعو النخيل لهذا العام الإقتراب منها بسبب استهدافها المستمر من قبل عناصر المليشيات الحوثية التي ترهب المزارعين باستمرار ولديها الفتوى من كاهن الكهف بجواز تدمير المزارع وقتل أصحابها إن أرادوا زراعتها .

ويقول المزارع علي حسن من مزارعي أشجار النخيل عندما يقترب موسم المناصف الذي يكون في شهر سبعة ( يوليو) تموز من كل عام نستعد بصناعة الآجاب الكبيرة والصغيرة التي نجمع فيها المحصول ونجهز المضحى وهو مكان مشمس نترك التمور تنشف تحت أشعة الشمس لمدة 3-4 ايام ونشتري أكياس الدقيق الجديدة التي نعبيها باكوام التمر اليابس الذي لا يباع وهو مابقي بعد بيع المحصول لرخص سعره فنأخذه إلى المضاحي ( جمع مضحى) في مزرعة النخيل أو في المنزل .
ويضيف وهناك الخبطة التي تسمى محليا ( المعمقة ) وهي الأداة التي يتسلق بها الراكب لجذوع النخيل ويستمر في جني الرطب والمناصف والبلح من أقتاب ( جمع قتب) وهو عذق النخل ونجهز المعذب وهو المكان الذي نسكب فيه الثمرة من العمال فيتم فيه فرز التمور من مناصف ورطب وبلح نبيع أكثره والباقي توديه إلى مكان التجفيف ( المضحى) .
واوضح عدد من المزارعين في تصريح ل-“تهامة 24” ان موسم الحصاد لهذا العام يعد من المواسم التي تحسن انتاجها بسبب ما مابذله المزارع من جهود فردية أدت إلى تحسن طفيف في الإنتاجية رغم أن الجهات المختصة في الزراعة لم تقم بواجبها في دعم المزارعين خاصة النخيل. واضافوا ان المعارك اثرت كثيرا على المزارعين وكبدتهم خسائر كبيره .
ويعد موسم حصاد التمور فرصة لآلاف الشباب حيث يوفر لهم فرص عمل للعاطلين عن العمل في مناطق زراعة اشجار النخيل وغيرها من المناطق اليمنية موسم حصاد التمور فالبعض يذهب للعمل مع اصحاب المزارع لجني التمور والبعض يذهب لشراء التمور وبيعها في الاسواق اليمنية حيث ينتشر الباعة في كل مكان يقومون ببيع محصول التمور ليجنوا منه ارباحا تساهم في مساعدتهم على توفير لقمة العيش .

يذكر ان الحديدة يوجد بها اكثر من 2 مليون نخله تتوزع بمديريات الدريهمي والتحيتا وبيت الفقيه ويعد المناصف من اكثر الانواع التي تزرع في تهامه وحسب اخر احصائية عن هيئة تطوير تهامة فان اجمالي اشجار النخيل وصلت لمليونين ومئتي ألف شجرة نخيل في مناطق الساحل ويبلغ الإنتاج السنوي التقديري للنخيل في سهل تهامة ما يقارب 35 ألف طن من البلح تقريبا، وفق الهيئة ويوفر فرص عمل تصل لأكثر من 13000 فرصة موسمية و5000 فرصة عمل دائمة .
وتتفاوت اسعار التمور حسب النوع والحجم والجودة فبعض الانواع يباع الكيلو منها بقيمة 1000 ريال ويعد المناصف هو اكثر انواع التمور انتشارا بعد ذلك تحل انواع الخضاري والطبيقي والعريجي والعجوى.

ومع دخول فصل الصيف من كل عام يبدأ موسم حصاد التمور وتزدهر تجارته في معظم اسواق المحافظات اليمنية. وينتظر الباعة هذا الموسم لجني ما يكفيهم من ارباح مالية كمصروفات لهم ولأسرهم غير أنهم لا يستطيعون بيع محصولهم بسهولة داخل مدينة الحديدة بسبب عدم استكمال تحريرها مما جعل الطريق بعيدة جدا ويستحيل تسويق التمور إلى مدينة الحديدة ومديرياتها الشمالية والشرقية .
ويضل الأمل المعقود يحدو كل مزارعي النخيل في الساحل التهامي بتحرير الحديدة لإعادة المياه إلى مجاريها بعد دحر مليشيات طهران من المحافظة وكل بقعة من اليمن مازالت ترزح تحت وطأت سلطة الكهنوت.