مقاومة البيضاء هل تغير معادلة المعركة مع الحوثي؟

تهامة 24 ، غرفة الاخبار
أظهرت هزائم المليشيات الحوثية المتلاحقة في البيضاء على يد قوات المقاومة الشعبية أن الحوثي ” نمر من ورق ” حتى وإن تسلح بالبالستي والطيران المسير الإيراني ففي تلك البقاع تاريخيا عداء لمذهب الروافض الجعفري الذي انتهجه حكام صنعاء من الأئمة السلاليين الطائفيين .
وتعد قبائل محافظة البيضاء من أشرس قبائل اليمن وأشدها تسليحاً خارج الجغرافيا الزيدية الموالية للحوثيين، ً. ما يمثل خطراً حقيقياً على أية سلطة في صنعاء، إضافة إلى كون البيضاء مفصل التحكم الجغرافي بين صنعاء ومناطق النفط في شبوة ومأرب، ومناطق القوة في الجنوب كأبين ويافع، وتتمتع مناطقها الوسطى بطبيعة جبلية تجعلها حماية مهمة أمام أي هجوم على صنعاء من الجنوب أو الشرق.
كما أن هذه القبائل المسلحة حافظت على تقاليدها، ولم تتأثر بموجات الاغتراب إلى أوروبا وأميركا، منذ منتصف القرن الماضي، خصوصاً في المناطق المحاذية لمحافظة إب والقريبة من الحدود مع الجنوب، بحكم ارتباطها بعدن وعدم انخراطها في الجيوش القبلية لإمام صنعاء كمصدر دخل للقبائل المماثلة لها قبل ثورة سبتمبر 1962، بعد أن كسر الإمام شوكتها بمساعدة الإنكليز يومها ضد آل الرصاص، لأن مناطقهم محاذية لبيحان وقبائل شبوة المناهضة للإنكليز يومها.
و مثل الاغتراب مصدراً مالياً ضخماً لأبنائها، مكّنهم من المحافظة على عادة التسلح الدائم، إضافة إلى زراعة القات وما تدرّه من دخل مرتفع، خصوصاً المناطق المحاذية لقبائل عنس والحدا من محافظة ذمار.وبسبب الموقع الاستراتيجي جعلها تلعب دوراً حاسماً في تطورات الصراع الحالي.
وتعد محافظة البيضاء أقدم جبهة قتال ما زالت مفتوحة مع الحوثيين. وكانت، قبل دخول قوات الشرعية، وقوات التحالف بقيادة السعودية، ساحة المعركة مع المليشيلت الحوثية الإيرانية أول محافظة تواجه الجماعة بالسلاح، بعد توسعها السهل من صنعاء باتجاه وسط وغرب البلاد . وتعتمد هذه الجبهة على مسلحين قبليين وعناصر من المتمردين في القتال أكثر من اعتمادها على قوات عسكرية نظامية.
ونظرا للأهمية الفائقة للمحافظة لدى مليشيات طهران ولسبب المواجهة الشرسة التي قوبل بها الحوثيون هناك دفعتهم إلى اعتماد استراتيجية الهجمات المكثفة التي أفقدتهم أعداداً ضخمة من عناصرهم بعد اجتياحهم للمحافظة في عام 2014م، لكنهم نجحوا، في النهاية، في ترجيح الكفة لصالحهم على الأرض.
كما تمثل البيضاء أهمية للحوثيين بحكم موقعها، وتمثل أحد أهم مفاتيح صنعاء وإب وذمار بالنسبة للشرعية، كما أنها محافظة تُفقد الحوثيين أحد أبرز مواقعهم الجغرافية، فهي تمتلك مقاتلين أكثر جاهزية من محافظات أخرى، ولهم تاريخ من المعارك مع الحوثيين. والسيطرة عليها، في أقل الأحوال، يمثل عامل استنزاف خطيرا للحوثيين.
وكانت تتركز سيطرة الحوثيين في البيضاء أساساً على وسط وغرب المحافظة، أما المديريات الأخرى فلم تخض قتالاً كبيراً مع الجماعة، بل خضعت لسلطة من استطاع السيطرة عليها. ولم تكلف السيطرة على ناطع ونعمان قوات الشرعية خسائر كبيرة، مقارنة بما يمكن أن يحدث في مديريات الداخل الأخرى.
وظلت مقاومة البيضاء الشعبية تقارع العدو الحوثي بإمكانها الذاتية ولم تحظ بدعم كبير مثل جبهة مارب التي حصلت على دعم كبير وغير محدود من التحالف الداعم للشرعية بقيادة السعودية غير أن الحاضنة الشعبية للمقاومة في البيضاء ظلت حاضرة وداعمة للمقاتلين ضد الحوثي طيلة الست السنوات الماضية من حرب الحوثي على الشهب اليمني .
ويأتي التحول الأخير بدعم جبهات البيضاء ومقاومتها الشعبية وخاصة آل حميقان بوحدات مقاتلة متمرسة في القتال من ألوية العمالقة التي خاضت معارك شرسة على امتداد الساحل الغربي ومعظم هذه القوات ينتمي إلى قبائل البيضاء ويافع المتجاورة جغرافيا ما شكل سبيكة صلبة أمام مليشيات الكهنوت التي تهاوت وفرت مذعورة تحت وطأة الرجال الأشداء الذين آن لهم الأوان أن يحرروا بلادهم من شرور الكهنوت الإيراني .
