لماذا فشل التهاميون بفرض أنفسهم كشريك في اي تسوية سياسية في اليمن؟

تهامة 24 ، خاص
في عام 1934 م انكسرت قيادة المقاومة التهامية ممثلة بالمقاوم أحمد فتيني جنيد وكان المنفى الإختياري له انسب خيار في أتون صراع القوى الكبيرة على الساحة اليمنية التي تركها المحتل التركي لمن ( هب ودب ) كما في المثل الشعبي .
إن هذا المدخل التاريخي ليس بطعم ونكهة الإستسلام بقدر ماهو إعادة لوقائع تاريخية فرضتها ظروف عسكرية وسياسية موضوعية على القوى العسكرية التهامية التي انضوت تحت مظلة القوى اليمنية التي حظيت بدعم غير محدود من الأشقاء في التحالف بقيادة المملكة وإسناد دولة الإمارات المناهضة للمشروع الطائفي المليشاوي الإيراني في اليمن .
إن عدم وجود قيادة جامعة تستطيع توحيد أبناء تهامة بمختلف مشاربهم وعدم استشعار التحولات مع إنضمام قوى عسكرية لها باع في مفاصل النظام السياسي الذي كان يمسك بمقاليد البلاد قبل عام 2011م والتحول في عام 2018م إلى قوى التيار المقاوم للحوثي كان يمثل قصر نظر سياسي للقيادة التهامية التي دعمت من قبل التحالف بشكل كبير .
كما أن العوامل الحزبية لعبت دورا بارزا في فشل التهاميين في فرض أنفسهم كرقم سياسي إبان مؤتمر الحوار الوطني الذي لم تؤمن به قوى تقليدية ذات عقلية مركزية فوقية مناطقية أو سلالية طائفية وهي التي رفضت مخرجات حوار اليمنيين وانقلبت عليه ومنه النظام الإتحادي الذي رأى فيه التهاميون أملا في التخلص من التهميش المركزي .
وعندما حمل التهاميون السلاح أخذت النشوة البعض منهم واعتقدوا أنهم إمتلكوا زمام أمورهم غير أنهم لم يفكروا في استعادة الدولة التي يمكن أن يتفاوضوا معها بشأن إعطائهم الصلاحيات الكاملة لحكم بلادهم في منظومة يمنية إتحادية بل ذهبوا بعيدا في سوء إستخدام السلاح والمكايدات لبعضهم البعض واستطاعت القوى العسكرية والتقليدية من اللعب على العامل الحزبي لتفتيت أي كيان تهامي مؤثر على الساحة الوطنية من خلال تفريخ الكيانات من جهة واستقطاب كيانات عسكرية أخرى إلى صفها العسكري والسياسي فيما بعد.
ويعد نقص الخبرة والدهاء السياسي الذي أفتقرت إليه القوى العسكرية التهامية التي انخرطت في مقاومة المد الإيراني واحدا من أهم الأسباب التي أخرجتهم من الحسبة السياسية حتى على مستوى التمثيل في الحكومة الحالية .
إن ما يطبخ اليوم من وصفات للحلول لما بعد الحرب جعل التهاميين بعيدين كل البعد عن تمثيلهم في مستقبل اليمن .
والخلاصة أن مصير أبناء تهامة ومستقبلهم السياسي قد أصبح اليوم بيد غيرهم ممن شن عليهم وعلى سمعة المقاومة التهامية حرب شعواء بسبب بعض الممارسات الخاطئة من بعض العناصر المريضة التي تم الزج بهم مع المقاومة وعملت على تشويه العمل العسكري والإداري لمن تقلدوه من الشخصيات التي أريد لها أن تكون هي القدوة والمثل لأبناء تهامة .