هل رحبة مأرب مقابل زاهر البيضاء ؟

تهامة 24 ، مقال تحليلي
بعد الانتكاسة القاسية التي تعرضت لها مقاومة آل حميقان بتحرير مديريتهم الزاهر بمحافظة البيضاء بسبب تخاذل القوات التابعة لمحور البيضاء طالعتنا وسائل إعلام الشرعية الواقعة تحت تأثير الإخوان بنصر مدوي في مأرب بتحرير مركز مديرية رحبة جنوب المحافظة .
وتبدو الصفقة العسكرية بين مليشيات إيران ومليشيات الإخوان واضحة من خلال عدم دعم مقاومة البيضاء باي من كتائب محور البيضاء التي ترابط فيها ستة ألوية ما جعل مقاومة البيضاء تخوض معاركها لفترة محدودة ثم انسحبت تكتيكيا إلى مواقعها السابقة بالقرب من مناطق يافع بعد أن نفدت عليها الذخيرة بمختلف أعيرتها .
في الأثناء كانت عناصر المليشيات الحوثية تنسحب تكتيكيا من مركز مديرية رحبة التي احتلتها في وقت سابق من العام الجاري وحينما أدركت مليشيات طهران بقرب تحرير مركز مديرية البيضاء انطلاقا من مديرية الزاهر بدأت المليشيات بالانسحاب من مركز مديرية رحبة في مارب مقابل عدم تدخل مليشيات الإخوان في البيضاء لدعم مقاومة آل حميقان ذات التوجه السلفي .
هذه الأحداث تعيد إلى الذاكرة بقوة خيانة الإخوان لمديريات حجور ذات التوجه السلفي منذ سنوات والتواطؤ والإتفاق من تحت الطاولة بينهم وبين مليشيات إيران وهذه الصفقات هي التي أطالت عمر الحرب وأسالت مزيدا من دماء اليمنيين وانعكست على الإتفاقات الجزئية التي حدثت بين وكلاء تركيا وإيران في اليمن في هذه الجبهة أو تلك واستنزاف الأشقاء في التحالف .
وهو ذات السيناريو الذي تكرر في جبهة نهم ومفرق الجوف ومركز مديريتها ومناطق أخرى انسحبت منها قوات ما يسمى بالجيش الوطني التي يهيمن عليها الإخوان بواسطة ذراعها العسكري اللواء علي محسن الأحمر الذي سلم الفرقة الأولى مدرع في صنعاء للحوثي مقابل نجاته وفراره إلى مأرب إبان غزو مليشيات طهران العاصمة المختطفة صنعاء في عام 2014 عقب انقلابهم المشؤوم .
وظهر جليا من قراءة الأحداث العسكرية المسيسة على الساحة اليمنية سعي كل من وكيلي أنقرة وطهران إغراق التحالف في وحل اليمن وإضعافه عسكريا لإنهاء المعركة في اليمن لصالح كل من تركيا وإيران وتجميد القوات المشتركة في الساحل الغربي والهاء قيادتها العسكرية والسياسية بمشاورات ومساعي لمندوبي السلام التي لم تكن في صالحها إيقاف معركة الحديدة وبقاء المدينة والميناء منطقة نفوذ لإيران وبقاء شبوة وحضرموت منطقة نفوذ لوكلاء تركيا الإخوان .
ونتيجة لذلك التقاسم الإقليمي يتم تمزيق تهامة أرضا وإنسانا وإبقاء محافظة تعز المدينة تحت سيطرة الإخوان والريف تحت سيطرت الحوثي وتصوير محافظة البيضاء للعالم من قبل الحوثي وكأنه يخوض حربا ضد الإرهاب بالنيابة عن العالم ليتمكن من الدعم الدولي الذي تتضح معالمها يوما بعد يوم ويتجرع اليمنيون تجربة إيرانية شاهدناها في مآسي العراق وسوريا ولبنان بطغيان المليشيا الإيرانية على الشعب اليمني وإغراقه في النكبات والأزمات حتى في ظل توقف الحرب .
والخلاصة أننا كيمنيين سنبقى نعيش كابوسين أشبه بالكابوس الإيراني في الدول التي خطفت قرارها السيادي بواسطة مليشياتها الإرهابية وكابوس آخر أشبه بكابوس تركيا في سوريا وليبيا وجعل المواطن اليمني يعيش تحت الحرب لانهاكه وإذلاله بالإقتصاد والمعيشة حتى يسلم بالأمر الواقع الذي فرضته عليه دول توسعية لها أطماع في التحكم بجغرافية اليمن المهمة من خلال وكلائها المتواجدة قيادتهم في كل من أنقرة وطهران .
ويبقى المواطن اليمني معتمدا على الله ثم على أشقائه العرب لنجدته والوقوف طويل الأجل معه لدحر هذه المشاريع الإستعمارية الجديدة – القديمة في الوقت نفسه .