وجاء التغيير في المعادلة العسكرية فقد دفعت قوات الساحل الغربي بقوة عسكرية ضاربة الى خطوط المواجهات في محافظة البيضاء بعد تغير موازين المعركة على الأرض وتوسع السيطرة على مناطق جديدة وتطهيرها من مليشيات الحوثيين المدعومة من ايران.
ووفقا لمصدر محلي فان قوة عسكرية من الساحل الغربي وصلت اليوم الاربعاء، الى خطوط المواجهات في محافظة البيضاء مدربة على الاقتحامات ومجهزة باسلحة نوعية لتطهير محافظة البيضاء.
وافاد المصدر بتمكن أبطال مقاومة آل حميقان وقوات العمالقة من تطهير منطقة العادية آل مظفر اولي المناطق التابعه اداريا لمدينة البيضاء من الميمنه وتقدم مستمر بإتجاه مركز المحافظة.
وتمكنت ألوية العمالقة خلال تقدمها من تحرير مواقع وصفت بالحاكمة والاستراتيجية في جبهات “ناطع والزاهر والصومعة وذي ناعم”، وبدأت محاصرة مواقع الميليشيات الحوثية في مدينة البيضاء مركز المحافظة.
وذكرت مصادر ميدانية أن مقاومة البيضاء والمشتركة استكملت تحرير وتأمين “مثلث وجبل الجماجم”، الاستراتيجي، و”جبلي العلي والسَلَم” في مديرية الزاهر، واستعادت أسلحة وكميات من الذخائر المتنوعة خلفتها ميليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة إيرانياً التي لاذت بالفرار.
وشاركت قوات محور بيحان في محافظة شبوة بعملية تحرير البيضاء، بقيادة اللواء الركن مفرح بحيبح، وبدأت فجر الثلاثاء عملية عسكرية واسعة في مديرية “ناطع – باتجاه الملاجم” وحققت انتصارات كبيرة على حساب ميليشيات الحوثي، التي تكبدت خسائر كبيرة، فيما شاركت مقاتلات التحالف بالعملية حيث استهدفت مواقع للحوثيين في الملاجم.
وأكدت مصادر ميدانية، أن مقاومة البيضاء والوية العمالقة تقدمت نحو معسكر “المجد” أحد أهم معسكرات الجيش الذي سيطرت عليه ميليشيات الحوثي في الملاجم، وبدأت بقصفه بالمدفعية والصواريخ الحرارية، تمهيدا للسيطرة عليه واستعادته، مشيرة إلى تكبد الميليشيات 14 قتيلا وعددا من الجرحى في العملية الأخيرة بالمديرية.
وكانت المقاومة ووحدات من القوات المشتركة بدأت عملية عسكرية جديدة في جبهة “العبدية” باتجاه “قانية”، وأخرى في مديرية “ذي ناعم”، تمكنت خلالها من السيطرة على نقطة “أبو هاشم” وسط مديرية ذي ناعم، وهي أحد أهم نقاط الميليشيات التي تهدد بها حياة المسافرين بين مناطق الحوثيين والشرعية.
كما فرضت سيطرتها على مناطق استراتيجية وحاكمة في جبهة “ذي ناعم” ومنها “هضبة حلموس” في “آل عمر”، والمطلة على مركز مديرية ذي ناعم، بعد تقدم المقاومة والمشتركة من جبهة الزاهر، حيث استعادت أربع دبابات ومدرعة وكمية كبيرة من الأسلحة التي نهبتها الميليشيات من مخازن الجيش السابق.
وفي جبهة “الزاهر”، واصلت المقاومة والقوات المشتركة التقدم في عزلة “آل مظفر الأعلى” التابعة إداريا لمدينة البيضاء، وفرضت سيطرتها على منطقتي “الضحاكي وحنكة سلامة”، بمركز المحافظة، كما واصلت التقدم نحو مركز مديرية ذي ناعم للسيطرة عليه، بعد السيطرة على جبل حلموس المطل على مركز المديرية.
وفي جبهة الصومعة، حررت المقاومة والقوات المشتركة منطقة ومفرق “العوين” ومناطق “الخزان والمدرسة وعقرامة الصغرى” على الطريق الرابط بين مديرية مكيراس ومدينة البيضاء، وقطعت جميع طرق الإمداد المتجهة نحو جبهة “ثرة” في مكيراس التي لم يعد أمامها إلا الاستسلام أو المواجهة حتى الموت.
كما تمت السيطرة على أجزاء كبيرة من “خط البيضاء – مكيراس”، بعد تحرير “مفرق المسحر”، وبذلك تم قطع طريق الإمداد الوحيد المتجه من البيضاء باتجاه عقبة “ثرة” في مكيراس.
وعلى وقع هزائمها في البيضاء، أقدمت الميليشيات على قتل الفارين من عناصرها من جبهات البيضاء، حيث نصبت نقاطاً على طريق البيضاء – صنعاء وذمار وإب، لمنع عناصرها الفارة من البيضاء وقتل الرافضين العودة للقتال.
وفي مؤشر على تحسب المليشيات بتحرير كامل محافظة البيضاء وهو الهدف العسكري من هذه العمليات العسكرية الواسعة والمنسقة على رقعة المحافظة ومسرح العمليات التكتيكي والإستراتيجية بدأت عناصر الميليشيات بنهب المؤسسات الحكومية في البيضاء، بما فيها بنك التسليف الزراعي وفرع البنك المركزي وكل ما غلا ثمنه وسهل حمله من قبل مرتزقة الملالي في طهران .